سبيل الإستقامة
إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَِ
.
.

رسالة إلى مدمن


يا من حارب الله سبحانه وبارزه بالمعصية ...

يا من عصى الرحمن واطاع الشيطان فتناول السم الزعاف.

يا من استحوذ عليه الشيطان فسعى الى خراب دينه وفساد دنياه.

السلام عليك ورحمة الله وبركاته ، وبعد :

فان الحديـث عـن المخدرات هو الحديث عن الفـزع لانها كارثة تحل بمتعاطيها فتدمره ،وتدمر اسرته ومجتمعه ،وهي طاعون العصر الذي يفتك بالافراد ويخرب المجتمعات ويجلب الخوف والرعب في كل زمان ومكان لما جمعته من الرذائل ،وما اشتملت عليه من النقائض ولا ريب فهي معصية دينية ،وخسارة اقتصادية ،ومصيبة اجتماعية ،فهي-بدون شك-اخطر من البندقية والمدفع والصاروخ والقنبلة ،وهي اشد فتكا بالمجتمعات من فتك الطاعون والحروب والمجاعة والاوبئة ،من هنا كان واجبا علي ان اوجه لك هذه الرسالة قائلا :

*يا صاحب العادة النكراء ،ان المخدرات تفسد شخصية متعاطيها وتضعف تمسكه بتعاليم الدين الحنيف لانها تلهيه عن طاعة الله تعالى ،وتمنعه عن اداء ما عليه من واجبات وفرائض وعبادات ،فيضعف بذلك وازعه الديني ،ويصبح من السهل التاثير عليه ودفعه الى ارتكاب الفواحش ،واتيان المعاصي ،وانتهاك الحرمات-والعياذ بالله-من هنا نرى ان غيبوبة المخدرات تنافي اليقظة التي يطلبها الاسلام ويريدها في قلب كل مسلم . وتامل معي قول الشاعر :

قل لمن ياكل الحشيشة جاهلا يا خسيسا قد عشت شر معيشة

دية العـقل بدرة فلماذا يا سفيـها قـد بعتـها بحشـيشة

*يا من دمر واقعه واضاع مستقبله ،اعلم ان المخدرات ليست مشكلة فردية ولا ظاهرة اجتماعية عارضة ،ولكنها خطر عظيم وماساة كبيرة تتكاتف الهيئات الدولية والمنظمات العالمية لايجاد الحلول المناسبة لها ،والعلاج الكفيل بالقضاء عليها ،والحد من خطورتها وانتشارها بين الناس لانها تقضي تماما على قوة الانسان ،وتنهك صحته ،وتجعله لقمة سائغة للامراض التي تؤدي به في نهاية المطاف الى الهلاك والضياع والدمار . وليس هذا فحسب بل ان لها آثار اخرى مؤسفة ونتائج عديدة مؤلمة ،تظهر في زعزعة امن المجتمع ،وتفكك الاسر وضياع الافراد ،وانهيار الدول اخلاقيا واقتصاديا وحضاريا .

*يا من اذهب عقله واهدر ماله ،واهلك نفسه ،ان المخدرات افيون الشعوب ودمار الامم ولا ريب فهي داء عضال يفتك بالعقول ويحطم القيم وينهك الاجساد ولا ادل على ذلك من دلائل البحث العلمي ونتائج الدراسات الطبية التي تؤكد ان المخدرات سبب رئيس لمرض سرطان المخ والرئتين ،وامراض الصدر . وانها تؤثر في اجهزة الجسم فتضعف قوتها وتقلل من حيويتـها وتقضـي على نشاطها ،كما انها تؤثـر على الوظائـف العقلية




للفرد ،وتصيب المدمن بوهن الجسم وشحوب الوجه وضعف الاعصاب وحب العزلة والميل الى الانطوائية . وغالبا ما ينتهي الادمان بصاحبه الى الجنون والعياذ بالله . من

هنا نرى ان المخدرات تقضي على العقل المدمن وتسيطر على تفكيره تدريجيا حتى لا يعي ما يقوله ولا يفقه ما يسمع . وما احسن قول القائل :

لحا الله الحشـيش وآكلـيها لقد خبثت كما خبث السلاف

كما تسبي كذا تضني وتشقي كما يشقني،وغايتها الخراف

واصغر دائـها والـداء جم بغاء أو جنون أو نشاف

*يا من جلب لنفسه واهله ومجتمعه العار والدمار ان ما تنفقه على تعاطيك للمخدرات يشكل جزء كبير من دخلك ،وهذا بدوره يؤثر على ميزانيتك ويخل بميزانية اسرتك ويعرضها للاستـنزاف والخطر وعـدم القدرة على الوفـاء بحاجات افرادها الضـرورية ،مما يدفع بهم الى الجريمة والانحراف ،وممارسة الاعمال غير المشروعة او غير الاخلاقية وبخاصة اذا كانت الاسرة فقيرة ،او ذات دخل محدود . وهذا بدوره يشكل عبئا اقتصاديا اضافيا على دخل الاسرة .

*اياك ان تكون سببا في نقل عدوى المخدرات الى افراد اسرتك وبخاصة الصغار منهم اما تقليدا او رغبة في المشاركة وحب الاستطلاع ،فتكون بذلك قدوة سيئة لهم ووصمة عار عليهم ولا سيما وهم يعيشون ويتاثرون بما يسود جو الاسرة من الخلاف والنزاع والتوتر ،وما يصحب ذلك من عادات سيئة وتصرفات سلوكية شاذة كتجمع المتعاطين في مكان واحد ،والسهر الى وقت متاخر ،واطلاق الصرخات العالية والصيحات المؤذية ،واستعمال الالفاظ النابية والكلمات البذيئة في ما يدور بينهم من حديث وما يتلفظون به من كلام .

*يا من جلب الشر والمصائب لبلاده ومجتمعه ،ان ما تنفقه الدول من اموال طائلة لانشاء السجون والمستشفيات والمصحات ،وما تبذله من جهود بشرية ومالية في سبيل مكافحة المخدرات يرهق خزينتها ،ويثقل كاهلها ،لا سيما وان مثل هذه المبالغ الطائلة والجهود المضاعفة كان من الممكن استغلالها في بناء المشاريع العمرانية ،واقامة الانجازات الحضارية ،وتشييد المصانع الانتاجية التي تخدم المجتمع باسرة ويعود نفعها على ابنائه .

*يا من يسعى على نشر الفساد واشاعة الرذيلة في كل مكان لا تنس ان للمخدرات علاقة وثيقة ، وصلة قوية بالجرائم الاخرى لان من يتعاطاها لن يتورع عن ارتكاب جرائم اخرى مهما كان نوعها وبخاصة عندما يكون تحت تاثير المادة المخدرة التي تجعله-والعياذ بالله-في حالة فقدان الوعي ،وبعد عن الادراك . ومن ثم فقد يسرق وقد يقتل وقد يعتدي على الغير ،وقد يسبب حوادث السير التي يروح ضحيتها الابرياء ،وقد يسب ويشتم ويضرب ،وقد يؤذي نفسه واهله ومن معه .

**وختاما ايها المدمن ،السـت معي في ان المخـدرات آثـارا مؤسـفة ،وعواقب وخيمة ،ونتائج مؤلمة ،واخطارا جسيمة ؟!

الست معي في انها مضعفة للدين ،ومفسده للعقل ،وفاتكة بالبدن ؟!

الست معي في انها سبيل الى الجريمة وطريق الى المعصية ؟!

الست معي في انها آفة اجتماعية تفتك بالفرد ،وتدمر الاسرة ،وتخلخل المجتمع وتهز اركانه ؟!

الست معي في انها تجعل من صاحبها كلا على اسرته ،ووبالا على امته ؟!

اذا علمت ذلك فاعتصم بالله وحده ،وتب اليه ،وسارع بالاقلاع عن هذه المعصية المهلكة ،وبادر بالعلاج واياك والتسويف فان الله يمهل ولا يهمل سائلا المولى لنا ولك الهداية والصلاح والتوفيق والسداد وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا..

(0) تعليقات

يخرج من قبره بعد ست سنوات

مفكرة الإسلام: كم من صدقة أنقذت صاحبها، وكم أطفئت من غضب رب السماء، وكم من همّ وضيق وكربة فرجتها الصدقة الخالصة التي وضعها العبد المؤمن في كف فقير فوقعت أولاً في يد الرحمن، فكانت لصاحبها نورًا وبرهانًا ونجاة في الدنيا والآخرة. والآيات والأحاديث والآثار التي تدعو للصدقة وتحض عليها وتبين فضلها كثيرة جدًا، والمواقف من حياة المتصدقين وواقعهم كثيرة، كلها ذات عبر ودلالات وتؤكد للسامع والقارئ ومن قبل المشاهد المعاصر على عظم مكانة الصدقة، وأهميتها ودورها الخفي والذي قد لا يشعر به كثير من الناس حتى من المتصدقين أنفسهم في إنقاذ صاحبها من النوازل والبلايا العظيمة، تمامًا مثلما حصل للثلاثة الذين حبسوا في الغار، وفي هذه القصة العجيبة التي سنرويها أعظم دليل على فضل الصدقة التي هي طوق نجاة من كل همّ وضيق وكربة.

فلقد روى الإمام الشوكاني في كتابه الرائع «البدر الطالع بمحاسن ما بعد القرن السابع» في المجلد رقم (1) ص493، في ترجمة علي بن محمد بن أحمد البكري من علماء اليمن في القرن التاسع الهجري، روى هذه القصة العجيبة في فضل الصدقة، وقد نص على تواترها وانتشارها بين أرجاء القطر اليماني على اتساعه وضعف الاتصالات بين أهله لوعورة طرقه وسبله، وذلك حتى لا يبقى لطاعن ولا متهكم على أمثال هذه القصص سبيل، وحتى لا نتهم بتغييب العقول أو تكريس الخرافات كما سبق وفعل ذلك بعض دعاة الزمان، والله عز وجل وكيلنا وحسيبنا.

ومفاد هذه القصة أن رجلاً من أهل بلدة باليمن تسمى الحمرة وتقع في غرب اليمن قريبًا من ساحل البحر الأحمر، كان يعمل بالزراعة، ومشهورًا بالصلاح والتقوى وكثرة الإنفاق على الفقراء وخاصة عابري السبيل، وقد قام هذا الرجل ببناء مسجد، وجعل فيه كل ليلة سراجًا يوقد لهداية المارة وطعام عشاء للمحتاجين، فإن وجد من يتصدق عليه أعطاه الطعام وإلا أكله هو وقام يصلي لله عز وجل تنفلاً وتطوعًا، وهكذا دأبه وحاله.

وبعد فترة من الزمن وقع القحط والجفاف بأرض اليمن، وجفت مياه الأنهار وحتى الآبار، وكان هذا الرجل يعمل في الزراعة، ولا يستغني عن الماء لحياته وزراعته، وكانت له بئر قد غار ماؤها، فأخذ يحتفرها هو وأولاده، وأثناء الحفر وكان الرجل في قعر البئر انهارت جدران البئر عليه، وسقط ما حول البئر من الأرض وانردم البئر كله على الرجل، فأيس منه أولاده، ولم يحاولوا استخراجه من البئر وقالوا قد صار هذا قبره وبكوا عليه وصلوا واقتسموا ماله ظنًا منهم وفاته.

لم يعلم الأولاد ما جرى لأبيهم في قاع البئر المنهار، ذلك أن الرجل الصالح عندما انهدم البئر كان قد وصل إلى كهف في قاع البئر، فلما انهارت جدران البئر سقطت منه خشبة كبيرة منعت باقي الهدم من الحجارة وغيرها أن تصيب الرجل، وبقي الرجل في ظلمة الكهف ووحشته لا يرى أصابعه من شدة الظلمة، وهنا وقعت الكرامة وجاء الفرج بعد الشدة، وظهر دور الصدقة في أحلك الظروف، إذ فوجئ الرجل الصالح بسراج يزهر فوق رأسه عند مقدمة الكهف أضاء له ظلمات قبره الافتراضي، ثم وجد طعامًا هو بعينه الذي كان يحمله للفقراء في كل ليلة، وكان هذا الطعام يأتيه كل ليلة وبه يفرق ما بين الليل والنهار، ويقض وقته في الذكر والدعاء والمناجاة والصلاة.

ظل العبد الصالح حبيس قبره ورهين بئره ست سنوات، وهو على حاله التي ذكرناها، ثم بدا لأولاده أن يعيدوا حفر البئر وإعمارها من جديد، فحفروها حتى وصلوا إلى قعرها حيث باب الكهف، وكم كانت المفاجأة مروعة والدهشة هائلة عندما وجدوا أباهم حيًا في عافية وسلامة، فسألوه عن الخبر فأخبرهم وعرفهم أن الصدقة التي كان يحملها كل ليلة بقيت تحمل له في كربته وقبره كل ليلة حتى خرج من قبره بعد ست سنوات كاملة.

 

المصدر: البدر الطالع (1/493).

(1) تعليقات

الحمد لله.. سقط فاروق حسني

فاروق حسني، وزير الثقافة المصري، ظل أكثر من عشرين عاما ً في كرسي الوزارة يقود حربا على هوية مصر الإسلامية.. فأبعد كل مثقف عنده أدنى قدر من الولاء للإسلام، وقّرّب كل مثقف من أصحاب نفايات الأفكار المعادية للإسلام من زبالات اليساريين الشيوعيين الذين لم يجدوا مأوى لهم إلا في وزارة الثقافة المصرية ..

حارب الحجاب، واتهمه أنه ردة ورجوع للوراء وتخلف، و شجع كل زنديق ومنحه جوائز الدولة، وآخرهم سيد القمني المعادي في كتاباته للإسلام ..


تاريخه ملىء بكل سيء، فقد شارك الشواذ مظاهرتهم عندما كان ملحقاً ثقافياً في السفارة المصرية في فرنسا، ولم ينف ذلك أو يتراجع عنه ..

لم يتزوج، وقال أن من يتزوج تكون له امرأة واحدة ! (أي أنه مع الزنا، لأنه فيه الحرية كما يقول والزواج يقيد حريته) ..


تدهورت الثقافة المصرية في عهده بصورة لا مثيل لها، فقد عمل على محاولة إلحاقها بركب الغرب بكل الطرق وعزلها عن هويتها الحقيقية الإسلامية العربية ..

ولاعجب أن يحتفل عبر وزارته بمرور قرنين على الحملة الفرنسية، أي هزيمة تلك التى تدفع للاحتفال بالمحتل؟ إنه شذوذ في الفكر وخروج على الانتماء لهوية شعب ودولة هي من أعمدة الإسلام في العالم ..


كل ذلك وغيره من سيرة ذاتية تفرح أعداء الإسلام، قدمه فاروق حسنى للترشيح على منصب مدير اليونسكو، وعندما لوح له اليهود بمعارضتهم له قدم لهم فروض الطاعة وتعهد لهم بالتطبيع الثقافي ووعدهم بزيارة إسرائيل..

بذل كل مايستطيع للفوز بمنصب مدير اليونسكو، أقام التحالفات والتربيطات مع كثير من الدول، شجعته الدولة وشجعته فرنسا المعادية للحجاب، اقترب من الفوز وتعادل مع مرشحة بلغارية ب29 صوت ضد 29 صوت..

فكانت جولة الإعادة دخلها وكله غرور بالفوز فقد كان قاب قوسين من الفوز، ثم في الإعادة كانت المفاجأة له ولمن تبعوه في غيه.. السقوط الشنيع، فقد فازت البلغارية ب31 صوت و تراجع هو إلى 27 صوت، فقد انقلب صوتين ضده ..


التساؤل فرض نفسه من غيّرهما ؟ أزلامه قالوا أنها مؤامرة، ومن فرط جبنهم وهزيمتهم قالوا أنها من دول كبرى (لم يسموها رغم أن الأصوات معروفة) !

ولكن الحقيقة التي يرفض أنصار المادية العفنة والإلحاد الاعتراف بها، أنها إرادة الله سبحانه وتعالى، فقد قدم فاروق حسني كل ما يستطيع من فروض الولاء للغرب كي ينال هذا المنصب، واعتقد أن الفوز بمولاة الغرب في فكره وكفره، و أن الهزيمة في التمسك بالإسلام، فخلع هويته وسارع لارتداء كل هوية معادية، فصدق فيه قول الحق تبارك وتعالى {فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِم يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنفُسِهِمْ نَادِمِينَ} [سورة المائدة - الآية 52].


ولا يفوتني الإشارة أيضاً إلى دعوات المسلمين، فقد تمنى كثير من المسلمين ألا يفوز فاروق حسني بهذا المنصب، وتداخلت الوساوس عند بعضهم في ارتقاء فاروق حسنى للمناصب مع عدائه للهوية الإسلامية، فكان قدر الله سبحانه وتعالى برداً وسلاماً على القلوب القلقة من علو الظالمين في الأرض، وعقب إعلان خبر سقوطه قال جميع المسلمين الحمد لله، سقط فاروق حسني، فالحمد لله القائل {إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ}..


وأعتقد يقينا أن ما حدث هو آية من الله، ليربط على قلوب المؤمنين ويطمئن قلوبهم أنه سبحانه وتعالى حي قيوم، يدبر الأمر، يمهل و لا يهمل، لا يترك الظالمين والطاغين يسعون في الأرض فساداً إلا لحكمة قدّرها سبحانه وتعالى، فله الحمد .. {والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون}.

 

(1) تعليقات

وجوب توحيد الصيام ولا حقيقة لاختلاف المطالع .. للشيخ عدنان العرعور

بسم الله الرحمن الرحيم
الموضوع: أحكام رؤية الهلال
من عدنان العرعور إلى جميع الأخوة الذين سألوا عن مسألة أحكام هلال الصيام والإفطار في بلدان كثيرة، وبخاصة في الدول الغربية
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
أما بعد:
فالحمد لله ، وأشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم، فقد كثر السؤال عن موضوع الهلال، فأردت أن أحرر جواباً عامًا عن هذه المسألة
فحوى الأسئلة :
ما هو المعتمد في الصيام .. هل اعتبار الرؤية البصرية أو الحسابية؟
وماذا يفعل المسلم إذا تعارضت الرؤية مع الحساب ؟
إذا اختلف أهل البلد الواحد في الصوم فصام بعضهم وأفطر بعضهم فمع من يصوم المسلم؟!؟
هل يجب توحيد صيام المسلمين , أم أن لكل بلد مطلعه؟؟
إذا ثبتت الرؤية في بلد ما، فهل يصوم من في بلد آخر معهم مخالفاً أهل بلده؟؟
ثم إذا كان الرجل في بلد ويريد أن يسافر إلى بلد آخر فمع من يصوم وكيف يكون صومه إذا زاد شهر رمضان عليه أو نقص؟؟
قلت : إنه لمن المؤسف أن يستمر هذا الخلاف بين المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها منذ قرون، حتى أصبح أشد من فتنة بقرة بني إسرائيل ، فمن متعصب لا يسمح بسماع الرأي الآخر، ومن متساهل لا يبالي بسنة، ولا يراعي قواعد فقه ،لذلك يجدر ذكر قواعد واضحة كلية، لا تتعلق بمذهبية ولا بلدية،لتكون عوناً على فهم هذه المسألة وضبطها ، والعمل بها في كل زمان ومكان .
المسألة الأولى: الأصل في تحديد الشهور القمرية هو: الرؤية البصرية... فإن رؤي هلال رمضان صام المسلمون، وإن رؤي هلال شوال أفطر المسلمون، وإن غمّ عليهم أتموا شهرهم، دون تنطع ولا جدال، وكفى الله المؤمنين شر القيل والقال .
قال صلى الله عليه وسلم: ((صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غُبّي عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين ))( )، وفي رواية لمسلم(فإن غُمّي عليكم فأكملوا العَدَد)) ، دون تكلّف من مراصد علمية، أو أقمار صناعية، أو حسابات معقدة.
الثانية : وجوب توحيد الصيام والإفطار للأمة كلها في جميع أقطارها.. وذلك لأن الهلال واحد، والأرض واحدة، والمسلمون كلهم أمة واحدة.
وأمرُ رسول صلى الله عليه وسلم: ((صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته)) هو خطاب للمسلمين جميعاً، دون تفريق بينهم بحدود مصطنعة، أو تقسيمات مخترعة.
الثالثة : إذا ثبتت رؤية الهلال في بلد ما شرعاً؛ وجب على المسلمين كافة الأخذ بذلك، دون النظر إلى حساب أو تشكيك، فإن هذا من التنطع، والتفريق للأمة المنهي عنه.
الرابعة : إنّ دعوى (( اختلاف المطالع )) هي دعوى غير صحيحة؛ لا من حيث الشرع، ولا من حيث الواقع الفلكي، فإن للقمر إهلالة واحدة، ثم تتابع هذه الإهلالة على الأرض وتكبر حسب خطوط الطول خطاً خطاً.. أي كلما اتجهنا نحو الغرب ,حتى يهل على العالم كله في ليلة واحدة .
ولا يقال يتتابع إهلاله على الأرض دولة دولة، لأن الدول تتداخل مع خطوط الطول، ولا تنضبط لتفاوت مساحاتها، وتعرج حدودها.
فأما إذا كان المقصود بـ ((اختلاف المطالع )): أن القمر يهل على خطِّ طولٍ معين ، ثم يتتابع ظهوره على خطوط الطول خطا خطاًً، أو بلداً بلداً.. من الشرق إلى الغرب؛ فصحيح، ولكن دون نظر إلى الحدود السياسية.
وأما إن كان المقصود بـ((اختلاف المطالع)) : أن لكل دولة مطلعها، وأن الهلال يطلع على الشام ولا يطلع على العراق، ويطلع على السعودية ولا يطلع على البحرين، ويطلع على مصر ولا يطلع على السودان، فهذا من أبطل الباطل، وقائله لا يفهم في شرعٍ، ولا يتكلم عن علم في فلك.
وإذا سلّمنا جدلاً أنّ لكل بلد مطلعه فيقال: ما معنى البلد؟ وما تعريفه؟ هل هو حسب الحدود السياسية التي رُسمت للأمة وفرقتها؟!، أم حسب الاصطلاح الجغرافي؟ وهل القمر يعترف بهذا؟! أو حتى يعرف هذا ؟!
ثم ما هي مساحة البلد المقصود بقولهم: (( لكل بلد مطلع )) ؟ فهناك بلد مساحته ملايين الأميال المربعة، وهناك بلد لا يتجاوز مساحته العشرات.
ثم إن البلد الكبير ( الدولة ) فيه بُلدان (مدن) صغيرة كثيرة، فهل تكون الرؤية للبلد الكبير كله؟؟ أم لكل بلد صغير رؤيته ؟؟
كل هذا يشير إلى تناقض أصحاب هذا الرأي، ويدل على بطلانه، بل على عدم وجوده أصلاً إلاّ في أذهان قائليه.
وأما حديث كريب الذي يحتجون به، وهو أن كريباً طلب من ابن عباس وهو في المدينة أن يفطروا على رؤية أهل الشام فأبى ابن عباس ذلك؛فليس فيه أن لكل بلد مطلعه وإنما فيه أن يصوم أهل المدينة على حساب أهل الشام ..فأبى ابن عباس ذلك .. وهذا هو الصواب، إذ لا يمكن لأهل المدينة معرفة رؤية أهل الشام لهلال شوال؛ لانعدام الاتصالات المباشرة، لذلك كان لزاماً أن يصوم أهل كل بلد يومئذ حسب رؤيتهم، وهذا ما يفيده رأي ابن عباس، وذلك لتعذر بلاغ الرؤية للجميع _ يومئذ _، وليس في حديث كريب أن لكل بلد سياسي مطلعه، ولكل قطر جغرافي هلاله.
ثم لو كان الأمر أن لكل بلد مطلعهم، لقيل: ما هي حدود هذا البلد في عهد الصحابة حتى يصوم أهله..؟ ما هي المساحة التي يصوم فيها المسلمون ولا يصومون بعدها..؟ ولو تمعَّن الناس هذه المسألة، لأدركوا خطأ بل فساد القول بأنّّ (( لكل بلد مطلعه )).
وأما الجواب الصحيح عن حدود البلد التي يصوم المسلمون فيها، فهو حدود علمهم أن الهلال قد هلّ... فمن بلغه الخبر صام، أو أفطر، ومن لم يبلغه لم يصم، ولم يفطر، وذلك لأن الشرع أناط الأحكام بعلم الإنسان بها، ولم ينطها ببلد , أو حدود , أو ما شابه ذلك.
الخامسة : بناء على ما سبق فيجب على المسلمين أن يصوموا عند علمهم بالرؤية الشرعية ,دون النظر إلى حدود ,ولا بلدان ,ولا جوازات سفر.
السادسة : إذا حصل خلاف بين الناس بسبب البلدان ,أو المذاهب ,فيجب على المسلم أن يصوم مع البلد الذي هو فيه، دون النظر إلى اعتبارات أخرى، وذلك طلباً لوحدة المسلمين، وعدم شق الصف وإثارة الفتن، فإنه إذا فاتت الوحدة الكبرى في الصيام والإفطار، فلا يجوز أن تفوت الوحدة الصغرى في البلد الواحد.
فإن تعذَّر صيام المسلمين في بلد واحدٍ -كما هي الحال في بعض الدول الغربية- صام مع أهل حيِّه ومسجده.
فإن تعذر ذلك صام مع أغلبية المسلمين -إن كانوا مجتهدين-، فإن تعذر ذلك صام مع من يرى أنهم على الحق، والحق هو الرؤية الشرعية.
ودليل ذلك؛ أن الخلاف إذا كان معتبرا،ً والحق محتملاً، قُدِّمت المصلحة الكبرى في وحدة المسلمين على الاختلاف الاجتهادي.. والأدلة على ذلك كثيرة من الكتاب السنة ليس هاهنا محل إيرادها.
السابعة : إذا كان ثمة قوم يتعمدون مخالفة الشرع، فإنه لا يوافقهم في الصيام والإفطار.
وإذا كانوا يفرضون على الناس ذلك، وخشي من مفسدة على نفسه، فيوافقهم ظاهراً، ويصوم ويفطر سراً.
الثامنة : مسألة الحساب:
إذا كان الأخذ بالحساب لا يتعارض والرؤية الشرعية، وكان الآخذون به يقرون بالرؤية الشرعية، وأن الحساب – عندهم - نوع من أنواع الرؤية، فيكون الخلاف في هذه المسألة - والحال هذه – خلافاً اجتهادياً، وفي إطار الخلاف المعتبر،كأن لا يُرى الهلال، أحد ويثبت إهلاله بالحساب، أو يُشَكُ في رؤية الرائين، والحساب القطعي اليقيني يرجح أحد الوجهين.
وأما إذا كان الآخذون بالحساب لا يقرون بالرؤية الشرعية، ولا الأخذ بها حين معارضتها للحساب، فهو خلاف الحق، لا يجوز العمل به ولا موافقتهم.
والمقصود ؛ إذا كان الحساب عندهم بمنزلة الشاهد، وليس بمنزلة المرجع القطعي الملغي للرؤية الشرعية، فيدخل هذا في الخلاف المعتبر وإلا فلا.
التاسعة : إن أمر تحديد دخول الشهر القمري وعدمه: مناطٌ برؤية الهلال وعدمها؛ وهو من شأن أولي الأمر، وأولي الحل والعقد.
وأما أمر عامة المسلمين فمناط بولي أمرهم، أو أمر جماعتهم أو غالبتها، وليس بالهلال.. وعليهم طاعته في ذلك ,لأن من الناس من يرى الهلال، ومنهم من لا يراه، ومنهم من يهتم به ، ومنهم من لا يهتم به.
ولو أنيط صوم كل مسلم برؤية نفسه، أو رؤية بعضهم، لحصل من الفساد والفوضى ما لا يقره الشرع.
ودليل ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم : ((الصوم يوم تصومون، والفطر يوم تفطرون، والأضحى يوم تضحون ))( )
أي: أن الصوم – عند الله - يوم يصوم الناس ولو أخطأوا الهلال، , وأن الفطر - عند الله - هو يوم يفطر الناس ولو أخطأوا الهلال ولذلك ؛وجب على المسلمين أن يصوموا جميعاً ,وأن يفطروا جميعاً.
العاشرة :
لا يلتفت إلى الهلال بعد صوم الناس سواء أخطأوا أو أصابوا .. فإن كان ما صاموه تسعاً وعشرين يوماً أجزأهم ذلك ولو أخطأوا ، فإن نقص عن ذلك قضوا حتى يكملوا تسعاً وعشرين يوماً.
فعن أبي البختري قال: خرجنا للعمرة فلما نزلنا ببطن نخلة، قال: تراءينا الهلال، فقال بعض القوم، هو بن ثلاث، وقال بعض القوم: هو بن ليلتين، قال: فلقينا بن عباس فقلنا: إنا رأينا الهلال، فقال بعض القوم: هو بن ثلاث، وقال بعض القوم: هو بن ليلتين، فقال: أي ليلة رأيتموه؟ قال: فقلنا: ليلة كذا وكذا، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( إن الله مدّه للرؤية فهو لليلة رأيتموه)). وفي رواية ((إن الله قد أمدّه لرؤيته فإن أغمي عليكم فأكملوا العدة))( )
قلت: وللعلماء في العبارة (أمدّه) تفسيرات عديدة، والذي يفهم من الحديث أن لا أثر للرؤية بعد الصوم أو الإفطار، وما يفعله بعض الناس من النظر إلى الهلال بعد الصوم، وإحداث فتنة بدعوى الخطأ في الصيام ليس من الشرع في شيء .
الحادية عشرة: يجب على المسلم أن يوافق أهل البلد الذي هو فيه في الصوم والإفطار وإن كان ناوياً السفر إلى بلد خالفوا في صيامهم البلد الذي هو فيه، كأن يكون المسلم في مصر ,ويصوم أهل مصر ولا يصوم أهل الجزيرة، وهو يريد السفر إليها، فعليه أن يصوم مع أهل مصر، ثم إذا أفطر البلد الذي هو فيه،أفطر معهم فإن نقص عليه يوم عن التسع وعشرين قضاه، وإن زاد عن الثلاثين صام معهم نفلاً وجوباً.
الثانية عشرة: تعيين يوم عرفة، وعيد الأضحى
إن الواجب على الأمة جميعاً الاقتداء بالحجيج في تحديد يوم عرفة والعيد، فيوم عرفة هو يومٌ للأمة جمعاء، ومن خالف فإنما يخالف حقاً، وواقعاً ، ويفرق أمته.
فهل يعقل ديناً وهلالاً أن يكون هناك عرفة في أكثر من بلد ؟ وهل يترك الله ملايين من الحجيج يخطئون، ويرد حجهم و دعائهم..؟ إنّنا نحتاج إلى قليل من التفكر، وقليل من الواقعية، وإذا تأملنا هذا الأمر في عرفة كان الأمر نفسه في أول الصيام، وفي عيد الفطر.
فالذين يقولون بتوحيد عرفة يلزمهم توحيد الصيام والإفطار، والذين يقولون بتوحيد الصيام والإفطار يلزم القول بتوحيد عرفة.
المسألة الثالثة عشرة : خلاصة ماسبق
أن على المسلم أن يصوم مع أول رؤية تكون في العالم، فإن أبى أهل البلد الذي هو فيه ذلك صام معهم مالم يكن يتعمدون مخالفة الشرع , فإن كانوا كذلك صام مع أهل الحق سراً ووافقهم جهراً .


والله من وراء القصد والحمد لله رب العالمين

و كتبه
عدنان بن محمد العرعور

(1) تعليقات

أدعية مؤثرة للشيخ عبد الرحمن السديس حفظه الله.

نظرا للإقبال الكبير على هذه المادة من طرف زوار المدونة  نعيد نشرها للمرة الثانية عسى أن يرقق الله بها  قلوبنا وهي عبارة عن أدعية مؤثرة للشيخ عبد الرحمن السديس حفظه .
إذن أنصتو وأرعوها سمعا ولا تنسونا بعدها من دعائكم.
 
 

الشيخ عبدالرحمن السديس - المسجد الحرام
 

معلومات

تاريخ التسجيل حفظ استماع السورة الرقم
 
مقطع من أول السورة 1426 هجري حفظ استماع النساء 1
دعاء مؤثر 1426 هجري حفظ استماع دعاء ليلة 27 2
--- 1426 هجري حفظ استماع دعاء ختم القرآن 3

 

(0) تعليقات

مصائب قوم عند قوم مراقص!!.

...هناك في آخر الركب قوم لاهم من القضية ولا هي منهم، معلنين تضامنهم الراقص مع أهل غزة، ووقوفهم الماجن في وجه العدوان، فينظمون السهرات، ويعزفون المعازف ،ويضربون الطبول، ويأتون بالمغنيات المائلات المميلات، يغنين أعذب الألحان، ويبدين كل مفاتنهن كي ينصرن بأصواتهن الناعمة وأجسادهن الفاتنة، وسواعدهن اللينة قضيتنا وأمتنا، وهكذا يجمعون تبرعاتهم لنصرة غزة من قهقهات الحاضرين وتمايل المغنيات، فلا بارك الله فيهم ولا فيما يجمعون...

لقد تداخل الهم والعجب في نفسي معا، وأنا أسمع في التلفزيون واحدة من هؤلاء المغنيات ،وهي تتحدث عن أداء الواجب ونصرة القضية." والحمد لله أن السهرة مرت على مايرام وغنينا ما تيسر من الأغاني وهذا أقل ما يمكننا "أن نقوم به لأهل غزة...

إن هؤلاء يسخرون منا ومن آلامنا، وينسون أنهم جزء من المعركة، وسلاح من الأسلحة الفتاكة التي فتكت بمبادئنا وأخلاقنا، كفتك تلك القنابل ببيوت غزة ومدنها، ولولا ما وصلت إليه الأمة من الضعف الديني والأخلاقي لما كانت لأعدائها هذه الصولة، ولما استطاعو أن يتداعو عليها كما تتداعى الأكلة على قصعتها ،على ما نحن عليه من العدد الكثير .

فلهؤلاء المجان نقول. إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا، وإن غزة غنية عن أموال المراقص والملاهي والحانات، فدماؤها أطهر من أموالكم النجسة ،وأبطالها لم يكونو يوما ينتظرون دعم الراقصات لنظالهم الشريف، فاتركوها عنكم ولا ترقعو بآلامها سمعتكم الممزقة.

مقتطف من جريدة السبيل-المغربية- بتصرف.

(1) تعليقات

ألا شكرًا لأولمرت !!

كثيرًا ما يأخذ الجبابرة والطغاة قراراتٍ مصيريةً يكون فيها كثير من النفع للأمة الإسلامية! وهم لا يقصدون بالطبع نفعها، ولكن هذا تقدير رب العالمين.. {وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ} (المدثر: 31).

 

وفي القرآن الكريم نجد قصة فرعون كبير الطغاة في العالم، ومضرب المثل لهم، وقد رأينا أنه جمع جيشه بكامله لمطاردة النبي موسى عليه السلام، ومَن معه من بني إسرائيل، ثم شاهد بعيني رأسه المعجزة الخارقة وانشقاق البحر؛ لكنه ما اعتبر ولا اتعظ، فأخذ القرار المتكبّر بخوض البحر المشقوق ليكمل المطاردة اللئيمة، فقاد قومه إلى الهلكة، وتحقق النفع للمؤمنين. وبعده جاء فرعون الأمّة الإسلامية أبو جهل، الذي أصرّ على دفع قومه إلى القتال ضد رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم بدر، على الرغم من معارضة قادة مكة لهذا القتال، ومع ذلك تمّ القتال، فكان يوم الفرقان بآثاره المجيدة على الأمة، وتداعياته الخطيرة على المشركين.

 

تدنيس شارون الأقصىوفي 27 من سبتمبر سنة 2000 قام رئيس وزراء الكيان الصهيوني الأسبق شارون بزيارة المسجد الأقصى، في موقف لا داعي له مطلقًا، وليس من ورائه فوائد كثيرة، إلا أن الله أراد أن يكون هذا الحدثُ العابرُ شرارة الانطلاق للانتفاضة الفلسطينية المباركة، التي ما زالت آثارها الحميدة موجودة إلى الآن..

 

وفي 27 من ديسمبر سنة 2008 أخذ أولمرت قرارًا غاشمًا بضرب غزة عسكريًّا جوًّا وبحرًا ثم أرضًا آملاً أن يُقصي حماس عن قيادة قطاع غزة، وراغبًا في إبعاد حرب غزةالإسلام عن معادلة الصراع، ومحققًا آمال العلمانيين من الفلسطينيين والعرب الذين يرغبون في عودة "أبو مازن" وأعوانه إلى قيادة القطاع.

 

لكنْ تأتي الرياحُ بما لا تشتهي السفن!

 

يقول تعالى : {إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا (15) وَأَكِيدُ كَيْدًا} (الطارق: 15، 16).

 

حقًّا.. ألا شكرًا لأولمرت!!

 

لقد حقق أولمرت بهذه الخطوة الهوجاء فوائد جمّة للأمة الإسلامية لا يمكن حصرها في مقال واحد..

 

ولعلّ من أعظم هذه الفوائد كشف الأوراق وتوضيح الرؤية..

 

لقد وضحت أمور كثيرة للشعوب الإسلامية وكذلك للعالم أجمع، وكنا نحتاج في الحقيقة إلى عشرات السنين، فإذا بقرار أولمرت الغاشم يحقق هذه الرؤية الواضحة، في أقل وقت، وبشكل حاسم.

 

لقد كُشفت أوراق معظم الحكّام العرب بشكل واضح وجلي، وظهر التعاون الأكيد مع الكيان الصهيوني ضد مصلحة الشعب الفلسطيني وضد مصلحة القضية برمتها.. والحقُّ أن أوراق هؤلاء الحكام مكشوفة منذ زمن، إلا أن الأمر الآن ازداد وضوحًا، حتى صار موضع إنكار من الغربيين أنفسهم، ولسنا ببعيدين عن انتقاد سكرتير الأمم المتحدة بان كي مون للقادة العرب الذين تخاذلوا عن نصرة إخوانهم في فلسطين، وفشلوا في كل شيء حتى في مجرد الاجتماع والكلام!!

 

لقد حرص الزعماء العرب في سنة 1948 على القيام بتمثيلية حرب ضد اليهود وكأنهم يحررون فلسطين، ولكنها كانت تمثيلية لتكريس الوجود الصهيوني في فلسطين، فقد كانت الجيوش العربية تحت زعامة إنجليزية، وما حاربت الجيوش العربية إلا في المناطق التي قسمتها الأمم المتحدة للعرب في قرار التقسيم الظالم سنة 1947، ولم تدخل الأراضي المقسومة لليهود إلا مرة واحدة على سبيل الخطأ، وقام الجيش العراقي الذي أخطأ بدخول الأراضي المقسومة لليهود بالانسحاب فورًا منها بناءً على أوامر الجامعة العربية..

 

لقد كانت تمثيلية حقيرة بكل المقاييس!!

 

وصلت في حقارتها إلى أنهم قاموا باعتقال كل المجاهدين من مصر وسوريا والأردن، ووضعوهم في السجون بتهمة الجهاد في فلسطين ضد اليهود..

 

هذه كانت تمثيلية سنة 1948..

 

لكنْ في غزة "ديسمبر 2008" وما بعده لم تكن هناك تمثيلية، إنما كان اللعب على المكشوف!

 

لم يكلّف الزعماء العرب أنفسهم بحَبْكِ تمثيليةً لخداع الشعوب؛ أنهم يقاتلون من أجل فلسطين، أو تمثيلية لإقناعهم أنهم ما زالوا شرفاء كرماء أوفياء للوطن والدين..

 

لم يكلف الزعماء العرب أنفسهم عناء الخداع والغش..

 

بل أعلنوها صريحة واضحة: إننا لا نهتم لا من قريب ولا من بعيد بهذه الأحداث الدامية في أرض غزة.. لن يتحرك جيشٌ، ولن تقطع علاقة مع الكيان الصهيوني، ولن يوقفَ تطبيع، ولن ينقطعَ ضخّ الغاز إلى اليهود، ولن يمارسَ أيُّ ضغط على الحكومة الإسرائيلية، بل أعلنوا –وبجرأة عجيبة- أنهم ضد الحكومة الفلسطينية التي اختارها الشعب بنفسه، وأنهم سيقفون مع السلطة الفلسطينية القديمة بقيادة "أبو مازن"، وهي السلطة التي لفظها الشعب وكرهها بعد رؤية سرقاتها ومنكراتها، وبعد تفريطها في الحقوق الفلسطينية، وبعد ولائها الصريح لليهود والأمريكيين..

 

لقد كُشفت الأوراقُ كأوضح ما يكون..

 

لقد ذكر الدكتور مصطفى الفقي -وهو أحد أكبر رجال الحكومة المصرية- في حوار معه في جريدة الأهرام المصرية يوم الجمعة 16 يناير 2009 أن مصر مصطفى الفقيلن تسمح بقيام إمارة إسلامية على حدودها الشرقية! وأن هذا مسألة أمن قومي!!

 

فالأمن القومي المصري يخشى من قيام حكومة ذات توجّه إسلامي كحكومة حماس في فلسطين، لكن الأمن القومي المصري لا يجد غضاضة في قيام دولة عسكرية صهيونية نووية في ذات الأرض المجاورة أرض فلسطين!

 

لقد أصبحت حماس في حسابات بعض الزعماء العرب أخطر من أولمرت وباراك وليفني!!

 

هل يمكن أن يقول عاقل مثلَ هذا الكلام؟!

 

إنه كلام غير مقبول لا عقلاً ولا شرعًا..

 

لكن هذا الكلام قيل بالفعل..

 

إن المسألة كما يقولون مسألة أمن قومي!

 

إنهم يخشون بوضوح أن ينتقل النموذج الإسلامي الذي تطبقه حماس إلى غيرها من الدول المحيطة.. فهم يدركون تمامًا أن حماس لا تفكر في غزو مصر أو الأردن أو السعودية، ولا تفكر في منافسة الزعماء العرب على كرسي حكمهم، لكنهم يخشون تمام الخشية من إعجاب الشعوب الإسلامية بهذا النموذج، ومن ثَمَّ تطبيقه في البلاد المختلفة، وعندها ستضيع الكراسي والسلطات، وتصبح الكلمة الأولى للإسلام، وهذا ما يرفضونه تمامًا!!

 

إن الزعماء العرب ينظرون للإسلاميين على أنهم منافسون لهم في الحكم، ولذلك يكرهونهم بل يمقتونهم، والجميع يعرف أن الدكتور مصطفى الفقي على سبيل المثال لم يدخل مجلس الشعب المصري إلا بعد تزوير الانتخابات في دائرته الانتخابية، وإقصاء الرجل الإسلامي الذي كان ينافسه.. إنهم يعلمون أن الشعوب لو تُرك لها حرية الاختيار ستختار نظيف اليد سليم العقيدة، ولن تختار من عاش لنفسه فقط ولم ينظر مطلقًا إلى مصالح الأمّة..

 

لقد أعلنها الحكام صريحة: نحن ضد رغبات الشعوب، وضد الإسلاميين، وضد النظافة والشرف والكرامة والمجد..

 

إن أولمرت صديق، وإسماعيل هنية عدو!

 

وليفني تمثل شرعية قانونية سليمة، أما الزهّار فشرعيته مفقودة، ودولة إسرائيل دولة حقيقية، أما دولة فلسطين فدولة وهمية!!

 

وهذه الأمور كانت واضحة منذ زمن.. لكنها ازدادت وضوحًا بعد رعونة أولمرت الأخيرة، وقصفه الوحشي لقطاع غزة..

 

إنّ كشف الأوراق هذا مرحلةٌ إيجابية جدًّا، وهي تحمل مبشراتٍ عظيمة؛ لأن التاريخ يعلّمنا أن التغيير الحقيقي في الأمم لا يحدث إلا بعد أن تُكشف أوراق الجميع.. فتعلم الشعوب مَن الصالح ومَن الطالح، ومن المجاهد ومن المنافق، ومن الذي يدفع روحه لنجدة شعبه، ومن الذي يدفع أرواح شعبه بكامله لينقذ روحه!

 

إنها بشارات خير وأمل..

 

{وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا} (الإسراء: 51).

 

ونسأل الله أن يعزّ الإسلام والمسلمين.

 

 

(0) تعليقات

رســالة.. عـبر الإيمـيــل


.

 

 

وصلتني هذه الرسالة عبر الإيميل الخاص بي، وعندما قرأتها أعجبني محتواها وأسعدني ما فيها من عبرة وتوجيه، وشدني أسلوب التوجيه فيها، فأحببت أن أنقل الرسالة إلى قارئي العزيز؛ عسى أن يقتدي بها وينفعه ما فيها من خير فأدخل في قول المصطفى الكريم: " الدال على الخير كفاعله"(صححه الشيخ الألباني والشيخ أحمد شاكر، رحمهما الله)، وقوله عليه الصلاة والسلام: " من دعا إلى هدى ، كان له من الأجر مثل أجور من تبعه ، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا" (رواه مسلم).. 

تقول الرسالة:

طفلي الصغير منذ مساء أمس وصحته ليست على ما يرام.. وعندما عدت  مساء هذا اليوم من عملي قررت الذهاب به إلى المستشفى.. رغم التعب والإرهاق إلا أن التعب لأجله راحه.

حملته وذهبت.. كان المنتظرون كثيرين.. ربما نتأخر أكثر من ساعة.. أخذت رقماً للدخول على الطبيب وتوجهت للجلوس في غرفة الانتظار.

وجوه كثيرة مختلفة.. فيهم الصغير وفيهم الكبير.. الصمت يخيم على الجميع.

يوجد عدد من الكتيبات الصغيرة استأثر بها بعض الأخوة. أجلت طرفي في الحاضرين.. البعض مغمض العينين لا تعرف فيم يفكر..

وآخر يتابع نظرات الجميع.. والكثير تحس على وجوههم القلق والملل من الانتظار. يقطع السكون الطويل.. صوت المُنادي.. ينادي  على صاح الرقم كذا.. الفرحة على وجه المُنادى عليه.. يسير بخطوات سريعة.. ثم يعود الصمت للجميع.  

لفت نظري شاب في مقتبل العمر.. لا يعنيه أي شيء حوله.. لقد كان معه مصحف جيب  صغير.. يقرأ فيه.. لا يرفع طرفه.. نظرت إليه ولم أفكر في حالة كثيراً..  

لكنني عندما طال انتظاري عن ساعة كاملة تحول مجرد نظري إليه إلى تفكير عميق في  أسلوب حياته ومحافظته على الوقت.

ساعة كاملة من عمري ماذا استفدت منها وأنا فارغ بلا عمل ولا شغل. بل انتظار ممل؟!

 أذن المؤذن لصلاة المغرب.. ذهبنا للصلاة..  

في مصلى المستشفى.. حاولت أن أكون بجوار صاحب المصحف.. وبعد أن أتممنا الصلاة  سرت معه وأخبرته مباشرة بإعجابي به من محافظته على وقته.

وكان حديثه يتركز على  كثرة الأوقات التي لا نستفيد منها إطلاقاً وهي أيام وليالٍ تنقضي من أعمارنا  دون أن نحس أونندم.

قال إنه أخذ مصحف الجيب هذا منذ سنة واحدة فقط عندما حثه صديق له بالمحافظة على الوقت.

وأخبرني أنه يقرأ في الأوقات التي لا يستفاد منها كثيراً أضعاف ما يقرأ في المسجد أو في المنزل..

بل إن قراءته في المصحف زيادة على الأجر والمثوبة إن شاء الله تقطع عليه الملل والتوتر.. وأضاف محدثي قائلاً: إنه الآن في مكان الانتظار منذ ما يزيد على الساعة والنصف. وسألني: متى ستجد ساعة ونصف لتقرأ فيها القرآن ؟

تأملت.. كم من الأوقات تذهب سدى؟! وكم لحظة في حياتك تمر ولا تحسب لها حسابا؟! بل كم من شهر يمر عليك ولا تقرأ فيه القرآن؟!  

أجلت ناظري.. وجدت أني محاسب والزمن ليس بيدي.. فماذا أنتظر؟

قطع تفكيري صوت المنُادي..

ذهبت إلى الطبيب بعد أن خرجت من المستشفى.. أسرعتُ إلى المكتبة.. اشتريتُ مصحفاً صغيراً..  قررتُ أن أحافظ على وقتي.

فكرت وأنا أضع المصحف في جيبي. كم من شخص سيفعل  ذلك.. وكم من الأجر العظيم يكون للدال على ذلك..  

أتمنى  لك ضعف ما تتمناه لي .. لطفا و ليس أمرا (وما زال الكلام من الرسالة، وهو مني لك أيضا).. ‎ إن أعجبك محتوى الرسالة أعد إرسالها لمن تعرف؛ ليعم الخير و الفائدة.. ‎ و جزاك الله خيرا. ‎

اللهم صل على محمد وآل محمد.

اللهم إن كان لك صفوة تدخلهم الجنة من غير حساب ولا عـقاب فاجعل قارئ رسالتي منهم..

·   اللهم وفق مرسل هذه الرسالة، وأعنه على ذكرك وشكرك وطاعتك وحسن عبادتك، اللهم وفقه لما تحب وترضى، اللهم أحسن خاتمته، واجعل قبره روضة من رياض الجنة وكل من قرأها.

"انتهت الرسالة"

 

 

 


 

(0) تعليقات

مخـترع "الهوت ميل" شـاب مسـلم


ويندوز اشترت الهوت ميل

ذكرت صحيفة الراية القطرية أن مخترع البريد الإلكتروني "الهوت ميل" ليس أمريكيا كما يتصور البعض، وإنما هندي مسلم، والبريد (hotmail) هوت ميل هو أكثر ما يستخدم من أنواع البريد حول العالم وهو تابع لشركة ميكروسوفت الأمريكية وهو ضمن بيئة "ويندوز التشغيلية".. وخلف هذا البريد الساخن قصة نجاح شخصية تستحق أن نذكرها وخصوصا كما يبدو من اسم صاحبها أنه مسلم.. فصاحب هذا الاختراع هو: صابر باتيا.

 

في عام 1988 قدم صابر إلى أمريكا للدراسة في جامعة ستنافورد وقد تخرج بامتياز مما أهله للعمل لدي إحدي شركات الإنترنت مبرمجا، وهناك تعرف علي شاب تخرج من نفس الجامعة يدعي: جاك سميث. وقد تناقشا كثيرا في كيفية تأسيس شركتهما للحاق بركب الإنترنت، وكانت مناقشاتهما تلك تتم ضمن الدائرة المغلقة الخاصة بالشركة التي يعملان بها، وحين اكتشفهما رئيسهما المباشر حذرهما من استعمال خدمة الشركة في المناقشات الخاصة..

 

عند ذلك فكر (صابر) بابتكار برنامج يوفر لكل إنسان بريده الخاص؛ وهكذا عمل سرا على اختراع البريد الساخن وأخرجه للجماهير عام 1996.

 

وبسرعة انتشر البرنامج بين مستخدمي الإنترنت لأنه وفر لهم أربع ميزات لا يمكن منافستها.. والمميزات هي كما يلي:

أن هذا البريد مجاني، وفردي، وسري، ومن الممكن استعماله من أي مكان في العالم.

 

ظهور بيل جيتس

وحين تجاوز عدد المشتركين في أول عام العشرة ملايين بدأ يثير غيرة (بيل جيتس) رئيس شركة ميكروسوفت وأغني رجل في العالم، وهكذا قررت ميكروسوفت شراء البريد الساخن وضمه إلى بيئة الويندوز التشغيلية..

 

وفي خريف 97 عرضت على صابر مبلغ (50 مليون دولار) غير أن صابر كان يعرف أهمية البرنامج والخدمة التي يقدمها فطلب 500 مليون دولار وبعد مفاوضات مرهقة استمرت حتى 98 وافق صابر على بيع البرنامج بـ (400 مليون دولار) على شرط أن يتم تعيينه كخبير في شركة ميكروسوفت.

 

واليوم وصل مستخدمو البريد الساخن إلى 90 مليون شخص، وينتسب إليه يوميا ما يقارب 3000 مستخدم حول العالم.

 

ابتكارات وأعمال خيرية

أما صابر فلم يتوقف عن عمله كمبرمج، بل ما زال يعمل ويبتكر، ومن آخر ابتكاراته برنامج يدعي (آرزو) يوفر بيئة آمنة للمتسوقين عبر الإنترنت وقد أصبح من الثراء والشهرة بحيث استضافه رئيس أمريكا السابق بيل كلينتون والرئيس شيراك ورئيس الوزراء الهندي بيهاري فاجباني.

 

وما يزيد من الإعجاب بشخصية صابر أنه ما إن استلم ثروته حتى بني العديد من المعاهد والمستشفيات، وقام بإعمار وبناء مساجد في بلاده، وساعد كثيرا من الطلاب المحرومين على إكمال تعليمهم (حتى إنه يقال إن ثروته انخفضت بسرعة إلى 100 مليون دولار).

 

إنها قصة نجاح شاب اعتمد على ذكائه وعقله ولم تخدعه مظاهر العظمة الأمريكية الجوفاء ولم يشعر بالدونية وهو يعيش وسط شباب أمريكا وعقول الغرب؛ فكل هذا لا يمنع من الابتكار والمنافسة طالما وجدت الهمة والعزيمة والمثابرة.. فليت شبابنا يتعلمون من صابر باتيا.

(0) تعليقات

وهم كبير.. اسمه: الحب الأول


.

يعتقد البعض أن الحب الأول هو ظاهرة من ظواهر مرحلة المراهقة التي غالبـًا ما تتسم قراراتها بالانفعالية والحكم على الأشياء بظاهرها، وهو أيضـًا ما أجمع عليه الكثيرون ممن خاضوا تجربته من أنه لم يكن أكثر من وهم يحمل معه – في الغالب – كل عوامل الفشل منذ بدايته، ورغم ذلك تتكرر التجربة ملايين المرات مع ملايين الشباب رغم علم أغلبهم أن الحب الأول في حياة الملايين السابقين لم يكن سوى تجربة فاشلة خلفت وراءها جرحـًا ما اختزنته الذاكرة في ملف التجارب الأكثر إيلامـًا في حياة الإنسان..

ورغم العلم بأن مثل هذه العلاقات في معظمها ـ إن لم تكن كلها ـ محرمة شرعا إلا أننا يجب أن  ننظر إليها على أنها أمر واقع وبلاء يحتاج إلى علاج، ولا بد عند العلاج من سماع وجهات نظر أصحاب المشكلة ثم نستمع إلى أهل العلم وأصحاب الرأي لنعلم كيفية العلاج.

نظرة الشباب

 ترى كيف ينظر الشباب إلى الحب الأول؟

يقول "كامل" (24) سنة، جامعي: تقابلنا وتعارفنا وتسللت المشاعر الدافئة إلى قلوبنا فحركت عواطفنا وملأت كل فراغ، وأصبح الزواج حلمنا الذي نسعى لتحقيقه، ولكن جاءت الرياح بما لا تشتهي السفن، فسبقني لخطبتها شاب تم قبوله بكل ترحاب لثرائه وخلقه، ومنذ ذلك اليوم أصبحت وكأنني طيف عابر مر في حياتها، ولم يترك حتى ذكرى، فقد استبدلت حبيبـًا آخر بي دون أسف أو ندم، لذلك أصبحت أفقد الثقة في أي فتاة؛ بل أصبحت أفقد الثقة فيما يسمى بـ "الحب الأول".

ويقول "ماجد الراشد" (23) سنة: بالرغم من أن علاقتنا لم يقدر لها الاستمرار؛ لأن الفتاة التي أحببتها قد ارتضت غيري زوجـًا لها بحجة أنني وهي في سن واحدة والآخر يكبرها، إلا أن هذه الفتاة مازالت تعيش بداخلي، ولا أستطيع التفكير في غيرها؛ بل أحجب عيني عن رؤية من حولي من الفتيات، لذلك أتمنى اليوم الذي أشفى فيه منها، حتى أستطيع أن أمارس حياتي مثل أي شاب، وأنصح الشباب بأن يتجنب إقامة أية علاقات مع الفتيات ماداموا غير مؤهلين للزواج.

أما "عبد الحميد" (22) سنة، فيحكي قصة مختلفًا ونوعـًا مختلفـًا من الحب الذي ظل صامتـًا طوال ثلاث سنوات دون أن يعترف لها بهذا الحب، وكانت النظرات هي اللغة الوحيدة للتعبير عن المشاعر، ويقول: بالرغم من أن هذا الحال قد طال أجله، إلا أنني كنت دائمـًا على يقين بأن هذه العلاقة سيقدر لها الموت قبل الميلاد، والنهاية قبل البداية؛ لأنني مازلت طالبـًا وأمامي الطريق طويل حتى أبلغ ما أتمناه في حياتي العلمية والعملية، ولا شك أنها لا تستطيع انتظاري، ومن ثم فكرت في إنهاء هذه العلاقة، ويبدو أن هذا الخاطر قد راودها كما راودني، ومن ثم انتهينا في صمت كما بدأنا في صمت.

ويقول "سامي" (21) سنة: أحببتها عن بعد وحاولت كثيرًا التقرب إليها، ولكنني دائمـًا كنت أجد منها الصد والتمنع، وكان هذا الأمر يزيدني تعلقـًا وشغفـًا بها، ولكن بمرور الأيام أحسست بحبها لي ونشأت بيننا علاقة تمنيتها كثيرًا، ولكني في حقيقة الأمر أحسست بأن رصيد حبي لها لم يعد كما كان، وأصبحت زاهدًا في هذه العلاقة بعد أن كنت أتمناها، ولست أدري ما أسباب ذلك، علمـًا بأنني لا أحترم أي شاب ينظر للحب على أنه مجرد تسلية، ولكن يبدو أن ما عايشناه لم يكن حبـًا كما ظننا.

عقبات:

ويقول "عاصم" (22) سنة: جمعني القدر لأول مرة بفتاة تتمنى أن تكون زوجة لي، كما أصبحت أنا أيضـًا حلمـًا لها، ولكن وقف الأهل حجر عثرة في طريق تحقيق هذا الحلم، حيث لم يرتضوها زوجة لي، وزعموا أن هناك من هي أكثر منها جمالاً وخلقـًا، ولم يدركوا أن هذه الفتاة قد امتلكت ما لم تمتلكه غيرها وهي مشاعري وسعادتي، وأصبحت منذ ذلك الوقت واقعـًا أمام اختيارين كليهما مر، وهما إما أن أترك حبيبتي لأرضي أهلي، وإما أن أغضبهم وأتزوج منها، لذلك أعترف بأن هناك عيبـًا في الحب الأول إن لم يكن في المحبين، فهو فيمن يفسدون عليهم هذا الحب.

أما " راضي" فيتحدث عن الحب الأول من خلال تجارب الآخرين حيث يقول: نعم لم أخض تجربة عاطفية خاصة حتى الآن، ولكنني قد عشت تجارب الآخرين، والتي كان يقدر لها دائمـًا أن يموت فيها الحب قبل أن يكلل بالزواج، وذلك لأحد سببين، إما لعدم صدق المشاعر، حيث يكتشف أحد الطرفين (فجأة) أن ما حدث لم يكن حبـًا، وإنه فقط مجرد إعجاب، وإما أن يكون هذا الحب حقيقيـًا، ولكن تعترضه عواقب جمة، لذلك أتمنى أن أخوض هذه التجربة وأنا على ثقة من مشاعري وعلى ثقة بأنني قادر على إكمال مسيرتي مع من أحب.

وهم كبيــر

ولكن كيف يرى الكبار هذه التجربة؟ وكيف ينظرون إليها بعد أن مروا بها مع أنفسهم أو من خلال متابعتهم لغيرهم؟

يرى "حسني" (38) سنة أن ما يسمى بالحب الأول يمضي ولا يترك سوى الذكرى، ويقول: كنت أظن أن الحب دائمـًا لا يكون إلا للحبيب الأول، ولكن من خلال تجربتي في الحياة أدركت خطأ هذا الظن، فبعدما انتهت قصتي مع الفتاة الأولى في حياتي بالفشل، أصبحت أحلامي كلها باهتة، ولم يعد لي هدف أو طموح أسعى إليه، ولكن سرعان ما عدت لصوابي وأدركت أن الحياة لابد أن تستمر حتى لو رحل الحبيب، وبالفعل جمعني القدر بإنسان أخرى، خالط حبي لها الاحترام والتقدير وتزوجنا، وقد شفى الزواج جراح الحب الأول، ولم يعد له في حياتي سوى الذكرى.

أما "أسامة" (32) سنة، فيحسم الأمر من الوهلة الأولى ويرى أن الحب الأول وهم كبير، ويقول: عندما كنت طالبـًا في الجامعة تحركت مشاعري تجاه زميلة لي، وتوهمت أنها الحب الأول والأخير في حياتي، فكم تمنيت الحديث معها أو مجرد الجلوس بجوارها، وعندما وجدتها تتبادل أطراف الحديث مع أحد زملائي اشتد لهيب الغيرة بداخلي وانتابتني حالة من الضيق لا شفاء منها، ولكن سرعان ما انطفأت نيران هذه العاطفة عندما نضجت المشاعر، وتمكن العقل من مشاركة القلب في الاختيار.

آراء الخبراء والمختصين

انتقلنا إلى عدد من المختصين والخبراء نتعرف من خلال تجربتهم الشخصية وتخصصهم على رؤيتهم لـما يسمى "الحب الأول"..

يقول "د.أحمد المجدوب" المستشار الاجتماعي بمركز البحوث الاجتماعية والجنائية بالقاهرة: إن الظروف الاجتماعية والثقافية السائدة من انتشار الأفلام الرومانسية والأغاني العاطفية وشغف الشباب بها، قد جعل ما يسمى بالحب رغبة ملحة لديهم، لذلك نجد كثيرًا منهم يندفع في إشباع هذه الرغبة "بطرق غير مشروعة ولا مدروسة" بمعنى أن يسعى الشاب إلى خوض تجربة عاطفية دون أن يتأكد من صدق مشاعره، ودون أن يفكر إلى ما ستنتهي إليه هذه العاطفة، ومن ثم يكون مصيرها الفشل دائمـًا.

ولأن الحب الأول دائمـًا يبدأ في مرحلة المراهقة، والمشاعر حينها لا تزال في طور النمو، فإنه غالبـًا ما يكلل بالفشل؛ لأن المراهق يخوض التجربة بناء على خبرات ساذجة اكتسبها بطريقة سطحية، وبالرغم من فشل تجربة الحب الأول، إلا أنها تظل أكثر تعلقـًا بالذهن مهما تعددت التجارب فيما بعد، وذلك لأنها أول تجربة يمر بها الإنسان منتقلاً بها من الطفولة إلى الشباب.

ويضيف "د.المجدوب" أن هذه التجربة ربما تترك ذكرى ممتعة لعدم شعور الفرد بالمسؤولية الكاملة تجاهها، وربما تترك ذكرى مؤلمة تشكل عقبة في الحياة العاطفية فيما بعد.

ومن هنا يأتي دور الآباء، فلابد من خلق صداقة بينهم وبين الأبناء، وذلك من خلال أن يستعيد الآباء المراحل العمرية التي يمر بها الأبناء حتى تقترب المسافات فيما بينهم، ويتمكنوا من توجيه أبنائهم إلى السلوك الرشيد، لأنهم أدركوا من خلال تجاربهم الماضية أن الحب عاطفة لابد أن تكون دائمـا مرتبطة بالعقل، ولا يوجد ما يسمى بالحب من أجل الحب؛ لأن لكل شيء في الحياة هدفـًا؛ وأسمى أهداف الحب هو الزواج، كما يجب أن يدرك الشباب ممن تعرض لمثل هذا أنها تجربة، فإن فشلت فلابد من الاستفادة منها وليس فقط الرثاء عليها، فالإنسان بإرادته القوية يستطيع أن يصوغ حياته ويعيش ولو بعد فشل هذه التجربة.

الخيال العاطفي

وترى د. "أمينة كاظم" أستاذة علم النفس بجامعة عين شمس أن تجربة الحب الأول غالبـًا ما تكون معرضة للفشل؛ لأنها تبدأ في سن مبكرة وهي سن المراهقة، وهذه المرحلة تتسم بالرومانسية المفرطة والرغبة في إثبات الذات، وبالتالي نجد الشخص يندفع في مشاعره ويحاول إسقاط أحلامه على شخص يعتقد فيه الكمال، وغالبـًا ما يكون المظهر هو المقياس الأول في اختيار الحبيب، لذلك نجد كثيرًا من الشباب يعيشون قصص حب وهمية، وهي في الحقيقة لا تتعدى أن تكون حالة من الانبهار والإعجاب، كما أن هناك أمرًا مهمـًا في فشل الحب الأول وهو أنه غالبـًا ما يوجد عدم تكافؤ بين الشخصين من الناحية الاجتماعية والثقافية؛ لأن الخيال العاطفي يلعب دورًا كبيرًا في أول تجربة، حيث يخيل لكليهما أن الحب أقوى من أي فروق، ولكن سرعان ما تفصح الأيام عن حقيقة هذه المشاعر الوهمية؛ لأنه بمرور الوقت والانتقال إلى مرحلة الرشد تهدأ حدة الانفعالات، ويصبح الشاب في حالة من الاتزان الوجداني تمكنه من التفكير بعقلانية أكثر في أمور حياته سواء العاطفية أو غيرها، لذلك لابد أن يتروى الشباب في الحكم على مشاعرهم ويدركوا أن الحب مسؤولية كبيرة من أهم سماتها الصدق في المشاعر والأمانة مع الطرف الآخر.

 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصدر: مجلة "الفتيان".

(0) تعليقات

في الإعلام .. دعــاة على أبواب جهنم


كثير من الصحف تحارب الدين ودعاته

الدعاة صنفان:
الأول: دعاة على أبواب جهنم
الثانى: دعاة على أبواب الجنة

وليس هذا التصنيف من عند أنفسنا، ولكنه تصنيف من لا ينطق عن الهوى – بأبي هو وأمي – صلى الله عليه وسلم.. ففي الصحيحين من حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: كان الناس يسألون رسول الله عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني، فقلت: يا رسول الله، إنا كنا في جاهلية وشرًّ، فجاء الله بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير من شرًّ؟ قال: نعم. قلت: وهل بعد هذا الشر من خير؟ قال: نعم وفيه دخن. قلت: وما دخنه؟ قال: قوم يهدون بغير هديي، تعرف منهم وتنُكر. قلت: فهل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: نعم، دُعاة على أبواب جهنم، من أجابهم إليها قذفوه فيها. قلت: يا رسول الله، صفهم لنا. قال: هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا. فقلت: فيما تأمرني إن أدركني ذلك؟ قال: تلزم جماعة المسلمين وإمامهم. قلت: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال: "فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعضًّ بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك" "رواه البخاري".

فالدعاة الربانيون هم الذين وقفوا على باب الجنة يدعون إليها الناس بأقوالهم وأفعالهم، إنهم الدعاة الصادقون الذين يتحركون بدعوتهم خالصة إلى الله عز وجل، من منطلق فهم صحيح لقول الله جل وعلا: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} (يوسف:108).

فهم لا يدعون إلى قومية أو عصبية! ولا يدعون إلى دنيا أو جاه! ولا يدعون إلى مصلحة أو مغنم! ولا يدعون لتملق أو هوى! ولا يدعون لكرسي زائل أو منصب فان!
ولا يدعون لجماعة بعينها أو إمام بذاته! بل جماعتهم هي جماعة المسلـمين، ومنهجهم هو القرآن والسنــة، وإمامهم هو إمام الهدى ومصباح الدُّجى محمد عليه الصلاة والسلام، وطريقهم هو طريق السلف رضوان الله عليهم.

إنهم الناصحون المصلحون.. إنهم الداعون إلى تحرير البشر من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد  ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام  ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة.

إنهم المنادون بتخليص الأمة من عصابة الطواغيت التي استبدت بها فغيرت للأمة دينها وعكرت عليها دنياها وأخراها.

إنهم قادة سفينة الإنقاذ بقوة وجدارة في وسط هذه الرياح الهوجاء والأمواج المتلاطمة العاتية.

إنهم الشموع التي تحترق لتضئ للناس طريق الهدى والحق والنور.

إنهم وعى الأمة المستنير.. إنهم فكر الأمة الحر.. إنهم قلب الأمة النابض.. إنهم أطباء القلوب المريضة، والنفوس الجريحة.. إنهم قادة الأمة الذين تتجمع عليهم القلوب وتتآلف حولهم النفوس ومن ثم توجه إليهم الحرب بمنتهى الشراسة والضراوة بمناسبة وبدون مناسبة!!

وهانحن نرى وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة تشن عليهم حملة مسعورة شرسة!!

فهم الأصوليون والوصوليون!! وهم الفضوليون والفوضويون!! وهم دُعاة الشغب والفتنة!! وهم المتنطعون  والمتشددون!! وهم الإرهابيون والمتطرفون!! وهم السطحيون والتافهون!! وهم سبب تأخر الأمة وسر تخلفها !!

وهُمْ  وهُمْ وهُمْ.. إلى أخر هذه التهم المعلبة والجاهزة التي تكال في الليل والنهار!!

وكأن هذه الأقلام وتلك الصحف تقوم بدور الداعي إلى أبواب جهنم حين تسود صفحاتها بالتنفير من دعاة الحق ووصمهم بأقذع الصفات لتزهيد الناس في دعوتهم وفض الناس من حولهم.

فهذه قطوف مما ينشر في صحفنا يكتبها أناس يتزيون بزينا ويتسمون بأسمائنا ويتكلمون بألسنتنا..

فهذا كاتب كتب يقول: "الملتحون الجدد ضعاف الشخصية، إذا جلسوا في المجالس لا يتحدثون ولا يناقشون إنما ينظرون إليك كالمخدرين" "السياسة الكويتية:5663 ".

ويقول في نفس المقال: "بعض الملتحين تذكرك أشكالهم بالصحابة وبعضهم يذكرونك بكفار قريش"!!

وآخر يكتب عن الملتزمين يقول: "ولكنهم في الحقيقة لا يعرفون شيئاً عن العالم لأن عقولهم محدودة الفهم حتى وإن كانوا مثقفين فثقافتهم محدودة"،  "وخلت المساجد من الأحزاب الدينية في صلاة العصر والفجر، العصر لأنهم بعد أن يفترسوا الخراف ظهراً يشربون اللبن وينامون حتى غروب الشمس، والفجر لأنهم يحيكون المؤامرات ليلاً ويسهرون حتى الصباح بعيداً عن أعين رجال الأمن" "السياسة الكويتية:5636".

والعجب ما كتبه بعضهم يقول: "أحذركم من الذي يواظب على الصلوات الخمس وهو يغتسل من جنابة الزنا في حمام المسجد"!! "راجع كتاب حقيقة التطرف الديني"

والصحابة أيضا
ثم تجاوز الأمر حدًّه، فلم ينل – فقط – الدعاة وطلبة العلم وأبناء الصحوة، بل لقد نال الدين والصحابة أيضاً!! وإلى حضراتكم بعض النماذج:

ـ "الدين واللغة والتقاليد ثلاثة أمراض اجتماعية" "الرياض:1532"

ـ "الفضيلة والكرامة تعترضان مسيرة النجاح" "مجلة الحسناء:81"

ـ "عادل إمام مثل أبى ذر الغفاري.. يمشى وحده، ويموت وحده، ويبعث يوم القيامة وحده"!! "مجلة المصدر: 3507"

"فى حياتنا اهتمامات لا داعي لها ويمكن أن نلغيها كمعامل الأبحاث الذرية مثلاً؛ لأننا لن نستفيد منها شيئاً.. لكن سوف نستفيد كثيراً لو أنشأنا مدرسة للرقص الشرقي تتخرج منه راقصة مثقفة متعلمة لجذب السياح".

فهذا غيض من فيض وتفلة في بحر وقليل من كثير مما يكتب في الصحف والمجلات،، مما يجعل كل صاحب عقل أو فهم يتساءل مع نفسه:

هل هذا فكر أم سبّ وقذف؟!
هل هذا حوار أم إشعال للنار؟!
هل هذه هي أمانة الكلمة؟!
هل هذا هو دور الإعلام في البناء والإصلاح؟!
هل هذه هي إفرازات الصحف والمجلات؟!

هل أصبح الدعاة إلى الله عز وجل ـ والإسلاميون من ورائهم ـ هم المشجب الذي تعلق عليه جميع الأخطاء من قهر سياسي، وظلم اجتماعي، وتحلل إعلامي، وفساد خلقي، وتدهور علمي، وانهيار اقتصادي؟!

هل أصبح الدعاة إلى الله عز وجل هم سببُ تخلف الأمة، وسُّر تأخرها ومعول هدم حضارتها الحديثة؟!

قليلا من الإنصاف والعدل يا قوم لنعرف الحقائق !!

قليلا من التجرد لنعرف من هم الذين يعملون لصالح الأمة ومن هم الذين يقوضون بناءها !!

قليلا من النظر لنعلم من هم الدعاة إلى الجنة ومن هم الدعاة على أبواب جهنم!!

تشويه للتنفير
إننا نعلم أن هذه الحملة الشرسة الضارية على الدعاة إلى الله عز وجل لتشويه سمعتهم وتلطيخ صورتهم وتجريح دعوتهم والنيل منها للحيلولة بينهم وبين الأمة بصفة عامة والشباب المقبل على الله بصفة خاصة لأن أصحاب هذه الحملة يعلمون يقيناً أن هذا الشباب إن عاد مرة أخرى إلى العقيدة الصحيحة القويمة والتف حول قيادة مخلصة أمينة، سيحول مجرى التاريخ مرة أخرى كما تحول أول مرة بالعقيدة الصحيحة والقيادة المخلصة الأمينة.. ومن ثم لم يدخر أعداء الله – في القديم والحديث – وسعاً في تجريح القيادة دوماً لزعزعة الثقة في القائد ولبذر بذور الشك والريبة بينه وبين أتباعه وتلاميذه !!

ولم ينج قائد صادق من هذه الحرب على طول التاريخ قديماً وحديثاً.. كيف وقد نالت هذه الحرب الشعواء القائد الصادق الأمين الطاهر الذي فاضت طهارته على جميع العالمين  صلى الله عليه وسلم.

ولكن الأمر المخزي الذي يدمي القلب ويؤلم النفس أن هذه الحرب تعلن على هؤلاء الدعاة القادة وعلى المتمسكين بالدين باسم الإسلام ومن أجل الإسلام للتلاعب بعقول العامة من المسلمين والتأثير على عواطفهم  وهذه شنشنة قديمة حديثة  أعاذنا الله من شرها ومن شر أصحابها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* كتاب "خواطر على طريق الدعوة" بتصرف
 .


 

(0) تعليقات

الفرانكفونية" أداة لتفجير الهويّات الثقافية !


فرنسا أصل الفرانكفونية

 

 

 

تُعَدُّ اللغة الفرنسية في الجزائر لغة الاحتلال والاستعمار على مدى 132عاماً، ولم تكن لغة ثانية أو ثالثة.. إلى جانب ذلك فإن المشروع الاستعماري الفرنسي كان يرمي إلى طمس الهوية الوطنية بأركانها وجذورها التاريخية والحضارية، كما أن اللغة الفرنسية فرضت بالقوة في التعليم والإدارة مع منع اللغة العربية، وتجاهل اللغة الأمازيغية بالكامل.

 

نشر الثقافة الفرنسية

سياسياً، الحكومة الجزائرية رفضت الانتماء إلى المنظمة الدولية للفرانكفونية، وهذا الرفض تنظر إليه القيادة الفرنسية بكثير من الامتعاض ورغم ذلك فإن الرئيس الجزائري "عبد العزيز بوتفليقة" سبق له أن شارك بصفة ملاحظ في قمتين لهذه المنظمة عامي 2002، و2004م.. وتضم المنظمة 55 دولة، تريد فرنسا أن تضيف إليها الجزائر؛ ليصبح تعدادها 56 دولة.
وفي هذا الإطار قدم الرئيس الفرنسي "نيكولا ساركوزي" مؤخراً دعوة للرئيس بوتفليقة للانضمام إليها في القمة التي ستنعقد بمدينة "كيبيك" الكندية في شهر أكتوبر القادم.

 

وتفيد الجهات السياسية الجزائرية المسؤولة بأن صفقة الانضمام الجزائري إلى المنظمة قد لا يكتب لها النجاح في هذا الوقت بالذات الذي لم يتم فيه الفصل نهائياً في قضيتين حسب بعض المصادر؛ أولاهما قضية العهدة الثالثة للرئيس بوتفليقة، وثانيتهما تتصل بالموقف الفرنسي من عدم تقديم الاعتذار الرسمي عن الاستعمار، والمجازر التي ارتكبتها قواتها في الجزائر من عام 1830م إلى 1962م.
من جهة أخرى تحاول فرنسا عن طريق إنشاء اتحاد دول البحر الأبيض المتوسط أن تتزعم هذا الاتحاد، وبالتالي تتمكن من نشر اللغة والثقافة الفرنسية.


ويرى الخبراء أن استراتيجية "ساركوزي" لا تقتصر على إنشاء فضاء اقتصادي متوسطي بحت، بل إنه يطمح إلى جعله بمثابة النادي الفرنسي لدول حوض المتوسط، تمارس فرنسا من خلاله قوتها الناعمة ثقافياً، ولغوياً، وحضارياً.. وفي الواقع، فإن قيادة "الإليزيه" تدرك تضاريس الوضع اللغوي في الجزائر سواء على مستوى الإدارة، أو الإعلام، أو الأدب. ففي مجال الإعلام اللغة الفرنسية لها حضور قوي، إذ هناك عدد لا يستهان به من الصحف والمجلات الناطقة بالفرنسية إلى جانب الفضائيات التلفزيونية، والمحطات الإذاعية.. وعلى الصعيد الأدبي فإن في الجزائر حركة أدبية ناطقة باللغة الفرنسية مثيرة للتساؤل.

تيار غريب طارئ

يصف الكاتب المصري محمد حسنين هيكل الفرانكفونية بأنها "تيار غريب طارئ"، فيقول "وأخيراً وفجأة ظهر على ساحة المنطقة مشروع طارئ باسم الفرانكفونية، وهو مشروع منظمة غريبة لا تعبر بالنسبة إلى الأمة عن هوية، ولا أمن ولا مصلحة، ولا أمل، بل قامت على إنشائه الدولة الفرنسية بسلطتها، وتوجهه الدولة الفرنسية بأدواتها، وتديره الدولة الفرنسية بأجهزتها".


ويذكر غسان سلامة وزير الثقافة اللبناني الأسبق أن "الفرانكفونية وضعت نصب عينها منذ إنشائها مهمة أن تحمل إلى (الجوقة العالمية) موسيقى لغتها والثقافات التي شربت من ماء هذه اللغة، وهي مفهوم سياسي جغرافي حديث النشأة".. أما المترجم المصري بشير السباعي فيعرفها قائلاً "إنها تعني الصوت الفرنسي".

 

ومن الناحية السياسية ودور الفرانكفونية فيها فإننا نجد أن كلمتي "الفرانكفونية"، و"فرانكفونيون" قد دخلتا إلى القاموس السياسي، حيث تم تعريف الفرانكفونيين بتعريف أشمل مما ذُكِر سابقاً من التعريفات، وهو "أنهم هؤلاء الذين يتقنون اللغة الفرنسية، ويقرؤون الأدب الفرنسي، ويستمعون إلى الموسيقى الفرنسية، ويعرفون تاريخ فرنسا وأعلامها عبر التاريخ، ويترجمون لأشهر الكتاب والمفكرين الفرنسيين إلى لغاتهم الحديثة".

مؤسسات تتوالد.. ولغة تتدهور

ظهر أول تجمع فرانكفوني عام 1969م خارج فرنسا في مدينة "نيامي" (عاصمة النيجر) على يد مجموعة من القيادات الأفريقية التي نادت بضرورة إقامة منظمة دولية تجمع بين الدول التي تشترك في اللغة والثقافة الفرنسيتين، وبالتالي لم تكن فكرة فرنسية مباشرة ، بل فكرة الرئيس السنغالي "ليوبولد سنجور"، والرئيس التونسي "بورقيبة"، والنيجيري "حماني ديبوري".


وبدأت مؤسسات كثيرة بفكرة الفرانكفونية من أجل العمل على إدارة نشاطاتها، بداية "بالبعثة الفرنسية" عام 1883م، تبعها "الفيدرالية العالمية للثقافة وانتشار اللغة الفرنسية" عام 1906م، و"الجمعية العالمية للكتاب باللغة الفرنسية" عام 1947م، وجمعيات ومنظمات كثيرة تصب في هذا الهدف يضاف لها مؤتمرات القمة التي تجمع بين رؤساء الدول والحكومات التي تستخدم اللغة الفرنسية، وكان أول هذه المؤتمرات عام 1986م "مؤتمر فرساي" الذي عقد في فرنسا في عهد الرئيس الأسبق فرانسوا ميتران الذي أعطى الفرانكفونية مجهوداً وزخماً كبيراً للرقي بها إلى مستوى العالمية، ويعد هذا المؤتمر بداية جدية لتفعيل دور الفرانكفونية عالمياً، فقد حضرته 41 دولة ناطقة باللغة الفرنسية؛ سواء بشكل كلي أو جزئي مثّلها فيها رؤساء دول وحكومات ووزراء من مختلف قارات العالم، ثم تبعه عدة مؤتمرات (كويبك عام 1987م، داكار عام 1989م و باريس عام 1991م وغيرها، وقد ناقشت تلك المؤتمرات عدة مواضيع متنوعة ومختلفة، منها السياسية والاقتصادية والثقافية والإعلامية والفنية والعلمية التي تدعم توجهات السياسة الفرانكفونية الهادفة إلى إقامة تجمع فرانكفوني للدول الناطقة بالفرنسية المنضوية تحت مظلة المنظمة الفرانكفونية.

دول وهيئات تابعة للمنظمة

ويجدر بنا أن نبين أن المنظمة الدولية للفرانكفونية (OIF) التي حلت مكان وكالة التعاون الثقافي والتقني (ACCT) أصبحت بمثابة الأمانة العامة لمختلف المؤسسات الفرانكفونية من ناحية وضع الخطط والبرامج، ومتابعة تنفيذها والإعداد لمؤتمرات القمة، وينضوي تحتها في الوقت الحالي الهيئات التالية:-

ـ الوكالة الجامعية للفرانكفونية (AUF)، وتشمل أكثر من 400 مؤسسة جامعية ومدارس كبيرة ومعامل ومراكز أبحاث.

 

ـ الجامعة الدولية الفرنسية للتنمية الأفريقية "جامعة سنجور" بمدينة الإسكندرية المصرية، وتهدف إلى إعداد الكوادر العليا ولاسيما في البلاد الأفريقية.
- الجمعية الدولية لرؤساء البلديات في البلدان الفرانكفونية.
- قناة التلفزيون الدولية الفرانكفونية (TV5) الموجهة إلى أكثر من 300 مليون مشاهد فرانكفوني.


وتضم المنظمة خمساً وخمسين دولة، منها ثلاث دول تشغل صفة مراقب وهي (بولندا وسلوفينيا وليتوانيا).. وتجتمع هذه الدول جميعها على رابطة اللغة المشتركة، وهي اللغة الفرنسية التي يبلغ عدد الناطقين بها من سكان دول المنظمة 500 مليون شخص منهم 175 مليوناً تعد الفرنسية لغتهم الأولى، وتبلغ ميزانية المنظمة الفرانكفونية 150 مليون يورو سنوياً.


ومن الجدير بالذكر أن الثقافة الفرنسية مدعومة أيضاً ب 1060 مركزاً ثقافياً موزعة على 140 دولة، وتقدم دروساً باللغة الفرنسية إلى أكثر من 370 ألف طالب، وتؤدي دوراً بارزاً في توثيق الروابط الثقافية والحضارية بين فرنسا والدول الموجودة فيها.. بالإضافة إلى ممارستها لمجموعة مختلفة من النشاطات كالترجمة المتبادلة، وإقامة المعارض والمتاحف لأهم الإنجازات الحضارية العالمية القديمة والحديثة، وعرض الأفلام السينمائية وغيرها، ورصد الثقافات المحلية والعمل على إبرازها بصورة مطبوعات أو أفلام مسجلة.


الفرانكفونية تطرح شعارات متنوعة وتسعى لتحقيق أهداف متعددة وتدعم التنوع الثقافي واللغوي،- بزعمها - وتعمل على تفعيل حوار الحضارات والثقافات، والتقدم التقني والعلمي وغيرها.


و يوجد تياران من أبناء المغرب العربي  تيار مناصر للفرنسة (الفرانكفونية) في العصر الحالي ويعتبرها مساعِدة لدول المغرب العربي على الانفتاح بمختلف المجالات، وهؤلاء يعتبرون الفرنسية غنيمة حرب ويقولون بضرورة الاعتراف بوجودها في الفضاء الثقافي المغاربي كاللغة العربية.


وتيار آخر لا يخفي معارضته لها بل ويصفها بأنها "سياسة رسمية اكتساحية من صنف "الغلوتومابيا" أو الافتراس اللساني، وبأنها تضرب أيضاً في الصميم البعد الكياني والنسيج الوجداني والثقافي للمجتمعات التي تستهدفها، فضلاً عن كونها تمارس سياسة الكيل بمكيالين من خلال دفاعها المستميت عن لغتها وثقافتها، وتسعى لنشرها بين الشعوب الأخرى على حساب ثقافاتها ولغاتها الأصلية" ، وهكذا نجد أن الفرنسيين ينشطون لنشر ثقافتهم ولغتهم لتهيمن على بلاد العرب والمسلمين ، بينما لغتنا العربية وثقافتنا الإسلامية لا بواكي لهما !!.

_______________
مجلة المجتمع العدد 1808 بـ"تصرف"

 

 

 

 


 

(0) تعليقات

حقيقة الجهاد في الإسلام ... وجهة نظر كاتب نصراني


.

لم تكن قضايا من قبيل مفهوم الجهاد وأحكامه، وأسلوب التعامل مع النص القرآني وأدواته، والعلاقة مع الآخر ونموذج الدولة الإسلامية، والمناهج التعليمية، وغيرها من القضايا لتنال كل هذا الإهتمام الدولي لو لم يتحول الإسلام إلى مركز الحدث بعيد أحداث الحادي عشر من أيلول (سبتمبر).

ويندرج كتاب "وجهة نظر مسيحية دفاعاً عن الجهاد، حقيقة الجهاد"، لمؤلفه أرشي أوغستاين، (دار صفحات، دمشق، ط1، 2008م) في سياق الدراسات المتتالية حول القضايا المذكورة، ويركز على قضية مشروعية الجهاد والتهم الملصقة به، وكيفية تعامل الغرب مع هذا المفهوم ومدى شرعية سعي بعض التيارات الإسلامية لاستعادة نظام الخلافة الإسلامية.

وتنبع أهمية الكتاب من خلال تمثيله وجهة نظر غير إسلامية منصفة، عايشت عذابات المسلمين في عدد من البلدان - البوسنة وفلسطين والعراق وأفغانستان وغيرها - من خلال عمل المؤلف الحاصل على إجازة في الحقوق في عدد من البرامج التطوعية، ومعاينته المباشرة لمنعكسات سوء فهم الإسلام على علاقة الآخرين بأبنائه.

وفي لهجة غير مألوفة، يحاول المؤلف تبديد المخاوف المتنامية حول خطر "المد الإسلامي" في أوروبا والولايات المتحدة فيعزو وجودها إلى جهل غير المسلمين بالإسلام، مؤكداً أن الإستنتاجات والحقائق التي توصل إليها في بحثه جاءت من خلال معاينته ومطالعته النص القرآني وبناء على دراسة معمقة له. 
ينطلق المؤلف في فصله الأول من بيان ماهية الأصولية الإسلامية التي تهاجم في الغرب على نطاق واسع، فيرى أنها تقوم على اعتقاد التفسير الحرفي لآيات القرآن الكريم كما تنزلت تماماً رغبة في إعطاء المعنى الظاهر للآيات، وهو ما يعده توافقاً مع القواعد المعاصرة لتفسير نصوص القانون، ويخوض في محاولة بيان أسباب حرص وسائل الإعلام الغربية على تشويه مصطلح "الأصولية الإسلامية" وإظهار الأصوليين الإسلاميين في شكل مغاير للواقع، في الوقت الذي لا تقوم وسائل الإعلام الغربية بالشيء نفسه مع "الأصوليين المسيحيين".

ويرد ذلك إلى إسقاط غالبية الحكومات الغربية الدين من دائرة اهتماماتها في سياق سعيها وراء الثروة التي تعتبر دعامة للمعتقدات التي ترتكز عليها. ويقرر المؤلف: [ إن الدين الإسلامي هو آخر الديانات التي تتمسك بأصولها ، وأن تيار "الأصولية" يسعى في سبيل الحفاظ على التغيرات ضمن نهج السنّة المتفق مع القرآن ، و حماية الإسلام وطقوسه من أي هجوم خارجي أو فتنة داخلية].

ينتقل الكتاب بعد ذلك إلى التأسيس لمشروعية المقاومة (أو الجهاد) بغية توضيح ذلك للإنسان الغربي، معتبراً أن مقاومة الاحتلال أمر شرعي من وجهة نظر إسلامية تستند في شكل واضح وبسيط إلى الأمر القرآني: (وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين) (البقرة 190). فالجهاد في الإسلام، من وجهة نظر المؤلف، مشروع لغايات دفاعية، من دون أن ينفي إمكانية شن الهجوم وحتى القيام بضربات وقائية، إن استدعى الأمر. مقارناً بينه وبين قانون الدفاع عن النفس كما هو معروف في شكل شائع في المحاكم العلمانية.

ويرى الكاتب في الفصل الرابع أن تنامي المشاعر الإيمانية في المجتمعات الإسلامية هو الحاضن الرئيس للحفاظ على مشروعية حركات المقاومة واستمرارها على رغم ما تعانيه من ضربات وهزات، الأمر الذي يفرض على الإنسان في الغرب ضرورة زيادة الوعي بالإسلام، وتجاوز محاولات  نبذه  المتعمدة استناداً إلى الخوف من سرعة تمدده وانتشاره.
فبسبب تلك المخاوف الغربية والرغبة في تحجيم تعاظم انتشار الإسلام، قام الصرب بجرائم إبادة جماعية بحق مسلمي البوسنة لاعتقادهم عدم وجود عواقب لجرائمهم، فيما لم يكن تدخل الغرب في نهاية المطاف إلا خدمة لمصالحه الخاصة.

في الفصل الخامس، يؤكد المؤلف أن محاولات الفهم والإحترام المسيحية للإسلام إنما تتأتى فقط من النصارى  التقليديين غير المتشبعين بالرؤية النفعية للأمور، وفي الوقت الذي تشهد الديانة المسيحية تراجعاً على صعيد المكانة داخل مجتمعاتها، فإن منعكسات ذلك على الإسلام تتمثل في العداء المفتوح والمقرون بالدعاية المضادة.
 ثم يؤكد المؤلف  بعد ذلك ضرورة أن يكون المسلم محكوماً بالقرآن لا بالمؤسسات العلمانية، وأنه  من غير الصحيح ما يشاع حول رغبة المسلمين في فرض نظام إسلامي على كل شخص دون استثناء، وأن تعاليم الإسلام تمنح الحق لغير المسلمين بإدارة شؤونهم الخاصة التي لا تتعارض مع مبادئ النظام العام الإسلامي.

أما عن سعي المسلمين لإقامة دولة إسلامية واحدة من خلال إزالة الحواجز الإقليمية بين الدول الإسلامية، فيرى فيه المؤلف حقاً مشروعاً، مبرراً ذلك بعدم اعتراف المسلمين بحدود وهمية رسمها الاستعمار الأوروبي لتسهيل سيطرته ونهبه لثروات الشعوب الإسلامية. ويشير في الفصل الأخير إلى حقيقة واقعية [ إن القرآن الكريم  يشكل مرآة للبشر، حيث نرى الرجل على حقيقته ونرى كل عيوبه وظلمه وجبنه] .

 قد يبدو الكتاب للوهلة الأولى مجرد محاولة جريئة من جانب الآخر لسبر أغوار واحدة من أعقد القضايا التي تشكل حاجزاً نفسياً بالنسبة إليه، بيد أن أسلوب التناول والمعالجة من المؤلف يرسم الكثير من إشارات الإستفهام حول مدى قناعة الطرف الآخر (المسلمين) بجدية هذه المحاولة وموضوعيتها في ظل واقع مؤلم بات فيه البحث عن نقاط الالتقاء كسراب يحسبه الظمآن ماء.
___________
الحياة اللندنية العدد16528 بـ"تصرف"


 

(0) تعليقات

الليبراليون الجدد .. عمالة تحت الطلب

 

ترجمة: إبراهيم عرفة أحمد

 

 

 كتب جون بي آلترمان (Jon B. Alterman) مدير برنامج الشرق الأوسط في معهد الدراسات الدولية والاستراتيجية الأمريكي (Center for Strategic and International Studies) مقالاً تحت هذا العنوان تحدث فيه عن تنامي الدعم الغربي لليبراليين العرب محذراً من أن تعاظم هذا الدعم سيضر الليبراليين العرب ولن يفيدهم، ومحذراً الغربيين من الرهان عليهم. ويعد هذا المقال اختصاراً لمقال آخر كان قد كتبه:

((أصبحت الحاجة ماسة إلى الليبراليين العرب أكثر من أي وقت مضى؛ حيث يرى فيهم بعض الغربيين الأمل والقوى القادرة على مواجهة خطر «القاعدة» لذلك يدعوهم كبار مسؤولي الحكومات في واشنطن ولندن وباريس وغيرها من العواصم الغربية إلى موائد الأكل وشرب الخمر.

لقد ازداد الدعم الغربي لليبراليين العرب، لكن يبدو أن تنامي هذا الدعم قد يحدث تأثيراً معاكساً؛ فبدلاً من أن يؤدي إلى تقويتهم فإنه سيؤدي إلى تهميشهم ووصمهم بالعمالة، بل جعل الكثيرين يتشككون في الإصلاح السياسي الذي يسعى الغرب إلى تحقيقه في المنطقة.

يعتبر اتخاذ السياسة الغربية لليبراليين العرب قاعدة انطلاق لتنفيذ سياساتها في المنطقة أمراً منطقياً؛ بالنظر إلى التجانس الموجود بين الطرفين؛ فالليبراليون العرب على مستوى تعليمي جيد، ويتحدثون الإنجليزية بطلاقة، وفي بعض الأحيان يتحدثون الفرنسية أيضاً. فالساسة الغربيون يجدون الراحة في التعامل معهم وهم كذاك يحبون التعامل مع الغرب.

لكن إذا أردنا أن نكون صادقين مع أنفسنا، فيجب أن نعترف أن الليبراليين العرب القدامى قد كبر سنهم وازدادت عزلتهم وتضاءل عددهـــم، ولـم يعد لهــم إلا تأثيـر محدود في مجتمعاتهم والقليل من الشرعية؛ فهم بالنسبة لمواطني بلــدانهم وبخاصـة الشبــاب منهــم لا يمثــلون أمل المستقبل، بـل يمثلــون الأفكـار الغابـرة التـي لـم تنجـح في الماضي، ولـم يعـد لديهـم القـدرة على استمالة قلوب وعقول أبناء بلدانهم.

إن اهتمام الغرب المتزايد بالليبراليين العرب يُنذر بتأزم موقفهم، ويجعلهم يوصَمون بالعمالة، ليس العمالة الهادفة إلى تحقيق الحرية والتقدم، ولكن العمالة للغرب ومساعدته في مساعيه لإضعاف وإخضاع العالم العربي. بل الأسوأ من ذلك جعلهم يتحولون إلى الغرب؛ حيث يجدون حفاوة الاستقبال تاركين بذلك مجتمعاتهم؛ لأنهم لا يجدون فيها تلك الحفاوة التي يجدونها في الغرب.

إن الناظر إلى حال الليبراليين العرب يجد أن السواد الأعظم منهم ينتظر أن تأتي الولايات المتحدة لتسلمهم مفاتيح البلاد التي يعيشون فيها؛ في الوقت الذي تقوم فيه الجماعات المحافظة بعمل برامج نشطة إبداعية مبهرة يقدمون من خلالها مجموعة من الخدمات التي تمس الحياة اليومية للمواطنين. مع هذا؛ فإن كثيراً من الليبراليين يعتقدون حتى الآن أن دورهم ينتهي بمجرد كتابة مقالة.

وإن من غير المحتمل أن يؤدي هذا الدعم المتنامي إلى انغماس هؤلاء الأشخاص في مجتمعاتهم، بل على العكس؛ فإن ذلك الدعم سيشكل حافزاً لهم لتعلم كيفية الحصول على المساعدات من الهيئات الغربية التي تقدم المعونة. وقد ذكر لي أحد أصدقائي بالإدارة الأمريكية أن نموذج المتلقين للمعونة التي تقدمها الإدارة الأمريكية هو ابن لأحد السفراء من أم ألمانية وتصادف أنه يدير منظمة أهلية. إن تقديم المساعدات إلى تلك المنظمات لا يجعلها تبدو نبتاً للوطن بل على العكس يقلل من ذلك التصور.

 

إن السياسة الحكيمة تقتضي تنفيذ النقاط الثلاث الأساسية التالية بدلاً من الرهان على الليبراليين العرب:

 

أولاً: أن نستثمر الحرية؛ وذلك بأن ندعم الحرية للجميع ليس فقط لمن يدعمون أفكارنا، بل ولمن يعارضونها.

وقد يرى بعضنا أن الضغط على الحكومات العربية لإتاحة المجال أمام حرية التعبير وحرية إنشاء الجمعيات الأهلية والانضمام لها يشكل خطراً كبيراً، خاصة في ظل الحرب العالمية على الإرهاب. لكن ذلك أمر غاية في الأهمية؛ لأن تلك الحرية ستوجِدُ سوقاً حرة تُعرض فيها كل الأفكار، وهو الأمر الذي سيمكِّن الليبراليين من كسب الدعم الشعبي بدلاً من أن يُنظَر إليهم على أنهم قد اختيروا من الغرب ليكونوا بديلاً عن القوميين والمحافظين والراديكاليين.

نحن دائماً ندعي أننا نرغب في أن تقوم دولة عظمى بإدارة الشرق الأوسط كي تتيح المجال للمنافسة. إذاً لماذا لا نرحب بتلك المنافسة بين الأفكار المبنية على مبدأ تكافؤ الفرص للجميع؟

 

ثانياً: يجب أن نقلل من الشروط والصفات المطلوبة في المنظمات التي نقدم لها الدعم، فعدم تقديم الدعم لمنظمات تقوم بأعمال إرهابية يعد أمراً طبيعياً، لكن سياسة منع الدعم عن المنظمات التي لا تقدم الدعم لسياستنا تعتبر هزيمة لأنفسنا، وستؤدي بنا إلى العزلة، كما ستضعف من مصداقية كل من نرغب في العمل معه.

 

ثالثاً وأخيراً: يجب استحداث أنشطة جديدة لا تحمل ختم الإدارة الأمريكية؛ هذه الأنشطة الجديدة يمكن أن تنفذ بمشاركة من الحلفاء الأوروبيين الذين يشعر الكثير منهم بالقلق من تأزم الوضع السياسي والاجتماعي في العالم العربي.

بعض الأنشطة الأخرى يمكن أن تقوم بها المنظمات الأهلية والجامعات ومؤسسات أخرى، الهدف من ذلك ليس إخفاء الدور الذي تقوم به الولايات المتحدة في هذه الأنشطة، بل الهدف هو جذب قطاع كبير من المجتمعات الشرق أوسطية إلى قطاع كبير من المجتمعات الغربية.

كما يجب أن لا نتخلى عن الليبراليين العرب؛ فكثير منهم يقاتل بشجاعة في سبيل تحقيق أفكار ندعمها، والتخلي عنهم سيبعث بـرسـائل خاطئـة. لكـن فـي الوقـت نفـسه يـجب أن لا نعلق أملنا على نجاحهم؛ فالأفضل لنا أن نحقق نجاحات جزئية مع قطاع كبير من العامة بدلاً من أن نحقق نجاحاً كبيراً مـع مجموعة مـن النخبـة المنعـزلة والتـي لا تتمتع بأي تفويض شعبي.

إننا نريد أن نروِّج للفكر التحرري بين جماهير العالم العربي الموجودة في القاهرة وبغداد وبيروت، وليس في واشنطن ولندن وباريس؛ لذلك يجب أن يأتي الدعم المقدم إليهم من حكومات تلك الدول وليس من الحكومات الغربية. وإذا نسينا ذلك فعندئذ لن نكون قد أسأنا لأنفسنا فقط، بل سنكون قد أسأنا في حقهم أيضاً.))

(0) تعليقات

ابن آجُرُّوم..الأمازيغي البارع في اللغة العربية.

ابن آجُرُّوم

(672-723هـ/1273-1323م)

 

    أبو عبد الله محمد بن محمد بن داود الصنهاجي، فقيه ونحوي مغربي من صنهاجة، ويعرف بابن آجُرُّوم، آجُرُّوم كلمة أمازيغية معناها الفقير والصوفي، وكان جده داود أول من عُرف بهذا اللقب.

    ولد ابن آجُرُّوم بفاس، ودرس فيها، وقصد مكة حاجاً مروراً بالقاهرة حيث لبث مدة ودرس على النحوي الأندلسي أبي حيان محمد بن يوسف الغرناطي [ر] المتوفى بالقاهرة عام 745هـ/1345م، وحظي بإجازته.

    وفي مكة عاش زمناً وألّف مقدمته الآجُرّومية، وعندما عاد إلى فاس لازم تعليم النحو والقرآن في جامع الحي الأندلسي إلى أن مات.

    اشتهر ابن آجُرُّوم بالتقوى والصلاح ووصفه معاصروه بأنه كان فقيهاً أديباً رياضياً، إماماً في النحو ومتبحراً في علوم أخرى منها التجويد وقراءة القرآن الكريم.

    وقد اشتهر ابن آجُرُّوم بكتابه «المقدمة الآجُرُّومية في مبادئ علم العربية» أوجز فيه كتاب «الجّمَل في النحو»  لأبي القاسم عبد الرحمن بن إسحق الزجّاجي (ت340هـ/951م) في خمسة وأربعين ومئة باب تناولت أبواب النحو والصرف والأصوات والضرورات الشعرية، وهي مباحث سهلة الحفظ تتعلق بعلامات الإعراب وتصريف الأفعال وإعرابها وأنواع المعربات من الأسماء، فكانت أساس الدراسات النحوية في زمنه، وتأخذ بمبدأ الاختيار من المدرستين الكوفية والبصرية، مع أن ابن آجُرُّوم كان أقرب إلى مذهب الكوفيين على خلاف الزجّاجي الذي كان ميالاً إلى البصريين. وقد ذاع صيت الآجُرّومية وكثر شرّاحها من النحويين ومنهم أحمد الفاكهي في كتابه «الكواكب الدرية في شرح متممات الآجُرّومية» وإبراهيم الباجوري (ت1277هـ/1860م) في كتابه «الدرة البهية في نظم الآجُرّومية». كما شرحها خالد بن عبد الله الأزهري وحسن الكفراوي وغيرهما، حتى أربت شروحها المطبوعة على أحد عشر شرحاً.

    طبعت المقدمة عدة طبعات في البلاد العربية وفي رومة وليدن وباريس ولندن وميونيخ مع ترجمات إلى اللاتينية والفرنسية والإنكليزية والألمانية.

    واختُلف في الآجرّومية، فوصفها بعضهم بأنها قليلة النفع للمبتدئين الذين يحتاجون إلى بسط أوفى للقواعد، وذلك لإمعانها في الإيجاز، ورآها آخرون صالحة كي تكون أساس الدراسات النحوية للمبتدئين لسهولتها.

    وكتب ابن آجُرُّوم عدة مصنفات كما ألّف جملة أراجيز في القراءات والتجوبد. منها شرح لمنظومة الشاطبي (ت590هـ/1194م) «حرز الأماني ووجه التهاني» التي اشتهرت بالشاطبية نسبة إلى صاحبها، وسمّى ابن آجُرُّوم أرجوزته هذه «فرائد المعاني في شرح حرز الأماني» وعرفت بشرح الشاطبية.

(0) تعليقات

للتخاذل وجوه كثيرة.. قناة العربية نموذجاً !

نلاحظ هذه الأيام دخول الإعلام العربي كمتخاذل جديد لم يشهده الصراع العربي اليهودي من قبل. فطريقة المساحة المكانية (الصحف) أو الزمنية (الإذاعة والتلفزيون) المخصصة للتغطية الإعلامية لما يحدث من قتل لأهلنا في غزة لا تتناسب مع الحدث، فأغلب الصحف والفضائيات العربية لم تتغير خرائطها البرامجية بشكل كبير، بل بدا كتاب الزوايا وكأنهم مدافعون عن وحشية الحكومة اليهودية وحربها ضد المقاومة الفلسطينية، ولقد قمت بجولة سريعة على الصحف العربية فرأيت أغلب الكتاب الليبراليين أو الذين لديهم مشكلة مع الفكر الإسلامي يكتبون منتقدين حماس بقوة وعنف لم ينل مثلها الجندي الصهيوني الذي لا زال يقتل الأطفال والنساء في غزة.

قناة العربية الإخبارية والتي تمولها دول خليجية كان أداؤها مخيباً للآمال في طريقة تعاملها الإعلامي مع ما يحدث في غزة، وأريد في هذا المقال أن أرصد - وبصورة سريعة- الأداء الإعلامي لقناة العربية بالنسبة لغزة.

فمنذ اليوم الأول، استمرت قناة العربية في برامجها المعتادة بحسب الخريطة البرامجية الموضوعة والتي يبدو أنها لم تتأثر كثيرا حتى ساعة كتابة هذا المقال. صحيح أن المساحة الزمنية المخصصة لتغطية مذابح غزة ازدادت، ولكنها تقل بكثير عما كمان ينبغي على قناة إخبارية تخاطب الجمهور العربي وتحاول أن تنافس الجزيرة.

وتشير الأدبيات الإعلامية إلى أنه يمكن قياس اهتمام مؤسسة إعلامية ما بقضية معينة من خلال عدة معايير، من بينها المساحة المكانية المعطاة لتلك القضية إن كانت صحيفة أو المساحة الزمنية إن كانت محطة إذاعية أو تلفزيونية. وعليه نقول أن قناة العربية الإخبارية لم (تهتم) كثيراً بما يجري في غزة، بل تعاملت معه كأنه حدث إخباري يحدث ضمن أحداث أخرى، صحيح له مساحة زمنية كبيرة نسبياً لكنها لا تتناغم أو تتفق أبداً مع القيمة الحقيقية للحدث.

ولم تتوقف قناة العربية عند التقصير الكمي لتغطية مذابح غزة، بل تعداه ليصل إلى التقصير الكيفي أو التقصير في (طريقة) التغطية الإخبارية حيث كان واضحاً وبشكل مخجل انحيازها الكامل لموقف مجموعة محمود عباس حيث كانت أغلب اللقاءات الصحفية والتصريحات يتم أخذها منهم بحيث تعكس وجهة نظرهم المعارضة لحماس، وبأن حماس هي من أشعل الموقف وهي بذلك تقوم بتسطيح واختزال المشهد الدموي بكافة تفاصيله ومعطياته بعدة صورايخ أطلقتها حماس كردّ فعل لما تفعله إسرائيل، وبالتالي فما يحدث لها من إسرائيل مبرر ومفهوم. بل إن التغطية الإخبارية التي يحصل عليها القادة السياسيون والعسكريون للعدو اليهودي أكبر وأكثر من التغطية التي يحصل عليها قادة حماس، مع أن الموضوعية الإعلامية تقتضي أن يحصلوا على نفس حجم التغطية التي يحصل عليها الطرف الآخر!

بل حتى شريط الأنباء الذي يظهر في أسفل شاشة العربية يحمل وجهات نظر هي في مجملها معادية لحماس ومؤيدة للموقف الأمريكي واليهودي بشكل فج وسافر، ويحرم حماس من إبداء وجهة نظرها بشكل مهني وموضوعي.

المصطلحات التي تستخدمها قناة العربية فيها انحياز كامل ضد حماس وأهلنا في غزة وتحمل أحكاما مسبقة، فهي مثلاً تستخدم بكثرة عبارة المواجهة بين إسرائيل وحماس كثيراً، وكأن ما يحدث ليس إلا مواجهة بين دولة إسرائيل وبين حماس دونما اعتبار للحصار المفروض على غزة ودون النظر إلى المسألة على أنها احتلال واضح لأرض عربية ودون النظر إلى مئات الشهداء من المدنيين والآلاف من الجرحى من أهلنا في غزة، كما تظهر العربية حركة حماس وكأنها مارقة عن الشرعية الفلسطينية وأنها إرهابية وإن لم تقلها صراحة، ولكن طريقة التغطية تقودك إلى مثل هذا الفهم المشوه عن حركة حماس.

كما نلاحظ أن قناة العربية لا تستخدم لفظة (الشهيد) على ضحايا المذبحة اليهودية، بل تستعمل لفظة قتيل فلسطيني وقتيل إسرائيلي سواء بسواء، بينما أغلب المحطات الفضائية والصحف العربية الحكومية منها والخاصة تستخدم لفظة الشهيد للإشارة إلى قتلى أهلنا في فلسطين.

قناة العربية تعطينا مثلاً في كيفية تخاذل بعض الإعلاميين العرب فيصبحون دون أن يشعروا سهماً في كنانة العدو.. إنها ليست عملية (الرصاص المسكوب) بل هي عملية (الخذلان المسكوب)، فلا نامت أعين الجبناء!

(0) تعليقات

ما فائدة الجيوش العربية وميزانياتها الضخمة؟


إنّ المشهد المؤلم الذي نراه الآن على الأرض العربية الفلسطينية، حيث يواجه أهالي غزة العدوان الصهيوني الشرس والغادر والمدجج بكل أنواع السلاح المتطور، وهم منزوعو السلاح، ليس لديهم سوي مدنيين وأهداف مدنية، هذا المشهد يجعلنا نشعر بالأسى والحسرة لأنّنا نشعر أنّنا أمة من المدنيين العزل في مواجهة جيش قوي متطور، ونشعر أنّنا نعيش في دول عاجزة عن الدفاع عن نفسها منفردة ومجتمعة، لأنّ دولنا فقدت الإرادة السياسية والهوية الدينية والعقدية.

لا يقاتل على الأرض الفلسطينية إلاّ بعض الفصائل الصغيرة المجاهدة، بسلاح ضعيف، وقد تكرر نفس الأمر في لبنان حيث هزم الجيش الرسمي وانتصر الفصيل المقاوم.

إنّ الذي يقود المقاومة الآن ويتولى القتال على كل الجبهات العربية، من العراق وفلسطين إلى لبنان، ليس هو الجيش أو الدولة، بل عناصر ومنظمات مدنية تقوم بمهام كان ينبغي أن تتولاها الجيوش والدول، التي لا تكتفي بالوقوف متفرجة، بل أحيانًا تقف في خندق العدو.

هناك اتفاق بين الباحثين والمراقبين العسكريين على أنّ الدول العربية من أكثر دول العالم إنفاقًا على السلاح، وهي تمتلك جيوشًا كبيرة فيها الآلاف من الرتب التي تثير الخوف والرعب في قلوب النّاس، كما أنّ لهذه الجيوش ميزانيات ضخمة تكفي لأن تجعل المواطن العربي الفقير والمطحون يحيا حياة رغدة، تماثل حياة أي إنسان أمريكي أو أوروبي.

ومع كل هذه الإمكانيات الضخمة، والميزانيات المرعبة، فإنّ هذه الجيوش عادة ما تنهزم في الحروب التي تخوضها: فانهزمت هذه الجيوش مجتمعة على أرض فلسطين عام 1948، وانهزم الجيش المصري عام 1956 ولم ينقذه إلاّ تدخل الرئيس الأمريكي 'أيزنهاور' الذي طالب قوات العدوان الثلاثي [البريطانية والفرنسية والإسرائيلية] بالانسحاب الفوري لأنّهم تصرفوا من خلف ظهره، وانهزم الجيش السوري والجيش الأردني والجيش المصري عام 1967 هزيمة مذلة على يد الجيش الإسرائيلي. أمّا في أكتوبر 1973 فقد انهزم الجيش السوري، وحقق الجيش المصري نصرًا ليس كاملاً. أمّا الجيش العراقي فقد انهزم مرتين أمام قوات التحالف في حرب الخليج الثانية، ثم في الحرب الأخيرة التي أطيح فيها بنظام الرئيس الراحل صدام حسين، واحتلت العراق على أثر ذلك. أمّا الجيش اللبناني فقد انهزم أكثر من مرة أمام الجيش الإسرائيلي، ومنها ما كان عام 1978، ثم عام 1982 حينما اجتاح الصهاينة جنوب لبنان.

زيادة الإنفاق على التسليح في بعض الدول العربية لا ترتبط بالاحتياج الفعلي للسلاح لمواجهة عدو محتمل بقدر ما ترتبط بعقد اتفاقيات عسكرية للمساهمة في استمرار طاقة عمل مصانع غربية في إنتاج السلاح بنفس الكفاءة السابقة، ويبدو أنّ هناك اتفاقًا ضمنيًا بين هذه الأطراف لضمان الدفاع والحماية، وهو الأمر الذي يبدو متناقضًا، لأنّ عقد الحماية لا يتسق مع توريد أسلحة لا تحتاج إليها هذه الدول.

العرب ينفقون على أغراض التسلح وشراء الأسلحة الجديدة من الدول الغربية غالبًا ما يعادل 60 مليار دولار سنويًا سرعان ما تتحول إلى'خردة' في المخازن أو في رمال الصحراء نتيجة عدم الاستعمال، في حين أنّ ميزانيات البحث العلمي في عموم الدول العربية لا تتجاوز 600 مليون دولار سنويًا، رغم أنّ الإنفاق على البحث العلمي من الممكن أن يساعد العرب على تحقيق الاكتفاء الذاتي في مرحلة تاريخية معينة في إنتاج السلاح لو كان هناك تخطيط إستراتيجي بعيد المدى لتعزيز استقلالية الإرادة الوطنية عن الغرب.

إنّ جوهر الأزمة يتعدى مجرد فقدان الإرادة السياسية إلى العجز عن اللحاق بركب العصر في مجال التقنية المتطورة. فالعرب عاجزون عن منازلة إسرائيل لأنّهم يقيمون خارج العصر ليس في المجال العسكري فقط، بل في كل مجال حيوي آخر من مجالات العلوم، والصناعة، والتطور السياسي، والثقافة.

ورغم هذا الفشل الذريع في المجال العسكري أمام الأعداء، فإنّ دولنا تجيد تمامًا وبامتياز التصدي للمدنيين العزل الذين يخشى أن يعترضوا على فساد أو قمع أو ظلم أو ما شابه ذلك.

ومع ذلك فإنّ الأمة من محيطها إلي خليجها أصبحت منزوعة السلاح، كشأنها عشية أن زحف عليها الاستعمار في القرن التاسع عشر وبدايات القرن الماضي، فاكتسحها من أقصاها إلى أقصاها، ولم تفلح سياسات التسليح وإعداد الجيوش في إصلاح هذه الأوضاع المتدهورة.

وإذا كان ما تقوم به المنظمات والفصائل والحركات الشعبية المدنية المقاومة يزعج العدو الصهيوني ويسبب له كل هذا الارتباك، فكيف إذا كان الحال هو انخراط حشود عربية جرارة من سورية والأردن ولبنان ومصر والسودان واليمن وغيرها من الجيوش العربية؟

ولعل هذا يثير تساؤلًا مهمًا وهو: لماذا لا يفتح النظام العربي الطريق لدعم حركات المقاومة وتعزيزها بالمال والسلاح، كي تنجح فيما فشلت فيه الجيوش؟

ولماذا لا تتخذ الدول العربية كل ما يلزم لتوسيع دائرة المجابهات مع العدو الصهيوني، بحيث يمكن تشتيت قدرته، فلا يعود لهذا العدو قيمة الشريك الكامل لأمريكا في المنطقة بكامل الجدارة والأهلية؟

والإجابة التي سيجيب بها العارفون ببواطن الأمور هي أنّه لا توجد لدى الحكومات العربية إرادة سياسية لمقاومة إسرائيل ومعارضة الإرادة الأمريكية.

هذه السياسات العربية القائمة على الخضوع للهيمنة الأمريكية والإسرائيلية، وإسقاط لغة مقاومة العدو من قاموسها، وإعفاء جيوشها من مهمة الدفاع عن الأراضي والمقدسات العربية ضد الغزو الأجنبي، مع ما يستنزفه تسليح هذه الجيوش من أموال هائلة من ثروات الأمة، دون استفادة من هذا السلاح، أو استخدامه في أغراضه الصحيحة ـ تشجع إسرائيل، ومن خلفها الإدارة الأمريكية على تصعيد عدوانها ضد الشعب الفلسطيني، والاستمرار في احتلال أرضه.



د. علي عبد الباقي

(0) تعليقات

نزار ريان إليك هذا البيان

 


نزار ريان – بإذن الله – في أعالي الجنان .

عالم مثقف ودكتور في الحديث وقيادي بارز أسد هصور لقب ب "أسد فلسطين" جمع ما بين العمل الدعوي والمهني والسياسي والجهادي.

تمنى أن يلقى ربه شهيدا وقد كتبت له بإذن ربه.

قال تعالى: {مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُواْ مَا عَاهَدُواْ اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُواْ تَبْدِيلاً} [سورة الأحزاب: 23].

عبّاد ليـــل إذا جــنَّ الظــلام بهم *** كم عابـــد دمعه في الخـــدِّ أجراه
وأسد غاب إذا نادى الجهاد بهم *** هبُّوا إلى الموت يستجدون رؤياه
يا رب ابعث لنا من مثلهم نفـرا *** يشيــــدون لنـــا مجـــــداً أضعنــاه


وقد أورد المركز الفلسطيني للإعلام أن من القوا ربهم شهداء بإذنه كانوا:
1. د. نزار عبد القادر ريان 50 سنة.
2. إيمان خليل ريان 45 سنة.
3. هيام عبد الرحمن ريان 45 سنة.
4. نوال إسماعيل ريان 40 سنة.
5. شيرين سمير ريان 25 سنة.
6. آية نزار ريان 12 سنة.
7. عبد القادر نزار ريان 12 سنة.
8. مريم نزار ريان 10 سنوات.
9. حليمة نزار ريان 5 سنوات.
10. عبد الرحمن نزار ريان 5 سنوات.
11. ريم نزار ريان 4 سنوات.
12. عائشة نزار ريان 3 سنوات.
13. "أسامة بن زيد" نزار ريان 3 سنوات.
14. أسعد نزار ريان سنتان.

لا أدري أأبث أحزاني لفقد أمتي لمثله، أم أحزن لأن لم يكتب لنا أن نكون هناك معهم!!؟

ما عادت تجدي الكتابة ولا عاد يجدي القلم فإما أن نرى دمهم يسفك بأيدينا أو أن تذهب أرواحنا فدى لعقيدتنا وأراضينا.

نعم نزار إن لفراقك لمحزونون ولكن أتدري في اعتقادي أن حزنك علينا أكبر، فها أنت تلاقي ربك رضيانا، تلاقيه كما لاقاه صلاح شحادة، وكما لاقاه الرنتيسي، وكما لاقاه أباكم أحمد ياسين، وكما لاقاه يحيى عياش وعز الدين القسام، نحسبهم جميعا شهداء عند ربهم.

هل تعلم دمك لن يموت لأنه دم يولد كرامة، دم يروي العزة في عروق الأجيال من بعدكم، فأنتم مدادها، وإلا كيف ينشأ شبابنا رجالا إن لم يروا معاني الرجولة تتمثل حية فيمن حولهم وفي نهج سلفهم؟!

كيف يتربى الشباب إن لم يجدوا مثلك يتابع حلقات تحفيظهم القرآن؟، كيف ترفع همم المجاهدين إن لم يجدوا مثلك يطوف عليهم ويذكرهم بالأجر العظيم؟، كيف يصلح مجتمع لم يكن فيه لعلماءه نصيب من هموم الناس فيشاركونهم أفراحهم وأحزانهم كما كنت تفعل رحمك الله شيخنا ورحمنا هنيئا لك عيشة الكرامة وخزيٌ علينا عيشة الذل والمهانة.

يا أبا بلال، يا عالم الحديث لا تحزن أذكرك بقول رسول الله صلى الله عليه عن جابر رضي الله عنه مرفوعاً: «لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة» [رواه مسلم].

شيخي الغالي أذكرك أن حربنا حرب عقيدة لا حرب مسميات وكراسي ولا جاه، إنّما حرب تشريع التوحيد لا غير، وإقامة الإسلام ورفع رايته، وهذا ما لن يفهموه ولن يفهموه، ولذلك مهما حاولوا كسر وإذلال الأبطال يكون الرد عليهم كالإعصار ويثبت الله الذين آمنوا، فليبنوا الأسوار وليجندوا الخونة فلن يفلحوا في شيء دام وعد الله العظيم المنقم الجبارا قائما...

شيخي الحبيب أرجو من الله وأسأله أن ينير صدور الآباء ليربوا أولادهم على عقيدة التوحيد، وعلى نصرة المسلمين أينما كانوا، فلا تفرق بيننا حدود ولا قوميات ولا نزاعات وطائفيات.

شيخي الجليل أذكر الأحباب بالجهاد وبرسالتك الشهادة والشهيد فعن أنس رضي الله عنه مرفوعاً: «لغدوة أو روحة في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها» [أخرجه البخاري].

شيخي العزيز في منذ قرابة العام استشهد بإذن الله نجل أخيك الزهار فكتبت هذا المقال
http://www.islamway.com/?iw_s=Article&iw_a=view&article_id=2741
فها أنتم تلاقون ربكم وأنعاكم، وتزفكم الملائكة بأمر الله، فأين لي بمثل موتتكم ومن ينعاني!!؟

هنيئا لكم وهنيئا لفلسطين بكم فما لكم بهذه الدنيا وحقارتها سموتم عنها فكرمتم وعانقتم السحاب، ونحن شبابنا في الملاهي والمراقص يعانقون العاهرات ويلتهون بالمسكرات، فقد ارتضى لهم كبرائهم الموت بالمخدرات والمسكرات عوضا عن ساحات الجهاد فحسبي الله ونعم الوكيل.

شيخي الفقيد رحمك الله ورحم زوجاتك وجعل أطفالك شفعاءا لك بأمره سبحانه، وجعلك في عليين مع إمام المجاهدين صلى الله عليه وسلم مع أهلك والمؤمنين أجمعين.

ربي سبحانك عليك باليهود والمنافقين والكفرة الملاعين أعدائك أعداء الدين ومن عاونهم يا أكرم الأكرمين.

وصل اللّهم على سيدنا محمد الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين ومن اهتدى بهديه واستنَّ بسنّته إلى يوم الدين.

 ولكن إن لم يكن القلب حيا فلمَ الحياة والمعيش؟!


(0) تعليقات

معالم قرآنية في تاريخ اليهود


حاخامات ناقضي العهود سفاكي الدماء

القرآن يحدثنا عن اليهود وأخلاقهم في كثير من آيه وقد حدد لهم معالم وسمات واضحة  يتصفون بها في كل الأزمة  ونحن في هذا المقال نذكر جزءً منها للمثال لا للحصر :

المعلم الأول : عداوتهم للإنسانية عامة وللمؤمنين خاصة، قال الله تعالى ( لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ) (سورة المائدة:82) .

وعداوة اليهود هذه مبكرة تشهد بخستها القرون الغابرة، وتؤكدها القرون اللاحقة، فحالهم مع أنبيائهم فريقاً كذبوا وفريقاً يقتلون، ولا غرابة أن يتطاولوا على محمد صلى الله عليه وسلم ويحاولوا قتله وهو بعد طفل رضيع، فقد روى ابن سعد: أن أم النبي صلى الله عليه وسلم لما دفعته إلى حليمة السعدية لترضعه قالت لها: احفظي ابني وأخبرتها بما رأت من المعجزات، فمر بها اليهود فقالت : ألا تحدثوني عن ابني هذا، فإني حملته كذا ووضعته كذا، فقال بعضهم لبعض: اقتلوه، ثم قالوا: أيتيم هو؟ قالت لا، هذا أبوه وأنا أمه.. وكأنها أحست منهم شيئاً.. فقالوا لو كان يتيما لقتلناه "الطبقات 1/113".

ثم تستمر محاولة اليهود في قتله حين ذهب مع عمه أبي طالب إلى الشام وعمره لم يتجاوز الثانية عشر، ومقولة بحيرى لعمه إني أخشى عليه من اليهود فارجع به بلده. هذا كله قبل النبوة " السيرة لابن هشام 2/189".

ثم تشتد العداوة بعد النبوة، ويحاول اليهود أكثر من مرة قتل النبي صلى الله عليه وسلم فلم يفلحوا، و وضعوا له السم في الطعام – كما ثبت في الصحيح-، وآذوه وألبوا الأعداء عليه وتعاونوا مع المنافقين والمشركين لحربه،وأعلنوا العداوة له بكل وقاحة وصراحة، إذ هم يعترفون بنبوته ويعلنون كرهه وعداوته حتى الممات، وهذا حيي بن أخطب زعيم يهود بني النضير يسأله أخوه أبو ياسر: أهو هو؟ قال: نعم والله، قال: أتعرفه وتثبته ؟ قال: نعم، قال فما في نفسك منه ؟ قال: عداوته والله ما بقيت)

وحين أمكن الله من عدو الله حيي وجيء به قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألم يمكن الله منك يا عدو الله؟ قال!: بلى، أبى الله إلا تمكينك مني، أما والله ما لمت نفسي في عداوتك ولكنه من يخذل الله يخذل( الروض الأنف 3/444).

واستمرت عداوة اليهود للمسلمين وفي أيام الخلفاء الراشدين خرج عبد الله بن سبأ اليهودي ليشعل الفتنة ويبذر الخلاف بين المسلمين وكانت الفتنة وكانت الحروب، ونتجاوز الزمن قليلاً ونقف عند الدولة العثمانية ملياً إذ كانت محاولات اليهود للعثمانيين للسماح لهم بالهجرة إلى أرض فلسطين والاستيطان فيها، فأصدر السلطان عبد المجيد خان أمراً بمنع اليهود القادمين لزيارة بيت المقدس من الإقامة في القدس أكثر من ثلاثة أشهر .

ثم يعيدون الكرة مع السلطان عبد الحميد ويعدوه ويمنوه بالهبات والأموال مقابل إنشاء مستعمرة قرب القدس، فيجابههم بالرفض التام .

ثم يدرك اليهود أن لا وسيلة لهم لتحقيق أغراضهم إلا القضاء على هذه الدولة بالتآمر مع الدول الكبرى وقد كان، فليهود الدونمة دور كبير في القضاء على الدولة واختيار الزعماء المناسبين لهم.

ويستمر العداء، ويؤكد الخلف ما بدأه السلف، فليست عداوتهم تاريخاً مضى وانتهى إنما هي عقيدة يلقنها الأباء للأبناء، فهذا (مناحيم بيجن) يقول: (أنتم أيها الإسرائيليون لا يجب أن تشعروا بالشفقة حتى تقضوا على عدوكم، ولا عطف ولا رثاء حتى تنتهوا من إبادة ما يسمى بالحضارة الإسلامية، التي سنبني على أنقاضها حضارتنا) "صراعنا مع اليهود 59"

وهذا "شامير" يقول في حفل استقبال اليهود السوفيت المهاجرين إلى إسرائيل (إن إسرائيل الكبرى من البحر إلى النهر هي عقيدتي وحلمي شخصياً، وبدون هذا الكيان لن تكتمل الهجرة ولا الصعود إلى أرض الميعاد، ولن يتحقق أمر الإسرائيليين ولا سلامتهم).

ويقول ابن غوريون (نحن لا نخش الاشتراكيات ولا الثوريات ولا الديمقراطيات في المنطقة، نحن فقط نخشى الإسلام هذا المارد الذي نام طويلاً وبدأ يتململ) "صراعنا مع اليهود214".

هكذا يحدد اليهود أعداءهم، وكذلك تستمر العداوة، ويتحقق إعجاز القرآن (لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ ) (سورة المائدة :82) .

المعلم الثاني : والبارز في تاريخ اليهود هو نقضهم العهود، قال تعالى : ( الَّذِينَ عَاهَدتَّ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لاَ يَتَّقُونَ) [الأنفال: 56 ] .

وقال تعالى : ( أَوَكُلَّمَا عَاهَدُواْ عَهْداً نَّبَذَهُ فَرِيقٌ مِّنْهُم بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ) [البقرة: 100]

فهذه شهادة القرآن،فما هي شهادة الواقع على هؤلاء الأقوام؟ لقد عاهدهم الرسول صلى الله عليه وسلم وكتب بينه وبينهم كتاباً حين وصل المدينة فهل التزم اليهود العهد واحترموا الميثاق؟ كلا فقد غدر يهود بني قينقاع بعد غزوة بدر وانتصار المسلمين على المشركين، والمعاهدة لم يمض عليها إلا سنة.

وغدرت يهود بني النضير بعد غزوة أحد وتجرأوا على المسلمين بعد ما أصابهم في غزوة أحد.

وغدرت بنو قريظة عهدهم في أشد الظروف وأحلكها على المسلمين يوم الأحزاب، فإذا كانت هذه أخلاقهم مع من يعلمون صدقه، ويعتقدون نبوته، فهل يرجى منهم حفظ العهود مع الآخرين؟ هل يتوقع صدق المجهود في معاهداتهم مع من يرونهم أضعف وأقل شأناً؟

إن اليهود قوم بهت، كما قال عبد الله بن سلام رضي الله عنه الذي كان يهودياً فأسلم، وهم ينظرون إلى العهود والمواثيق التي يوقعونها مع غيرهم أنها للضرورة ولغرض مرحلي ولمقتضيات مصلحة آنية، فإذا استنفد الغرض المرحلي نقض اليهود الميثاق من غير استشعار بأي اعتبار خلقي أو التزام أدبي .

فإذا كانت تلك شهادة القرآن، وشهادة الواقع التاريخي على اليهود، فإن من الجهل والبلاهة والحمق الثقة بأي معاهدة يبرمها اليهود، وبأي اتفاق يتم مع اليهود.

المعلم الثالث : يأبى الله إلا أن ينتقم من هذه الطغمة الفاسدة في الحياة الدنيا وقبل أن يقوم الأشهاد، وذلك بتسليط شعوب الأرض وأممها على اليهود، كلما اشتد فسادهم في الأرض، تحقيقاً لقوله : (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَن يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ ) .

وذلك معلم ثالث من معالم تاريخهم، وذلك راجع- والله أعلم- إلى فسادهم، وإلى علوهم واستكبارهم، وتحريف كتبهم، وحقدهم وعدائهم، فليس لهم صديق دائم، بل المصلحة والمنفعة الذاتية هي التي تخلق لهم الأصدقاء أو تجلب لهم العداوة والبغضاء، ولذلك فما من شعب جاوره اليهود إلا ويحاول التخلص منهم، وإليكم هذه النماذج من شهادات التاريخ:

ففي سنة 1290 للميلاد قضى الإنجليز على اليهود جميعاً بالنفي وتبعهم في ذلك الفرنسيون وفي عامي 1348، 1349 م انتشر الموت الأسود في أوربا، واتهم اليهود بأنهم سمموا الآبار ومجاري المياه، فاشتدت حملة القتل والتنكيل بهم، بالرغم من محاولة البابا (كليمنس السادس) الدفاع عنهم ولكن دون جدوى.

وفي 1493 م أصدر فرديناند وايزابيلا بأسبانيا مرسومها الرهيب بالفتك باليهود  فهام اليهود على وجوههم، ولم يجدوا ملاذاً آمناً إلا بلاد المسلمين .

وفي سنة 1881 م كانت أعمدة الدخان تتصاعد حول بحر البلطيق إلى البحر الأسود حيث كانت عمليات حرق اليهود وبيوتهم وكتبهم مستمرة وحددت لهم روسيا مناطق لا يخرجون منها وألزمتهم الخدمة العسكرية خمسة عشر عاماً .

إذا كان النصارى والعلمانيون، والأوربيون والأمريكان أقرب الشعوب إلى اليهود فاسمعوا وجهة نظرهم فيهم .

يقول (باكس) وهو أحد النصارى (.. وكان في ذاكرة عامة أوربا أن اليهود يمتصون جهود البلاد الاقتصادية ويمثلون الطرف الخبيث الخطر الذي يسعى أبد الدهر لتحطيم المسيحية).

وفي أمريكا ألقى الرئيس الأمريكي الأسبق

(بنيامين فرانكلين) أول خطاب في الاجتماع التأسيسي للولايات المتحدة بعد استقلالها عام 1779 م قال فيه:( إن هؤلاء اليهود هم أبالسة الجحيم، وخفافيش الليل، ومصاصو دماء الشعوب ،

أيها السادة : اطردوا هذه الطغمة الفاجرة من بلادنا قبل فوات الأوان، ضماناً لمصلحة الأمة وأجيالها القادمة، وإلا فإنكم سترون بعد قرن واحد أنهم أخطر مما تفكرون، وثقوا أنهم لن يرحموا أحفادنا، بل سيجعلونهم عبيداً في خدمتهم.. إلى أن يقول:

أيها السادة : ثقوا أنكم إذا لم تتخذوا هذا القرار فوراً، فإن الأجيال الأمريكية القادمة ستلاحقكم بلعناتها وهي تئن تحت أقدام اليهود 00)"د مصطفى مسلم – الصراع مع اليهود 205-221"

إذا كان هذا حكم القرآن فيهم، وتلك وجهات نظر أقرب الناس إليهم، فكم هو مؤلم ومؤسف أن تختل هذه النظرة عند بعض المنتسبين للإسلام، وينسوا أو يتناسوا هذا التأريخ البعيد والقريب لليهود فيطمعوا في صلح دائم معهم ويثقوا بعهودهم .

المعلم الرابع : من المعالم القرآنية التي حكم الله بها على اليهود: التفرق والشتات والخلاف ماض فيهم إلى يوم القيامة، يقول تعالى: (وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الأَرْضِ أُمَمًا) [سورة الأعراف:168] ويقول تعالى: (وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ) (سورة المائدة : 64) .

ويقول تعالى : (تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ) ( الحشر:14) .

فهذه سنة ماضية من سنن الله في اليهود : ( لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَاء جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ) (سورة الحشر:14).

يعلمها من يقرأ تاريخهم قديماً وحديثاً، ودعونا نطوي صفحة الماضي حتى لا يظن أننا نتعلق دائماً بالماضي، ففي عصرنا الحاضر وفي دولة إسرائيل اليوم من التفرقة العنصرية بين اليهود الغربيين الذين يسمون (الأشكنازيم) وبين اليهود الشرقيين الذين يسمون (السفارديم) من العداوة والبغضاء والكره ما الله به عليم، وليست تلك عداوة عنصرية لاختلاف المواقع، لكنها طبع، وتحقيق لموعود الله فيهم، وإليك هذا النص المؤكد لاستمرارعداوتهم.

تقول يهودية روسية ذات ثقافة أكاديمية : صحيح أننا نكرههم- تقصد اليهود الغربيين- وصحيح أنهم يكرهوننا، إننا إسرائيليون وهم إسرائيليون، يبدو أن سوراً كبيراً يفصل بيننا، إننا نعيش في مستويات مختلفة ومفاهيم مختلفة، إننا نتحدث بشكل آخر ونفكر بشكل آخر، وينظر الواحد منا إلى الثاني بشكل آخر،إن هذا لأكثر من طائفتين مختلفتين، هذا بمثابة شعبين مختلفين، صدقني هذه عنصرية، إن ذلك ليس مسألة لون جلد، ولا مسألة البلد الأصلي، إن الذي يحدث ناجم عن الكراهة الثقافية، إنني أكرههم لأنني أتخوف من الانتقال ليلاً في تلك الشوارع التي يتجولون فيها، إنني أكرههم بسبب نظرتهم، بسبب كلماتهم البذيئة التي يطلقونها خلفنا، وبسبب جميع الأعمال الخسيسة التي يحاولون القيام بها ضدنا.

إلى آخر مقالها الذي يعبر عن الكره بين طوائف اليهود .

فلا تظنوا والحالة تلك أن يهود اليوم صف واحد وبنيان مرصوص، كلا فبنيانهم أوهى من بيت العنكبوت وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت، وما يخيل لبعض المسلمين اليوم من هيبة اليهود وقوة اليهود واجتماع كلمتهم إنما يبرز بسبب واقع المسلمين من الضعف والفرقة والشتات، وسيبصر المسلمون حقيقة الحال ويتأكدون من وصف القرآن إذا صلحت أحوالهم وعادوا إلى كتاب ربهم والتزموا شريعته، هناك يزول السراب الخادع، وتذهب الغشاوة عن العيون، ويأذن الله بنصر المسلمين، ويفر اليهود كما تفر الفئران من أرض المعركة، يحتمون بالقصور والحصون، غير قادرين على مواجهة المسلمين وحينها يعلم المسلمون مصداق قوله تعالى : (لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَاء جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ) (سورة الحشر:14) .

إن المعالم في تاريخ اليهود كثيرة، وإن آيات القرآن عنهم بليغة، وليس هذا حصراً لها بقدر ما هو إشارة إلى بعض منها

__________________________________

(0) تعليقات

ما بال دور القرآن قد غلقت.

.

(0) تعليقات

الحملة التضامنية مع دور القرآن .

 

تضامن أخي المسلم مع دور القرآن  وذلك بكتابة تعليقك على الموقع المخصص لذلك  

_______________________________________________من خلال الضغط على هذا الشعار_____لا لإغلاق دور القرآن___________________________________________________
هل سمعتم يوما أن المجلس العلمي الأعلى أصدر بيانا ينتقد من خلاله بعض القرارات الحكومية؟.
طبعا لا..ولكن ما السبب؟!.
هل يعني ذلك أن قرارات الحكومة هي قرارات إسلامية غير مخالفة للدين ؟.
كلا ورب الكعبة... فبعض هذه القرارات هي أقرب إلى كل شيئ سوى الإسلام. ولي من الدلائل والبراهين ما يدعم ما أقول.
وإليكم بعضها وهي مجرد غيض من فيض .
أليست وزارة الخارجية هي من فتحت سفارة للدنمارك في أوج حملة هذه الدولة الخبيثة على الرسول صلى الله عليه وسلم.؟
ألم تصمت الحكومات المتعاقبة إزاء الصحف العلمانية الخبيثة التي تخصص أعمدة يومية من أجل الطعن في الإسلام ومبادئه والإستهزاء بثوابته؟.
ألم تنظم وزارة السياحة العام الماضي بتعاون مع القنصلية الفرنسية مهرجان الخمور بمكناس أمام الملأ؟.
أليست وزارة الثقافةهي التي تنظم المئات من المهرجانات الساقطة والماجنة تبدد من خلالها ملايير الدراهم من المال العام بينما الشعب يرزح تحت الفقر والغلاء؟.
ألم تقف وزارة الداخلية وقفة المتفرج عندما أقيم حفل "زفاف" لشاذين جنسيا بالقصر الكبير؟.
أليست الوزارة الأولى ووزارة المالية هما اللتان رخصتا لفتح عدة كازينوهات للقمار؟.
.ثم ما بال العاهرات يمارسن أعمالهن بكل حرية؟ ونفس الأمر ينطبق على قطاع الطرق
أليست وزارة الداخلية هي المسؤولةعنهم؟
ثم أليس هناك مهرجانا يتضمن رقصا جنسيا  بمراكش هذه الأيام؟.
طبعا أعضاء المجلس انتفضو..نعم انتفضو ولكن لأجل ماذاكانت هذه الإنتفاضة؟ وضد من؟.
هل من أجل حرمة من حرمات الله انتهكت؟ أم من أجل حرمة مسلم أزهقت روحة تحت التعذيب داخل مخفر للشرطة؟
لا.
الإنتفاضة الأولى قبل عامين ضد الشيخ يوسف القرضاوي بسبب"تجرئه"وإفتائه في أمر يهم المغاربة.وذلك من خلال بيان شديد اللهجة مملوء بالسب والشتم لا يليق بعلماء أن يصدرو مثله.
الإنتفاضة الثانية قبل أسابيع ضد الشيخ محمد المغراوي لأنه أجاز زواج البنت التي لم تحض بعد . عبر بيان مشابه للبيان الذي أصدروه بشأن القرضاوي اطلعت عليه وإذا به خال من البسملة ومملوء سبا وشتما حتى رعاع الناس وسفلتهم يترفعون عن إصدار بيان مثله.
ملاحظة.
نتج عن بيان أصحاب الفضيلة العلماء الذي يخدمون الدين والدعوة إلى تسارع السلطات لإغلاق دور القرآن في شهر القرآن.تلك الدور التي يتوافد عليها مئات الآلاف من أبناء الوطن الحبيب ينهلون من كتاب الله ويتأدبون بسنة رسول الله ويبتعدون عن مواقع السوء والفتن بزعم أنها تابعة للمغراوي ولم يراع في ذلك شرع ولا قانون ولا حرمة رمضان وقد وصل عددها لحد الآن 36دار من دور القرآن.
لا أقصد بهذا المقال التطاول أو إهانة العلماء أو التحريض عليهم أو حتى على الحكومة وإنما فقط هو متنفس للحزن والكمد الذي يصيب المسلم الغيور على دينه ووطنه.

(3) تعليقات

أرح نفسك مع الشيخ عبد الحميد كشك رحمه الله.

 
 
 
 
 
 
 

http://live.islamweb.net/Lecturs/Kushk/17042.rm   الحكم في الإسلام.

http://live.islamweb.net/Lecturs/Kushk/17016.rm   من أهوال يوم القيامة.

http://live.islamweb.net/Lecturs/Kushk/17020.rm   هديه صلى الله عليه وسلم في سفره.

http://audio.islamweb.net:8080/Lecturs/Kushk/17021.rm   أقسام السفر

http://live.islamweb.net/Lecturs/Kushk/17001.rm   السجن في الإسلام

http://live.islamweb.net/Lecturs/Kushk/17013.rm   عالم القبر وعالم الآخرة.

http://live.islamweb.net/Lecturs/Kushk/16982.rm   الإمام أحمد ابن حنبل.

http://audio.islamweb.net:8080/Lecturs/Kushk/16993.rm   قضية الجن.

http://audio.islamweb.net:8080/Lecturs/Kushk/16971.rm   سنن الأسفار.

http://live.islamweb.net/Lecturs/Kushk/16970.rm   معركة نهاوند وقصة عمر ابن الخطاب

http://live.islamweb.net/Lecturs/Kushk/16997.rm   استشهاد عمر ابن الخطاب رضي الله عنه

http://live.islamweb.net/Lecturs/Kushk/16936.rm   يوم الحساب وزلزلة الساعة

http://live.islamweb.net/Lecturs/Kushk/13343.rm   المناظرة... حوار مع قسيس.

http://live.islamweb.net/Lecturs/Kushk/13336.rm   الظلم

http://live.islamweb.net/Lecturs/Kushk/16917.rm   آداب السفر

http://live.islamweb.net/Lecturs/Kushk/13339.rm   العقيدة والإخلاص

http://audio.islamweb.net:8080/Lecturs/Kushk/13338.rm   العظماء

http://audio.islamweb.net:8080/Lecturs/Kushk/13330.rm   الشيوعية

http://audio.islamweb.net:8080/Lecturs/Kushk/13324.rm   الشيخ كشك يرد على نوال السعداوي

http://audio.islamweb.net:8080/Lecturs/Kushk/13307.rm   التوبة والدعاء

http://audio.islamweb.net:8080/Lecturs/Kushk/13292.rm   أبوطالب على فراش الموت

http://audio.islamweb.net:8080/Lecturs/Kushk/13291.rm   أبوبكر الصديق في الميزان

http://audio.islamweb.net:8080/Lecturs/Kushk/13432.rm   وصف نعيم أهل الجنة

http://live.islamweb.net/Lecturs/Kushk/13433.rm   وصية في ليلة زفاف

http://audio.islamweb.net:8080/Lecturs/Kushk/13431.rm   هول المطلع

http://audio.islamweb.net:8080/Lecturs/Kushk/13424.rm   مواقف من الجنة

http://audio.islamweb.net:8080/Lecturs/Kushk/13411.rm   الشيخ كشك في السجن

http://audio.islamweb.net:8080/Lecturs/Kushk/13396.rm   فتنة المال وحب السلطان

http://audio.islamweb.net:8080/Lecturs/Kushk/13390.rm   شياطين الإنس والجن

http://live.islamweb.net/Lecturs/Kushk/13383.rm   رسالة الى كل ظالم وجبار

http://live.islamweb.net/Lecturs/Kushk/13380.rm   دكر الله

http://live.islamweb.net/Lecturs/Kushk/13381.rm   دو القرنين وأصحاب الكهف

http://audio.islamweb.net:8080/Lecturs/Kushk/13379.rm   دعوة المظلوم

http://audio.islamweb.net:8080/Lecturs/Kushk/13367.rm   حال الأمة

http://live.islamweb.net/Lecturs/Kushk/13360.rm   تفسير سورة الحاقة

http://live.islamweb.net/lecturs/Kushk/8275.rm   الصبر

http://live.islamweb.net/lecturs/Kushk/8173.rm   القائد والجندي

http://live.islamweb.net/lecturs/Kushk/4056.rm   مصير الطغاة

http://audio.islamweb.net:8080/lecturs/Kushk/4049.rm   أركان الكفر

http://live.islamweb.net/lecturs/Kushk/4045.rm   كلام عن الصوفية

http://live.islamweb.net/lecturs/Kushk/4042.rm   شجاعة علي ابن أبي طالب

http://live.islamweb.net/lecturs/Kushk/4036.rm   فضل قيام الليل

http://audio.islamweb.net:8080/lecturs/Kushk/3982.rm   أحمد ابن حنبل

http://live.islamweb.net/lecturs/Kushk/4038.rm   السورة التي شيبت الرسول

عن الشبكة الإسلامية

دليل سلطان للمواقع الاسلامية
 
 
 

مجموعة عقيدة المسلم ( الجنة والنار )

 
 
 
 
لا تنسونا من صالح دعائكم

(3) تعليقات

ساركوزي يهتف.."عاش المغرب"!!.

قبل مدة قام الرئيس الفرنسي" نيكولا ساركوزي" بزيارة رسمية للمغرب امتدت بضعة أيام وكانت هذه الزيارة حافلة بالمشاريع بالنسبة لسيادة الرئيس حيث زار مدينة طنجة والميناء المتوسطي وألقى خطبته العصماء حول إنشاء اتحاد متوسطي، هذا الإتحاد الذي سيدافع عن رهانات الأمن وحوار الثقافات ومحاربة الإرهاب و... كما استضافه الملك محمد السادس بمدينة مراكش  وألقى خطبة الإعجاب والتنويه لما بلغه المغرب من حداثة ومحاربة إرهاب و...تحت قبة البرلمان..
لقد جاء ساركوزي إلى المغرب مرفوقا بجيش جرار من رجال الأعمال والتجار بحثا عن مشاريع مربحة في المغرب.
لقد تساؤل الكثيرون عن زيارة ساركوزي للمغرب وما تحمله من مشاريع تخدم مصالح بلده، فإن من أهم ما أثير في الموضوع هو أمر علاقة ساركوزي بالكيان الصهيوني، حيث يتهمه الكثيرون بالعمالة للموساد لما يبديه من تعاطف كبير مع الكيان الإرهابي.
لقد كان من الكلمات التي تشدق بها ساركوزي والتي لا قت إعجابا من البرلمانيين والتي صفقو لها كثيرا "عاش المغرب" وعاش المغرب حسب ساركوزي وحسب التعريف الفرنسي يذكرنا بذلك الكتاب الضخم الذي يقرأه كل دارس  لتاريخ المغرب في عهد الإحتلال الفرنسي.
عاش المغرب حسب المعطيات الفرنسية هو ذاك المغرب الذي يمكن لأبناءه أن يتكلموا فقط لغة "موليير" وأن ينسو قليلا أو كثيرا لغاتهم العربية والأمازيغية وكل هوية وطنية.
أن يتعلمو من فرنسا الحضارة والحداثة والأدب والصحافة والعفن السابع عفوا الفن السابع وأن ينسو امااقترفته أيدي الماريشال "ليوطي" و"نيوجيس" وغيرهما من مذابح ومجازر في حق المغاربة.
في مغرب ساركوزي وشيراك والسلسلة طويلة في تلك التبعية المطلقة، أن يطمسو كل هوية مغربية إسلامية من أجل الحضارة الفرنسية.
في مغرب ساركوزي وهتافه الكبير "عاش المغرب" حرا طليقا لفرنسا التي نسيت أو تناست أن تقدم اعتذارا عما لحق المغاربة من مصائبها وويلاتها، وعن استغلالها الفاحش ونهبها لثروات الوطن أمام أعين الناظرين.
في المغرب الفرنسي كما يحلو للفرنسيين أن يسموه، مغرب العلاقات الفرنسية المغربية بداية باتفاقية"لالة مغنية"وانتهاءا باتفاقية ساركوزي حول الإتحاد المتوسطي .
في المغرب الفرنسي كل المؤسسات الإقتصادية والتربوية والإعلامية تابعة لفرنسا ولغتها بما في ذلك القنوات الوطنية الممولة من الضرائب المجباة من جيوب المغاربة  التي تخدم مصالح فرنكفونية فرنسا وهذه هي الداهية العظمى التي تهدد اللغة العربية في المغرب .

(10) تعليقات

فن وعفن

تابع

...وهذه" الكليبات" التي لا تقدم مجرد أنثى تغني وترقص وتتلوى وتتعرى بل إنها تعبر عن رؤية كاملة للحياة،نقطة... انطلاقها هو الفرد الذي يبحث عن متعة مهما كان الثمن...و "الكليبات" بتركيزها على هذا الجانب وحده تسهم في تصعيد السعار الجنسي في مجتمع فيه أزمة الزواج برفع سن الزواج والتضييق على من يريد الإحصان والتسهيل لمن يريد الزنا  والعياذ بالله.

كما أن هذه الكليبات تضعف الإنتماء إلى الدين والوطن إن لم أقل تعدمه وهذا من أسباب الهجرة السرية ، ويبدو جليا في هذه الكليبات التي لا وطن لها فمرة تجدها ذات خلفية أمريكية وأخرى هندية وأخرى لبنانية وأسترالية ...والفتيات شقراوات، وحتى لو كن من بنات البلد فما يلبسنه من ملابس- إن كانت هناك ملابس- لا علاقة له بما نعرفه في حياتنا كما أن" الأبطال" يركبون السيارات الفارهة ويسكنون القصور، وكل هذا بطبيعة الحال يصعد الشهوة الإستهلاكية ويضعف الإنتماء للدين والوطن لكونه يحتل من النفس مكان الخطاب الأخروي ويؤثر فيها عكس ما يريده الله عز وجل(والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلو ميلا عظيما).النساء.

وقد يقول البعض إن هذا يدخل في حرية الفن والفكر، والرد على هذا أن هذه "الكليبات" ليست فكرا ولا فنا ولا إبداعا وإنما هي شكل من أشكال" البورنو" الذي يهدف إلى استغلال الإنسان-جسد المرأة خصوصا-وتحقيق الربح يجعله سلعة تدر على من يروجها في سوق النخاسة أموالا طائلة. 

(2) تعليقات

أرح نفسك مع الشيخ عبد الحميد كشك رحمه الله.

http://live.islamweb.net/Lecturs/Kushk/17042.rm   الحكم في الإسلام.
http://live.islamweb.net/Lecturs/Kushk/17016.rm   من أهوال يوم القيامة.
http://live.islamweb.net/Lecturs/Kushk/17020.rm   هديه صلى الله عليه وسلم في سفره.
http://live.islamweb.net/Lecturs/Kushk/17001.rm   السجن في الإسلام
http://live.islamweb.net/Lecturs/Kushk/17013.rm   عالم القبر وعالم الآخرة.
http://live.islamweb.net/Lecturs/Kushk/16982.rm   الإمام أحمد ابن حنبل.
http://live.islamweb.net/Lecturs/Kushk/16970.rm   معركة نهاوند وقصة عمر ابن الخطاب
http://live.islamweb.net/Lecturs/Kushk/16997.rm   استشهاد عمر ابن الخطاب رضي الله عنه
http://live.islamweb.net/Lecturs/Kushk/16936.rm   يوم الحساب وزلزلة الساعة
http://live.islamweb.net/Lecturs/Kushk/13343.rm   المناظرة... حوار مع قسيس.
http://live.islamweb.net/Lecturs/Kushk/13339.rm   العقيدة والإخلاص
http://audio.islamweb.net:8080/Lecturs/Kushk/13324.rm   الشيخ كشك يرد على نوال السعداوي
http://audio.islamweb.net:8080/Lecturs/Kushk/13292.rm   أبوطالب على فراش الموت
http://audio.islamweb.net:8080/Lecturs/Kushk/13291.rm   أبوبكر الصديق في الميزان
http://audio.islamweb.net:8080/Lecturs/Kushk/13432.rm   وصف نعيم أهل الجنة
http://live.islamweb.net/Lecturs/Kushk/13433.rm   وصية في ليلة زفاف
http://audio.islamweb.net:8080/Lecturs/Kushk/13411.rm   الشيخ كشك في السجن
http://audio.islamweb.net:8080/Lecturs/Kushk/13396.rm   فتنة المال وحب السلطان
http://audio.islamweb.net:8080/Lecturs/Kushk/13390.rm   شياطين الإنس والجن
http://live.islamweb.net/Lecturs/Kushk/13383.rm   رسالة الى كل ظالم وجبار
http://live.islamweb.net/Lecturs/Kushk/13381.rm   دو القرنين وأصحاب الكهف
http://live.islamweb.net/Lecturs/Kushk/13360.rm   تفسير سورة الحاقة
http://live.islamweb.net/lecturs/Kushk/8173.rm   القائد والجندي
http://live.islamweb.net/lecturs/Kushk/4045.rm   كلام عن الصوفية
http://live.islamweb.net/lecturs/Kushk/4042.rm   شجاعة علي ابن أبي طالب
http://live.islamweb.net/lecturs/Kushk/4036.rm   فضل قيام الليل
http://live.islamweb.net/lecturs/Kushk/4038.rm   السورة التي شيبت الرسول

عن الشبكة الإسلامية

(2) تعليقات

أعمى يسدد الهدف

بسم الله الرحمن الرحيم



هذه القصة قرأتها مرات عديدة ...
أقرأوها وتمعنوا فيها ...

أعمى يسدد الهدف
لم أكن جاوزت الثلاثين حين أنجبت زوجتي أوّل أبنائي..
ما زلت أذكر تلك الليلة .. بقيت إلى آخر الليل مع الشّلة في إحدى الاستراحات ..
كانت سهرة مليئة بالكلام الفارغ .. بل بالغيبة والتعليقات المحرمة ...
كنت أنا الذي أتولى في الغالب إضحاكهم .. وغيبة الناس .. وهم يضحكون ..
أذكر ليلتها أنّي أضحكتهم كثيراً..
كنت أمتلك موهبة عجيبة في التقليد ..
بإمكاني تغيير نبرة صوتي حتى تصبح قريبة من الشخص الذي أسخر منه ..
أجل كنت أسخر من هذا وذاك .. لم يسلم أحد منّي أحد حتى أصحابي ..
صار بعض الناس يتجنّبني كي يسلم من لساني ...
أذكر أني تلك الليلة سخرت من أعمى رأيته يتسوّل في السّوق...
والأدهى أنّي وضعت قدمي أمامه فتعثّر وسقط يتلفت برأسه لا يدري ما يقول ..
وانطلقت ضحكتي تدوي في السّوق ..
عدت إلى بيتي متأخراً كالعادة ..
وجدت زوجتي في انتظاري .. كانت في حالة يرثى لها ..
قالت بصوت متهدج : راشد .. أين كنتَ ؟
قلت ساخراً : في المريخ .. عند أصحابي بالطبع ..
كان الإعياء ظاهراً عليها .. قالت والعبرة تخنقها:
راشد… أنا تعبة جداً .. الظاهر أن موعد ولادتي صار وشيكا ..
سقطت دمعة صامته على خدها ..
أحسست أنّي أهملت زوجتي ..
كان المفروض أن أهتم بها وأقلّل من سهراتي ..
خاصة أنّها في شهرها التاسع ..
حملتها إلى المستشفى بسرعة ..
دخلت غرفة الولادة .. جعلت تقاسي الآلام ساعات طوال ..
كنت أنتظر ولادتها بفارغ الصبر .. تعسرت ولادتها ..
فانتظرت طويلاً حتى تعبت .. فذهبت إلى البيت ..
وتركت رقم هاتفي عندهم ليبشروني ..
بعد ساعة .. اتصلوا بي ليزفوا لي نبأ قدوم سالم ..
ذهبت إلى المستشفى فوراً ..
أول ما رأوني أسأل عن غرفتها ..
طلبوا منّي مراجعة الطبيبة التي أشرفت على ولادة زوجتي ..
صرختُ بهم : أيُّ طبيبة ؟! المهم أن أرى ابني سالم ..
قالوا .. أولاً .. راجع الطبيبة ..
دخلت على الطبيبة .. كلمتني عن المصائب .. والرضى بالأقدار ..
ثم قالت : ولدك به تشوه شديد في عينيه ويبدوا أنه فاقد البصر !!
خفضت رأسي .. وأنا أدافع عبراتي ..
تذكّرت ذاك المتسوّل الأعمى .. الذي دفعته في السوق وأضحكت عليه الناس ..
سبحان الله كما تدين تدان !
بقيت واجماً قليلاً .. لا أدري ماذا أقول .. ثم تذكرت زوجتي وولدي ..
فشكرت الطبيبة على لطفها .. ومضيت لأرى زوجتي ..
لم تحزن زوجتي ..
كانت مؤمنة بقضاء الله .. راضية .. طالما نصحتني أن أكف عن الاستهزاء بالناس ..
كانت تردد دائماً .. لا تغتب الناس ..
خرجنا من المستشفى .. وخرج سالم معنا ..
في الحقيقة .. لم أكن أهتم به كثيراً..
اعتبرته غير موجود في المنزل ..
حين يشتد بكاؤه أهرب إلى الصالة لأنام فيها ..
كانت زوجتي تهتم به كثيراً .. وتحبّه كثيراً ..
أما أنا فلم أكن أكرهه .. لكني لم أستطع أن أحبّه !
كبر سالم .. بدأ يحبو .. كانت حبوته غريبة ..
قارب عمره السنة فبدأ يحاول المشي .. فاكتشفنا أنّه أعرج ..
أصبح ثقيلاً على نفسي أكثر ..
أنجبت زوجتي بعده عمر وخالداً ..
مرّت السنوات .. وكبر سالم .. وكبر أخواه ..
كنت لا أحب الجلوس في البيت .. دائماً مع أصحابي ..
في الحقيقة كنت كاللعبة في أيديهم ..
لم تيأس زوجتي من إصلاحي..
كانت تدعو لي دائماً بالهداية .. لم تغضب من تصرّفاتي الطائشة ...
لكنها كانت تحزن كثيراً إذا رأت إهمالي لسالم واهتمامي بباقي إخوته ..
كبر سالم .. وكبُر معه همي ..
لم أمانع حين طلبت زوجتي تسجيله في أحدى المدارس الخاصة بالمعاقين ..
لم أكن أحس بمرور السنوات .. أيّامي سواء .. عمل ونوم وطعام وسهر ..
في يوم جمعة ..
استيقظت الساعة الحادية عشر ظهراً..
ما يزال الوقت مبكراً بالنسبة لي .. كنت مدعواً إلى وليمة ..
لبست وتعطّرت وهممت بالخروج ..
مررت بصالة المنزل .. استوقفني منظر سالم .. كان يبكي بحرقة !
إنّها المرّة الأولى التي أنتبه فيها إلى سالم يبكي مذ كان طفلاً ..
عشر سنوات مضت .. لم ألتفت إليه .. حاولت أن أتجاهله ..
فلم أحتمل .. كنت أسمع صوته ينادي أمه وأنا في الغرفة ..
التفت .. ثم اقتربت منه .. قلت : سالم ! لماذا تبكي ؟!
حين سمع صوتي توقّف عن البكاء .. فلما شعر بقربي ..
بدأ يتحسّس ما حوله بيديه الصغيرتين .. ما بِه يا ترى؟!
اكتشفت أنه يحاول الابتعاد عني !!

وكأنه يقول : الآن أحسست بي .. أين أنت منذ عشر سنوات ؟!
تبعته .. كان قد دخل غرفته ..
رفض أن يخبرني في البداية سبب بكائه ..
حاولت التلطف معه ..
بدأ سالم يبين سبب بكائه .. وأنا أستمع إليه وأنتفض ... تدري ما السبب !!
تأخّر عليه أخوه عمر .. الذي اعتاد أن يوصله إلى المسجد ..
ولأنها صلاة جمعة .. خاف ألاّ يجد مكاناً في الصف الأوّل ...
نادى عمر .. ونادى والدته .. ولكن لا مجيب .. فبكى ..
أخذت أنظر إلى الدموع تتسرب من عينيه المكفوفتين ..
لم أستطع أن أتحمل بقية كلامه ..
وضعت يدي على فمه .. وقلت : لذلك بكيت يا سالم !!..
قال : نعم ..
نسيت أصحابي .. ونسيت الوليمة .. وقلت :
سالم لا تحزن .. هل تعلم من سيذهب بك اليوم إلى المسجد؟ ..
قال : أكيد عمر .. لكنه يتأخر دائماً ..
قلت : لا .. بل أنا سأذهب بك ..
دهش سالم .. لم يصدّق .. ظنّ أنّي أسخر منه .. استعبر ثم بكى ..
مسحت دموعه بيدي .. وأمسكت يده ..
أردت أن أوصله بالسيّارة .. رفض قائلاً :
المسجد قريب .. أريد أن أخطو إلى المسجد .. - إي والله قال لي ذلك - ..
لا أذكر متى كانت آخر مرّة دخلت فيها المسجد ..
لكنها المرّة الأولى التي أشعر فيها بالخوف ..
والنّدم على ما فرّطته طوال السنوات الماضية ..
كان المسجد مليئاً بالمصلّين .. إلاّ أنّي وجدت لسالم مكاناً في الصف الأوّل ..
استمعنا لخطبة الجمعة معاً وصلى بجانبي .. بل في الحقيقة أنا صليت بجانبه ..
بعد انتهاء الصلاة طلب منّي سالم مصحفاً ..
استغربت !! كيف سيقرأ وهو أعمى ؟
كدت أن أتجاهل طلبه .. لكني جاملته خوفاً من جرح مشاعره .. ناولته المصحف ...
طلب منّي أن أفتح المصحف على سورة الكهف..
أخذت أقلب الصفحات تارة .. وأنظر في الفهرس تارة .. حتى وجدتها ..
أخذ مني المصحف .. ثم وضعه أمامه .. وبدأ في قراءة السورة .. وعيناه مغمضتان ..
يا الله !! إنّه يحفظ سورة الكهف كاملة !!
خجلت من نفسي.. أمسكت مصحفاً ..
أحسست برعشة في أوصالي.. قرأت .. وقرأت..
دعوت الله أن يغفر لي ويهديني ..
لم أستطع الاحتمال .. فبدأت أبكي كالأطفال ..
كان بعض الناس لا يزال في المسجد يصلي السنة ... خجلت منهم ..
فحاولت أن أكتم بكائي .. تحول البكاء إلى نشيج وشهيق ..
لم أشعر إلاّ بيد صغيرة تتلمس وجهي .. ثم تمسح عنّي دموعي ..
إنه سالم !! ضممته إلى صدري ..
نظرت إليه .. قلت في نفسي ..
لست أنت الأعمى .. بل أنا الأعمى .. حين انسقت وراء فساق يجرونني إلى النار ..
عدنا إلى المنزل .. كانت زوجتي قلقة كثيراً على سالم ..
لكن قلقها تحوّل إلى دموع حين علمت أنّي صلّيت الجمعة مع سالم ..
من ذلك اليوم لم تفتني صلاة جماعة في المسجد ..
هجرت رفقاء السوء .. وأصبحت لي رفقة خيّرة عرفتها في المسجد..
ذقت طعم الإيمان معهم ..
عرفت منهم أشياء ألهتني عنها الدنيا ..
لم أفوّت حلقة ذكر أو صلاة الوتر ..
ختمت القرآن عدّة مرّات في شهر ..
رطّبت لساني بالذكر لعلّ الله يغفر لي غيبتي وسخريتي من النّاس ..
أحسست أنّي أكثر قرباً من أسرتي ..
اختفت نظرات الخوف والشفقة التي كانت تطل من عيون زوجتي ..
الابتسامة ما عادت تفارق وجه ابني سالم ..
من يراه يظنّه ملك الدنيا وما فيها ..
حمدت الله كثيراً على نعمه ..
ذات يوم ...
قرر أصحابي الصالحون أن يتوجّهوا إلى أحدى المناطق البعيدة للدعوة ..
تردّدت في الذهاب.. استخرت الله .. واستشرت زوجتي ..
توقعت أنها سترفض ... لكن حدث العكس !
فرحت كثيراً .. بل شجّعتني ..
فلقد كانت تراني في السابق أسافر دون استشارتها فسقاً وفجوراً ..
توجهت إلى سالم .. أخبرته أني مسافر .. ضمني بذراعيه الصغيرين مودعاً ..
تغيّبت عن البيت ثلاثة أشهر ونصف ..
كنت خلال تلك الفترة أتصل كلّما سنحت لي الفرصة بزوجتي وأحدّث أبنائي ..
اشتقت إليهم كثيراً .. آآآه كم اشتقت إلى سالم !!
تمنّيت سماع صوته .. هو الوحيد الذي لم يحدّثني منذ سافرت ..
إمّا أن يكون في المدرسة أو المسجد ساعة اتصالي بهم ..
كلّما حدّثت زوجتي عن شوقي إليه .. كانت تضحك فرحاً وبشراً ..
إلاّ آخر مرّة هاتفتها فيها .. لم أسمع ضحكتها المتوقّعة .. تغيّر صوتها ..
قلت لها : أبلغي سلامي لسالم .. فقالت : إن شاء الله .. وسكتت ..
أخيراً عدت إلى المنزل .. طرقت الباب ..
تمنّيت أن يفتح لي سالم ..
لكن فوجئت بابني خالد الذي لم يتجاوز الرابعة من عمره ..
حملته بين ذراعي وهو يصرخ : بابا .. بابا ..
لا أدري لماذا انقبض صدري حين دخلت البيت ..
استعذت بالله من الشيطان الرجيم ..
أقبلت إليّ زوجتي .. كان وجهها متغيراً .. كأنها تتصنع الفرح ..
تأمّلتها جيداً .. ثم سألتها : ما بكِ؟
قالت : لا شيء ..
فجأة تذكّرت سالماً .. فقلت .. أين سالم ؟
خفضت رأسها .. لم تجب .. سقطت دمعات حارة على خديها ...
صرخت بها .. سالم .. أين سالم ..؟
لم أسمع حينها سوى صوت ابني خالد .. يقول بلغته :
بابا .. ثالم لاح الجنّة .. عند الله..
لم تتحمل زوجتي الموقف .. أجهشت بالبكاء .. كادت أن تسقط على الأرض ..
فخرجت من الغرفة ..
عرفت بعدها أن سالم أصابته حمّى قبل موعد مجيئي بأسبوعين ..
فأخذته زوجتي إلى المستشفى ..
فاشتدت عليه الحمى .. ولم تفارقه .. حين فارقت روحه جسده ..

إذا ضاقت عليك الأرض بما رحبت، وضاقت عليك نفسك بما حملت فاهتف ......
يا الله
إذا بارت الحيل، وضاقت السبل، وانتهت الآمال، وتقطعت الحبال، نادي ......
يا الله


منقول

(1) تعليقات

فضيحة"آية الله العظمى"علي السيستاني.

هذه بعض الحقائق عن الرافضة واللتي لم تعد خافية عن كثير من الناس ،وهي كيد الشيعة الروافض  وتعاونهم على مستوى الأفراد والجماعات مع الصليبيين على مر العصور وحتى عصرنا الحاضر ،وما قصة ابن العلقمي  الرافضي الذي كانت له اليد الطولا في سقوط بغداد في يد التتار عام656هجرية في عهد الدولة العباسية عنا ببعيد .

ولا يزال الرافضة أحفاد ابن العلقمي على درب أسلافهم ماضين حتى يومنا هذا، وإليك هذه الحقيقة التي يرويها "بول بريمر" الحاكم المدني الأمريكي الأسبق في العراق في كتابه"عام قضيته في العراق" والمشتملة على اعترافات خطيرة حول دور الشيعة في مساعدة القوات الغازية الأمريكية في احتلال العراق.

قال ص(75(/"شجع القادة الشيعة بمن فيهم آية الله العظمى السيستاني أتباعهم على التعاون مع الإئتلاف منذ التحرير، ولا يمكننا المخاطرة بفقدان تعاونهم".

قال (213)/" في أعقاب التحرير على الفور أعلن آية الله العظمى عبر قنوات خاصة بأنه لن يجتمع مع أحد من الإئتلاف...!!".

وبين سبب ذلك بقوله" لا يمكن أن يشاهد علنا وهو يتعاون مع القوى المحتلة.. لكن آية الله سيعمل معنا فنحن نتقاسم الأهداف نفسها".

وحتى نعرف نفاق الرافضة وخداعهم للمسلمين قد بين "بول بريمر" هذه الحقيقة بقوله ص(214)"فيما كانت وسائل الإعلام العربية تندب الإنقسام المفترض بين آية الله السيستاني والإئتلاف ، كنت أنا وهو نتواصل بانتظام بشأن القضايا الحيوية من خلال الوسطاء طوال المدة التي قضاها الإئتلاف في العراق".

قال ص(214)"في أوائل الصيف، أرسل السيستاني إلي أنه لم يتخد موقفه بسبب عدائه للإئتلاف بل إن آية الله يعتقد بأن تجنب الإتصال العام مع الإئتلاف يتيح له أن يكون ذا فائدة أكبر في مساعينا المشتركة ،وأنه قد يفقد بعض مصداقيته في أوساط المؤمنين إذا تعاون علنا مع مسؤولي الإئتلاف كما يفعل العديد من الشيعة والسنة العلمانيين بالإضافة إلى المتدينين من رجال الدين الشيعة ذوي المراتب المتدنية".

فهذا السيستاني أكبر مرجع للشيعة الإمامية في العالم يظهر للناس أنه يعارض وجود القوات الأمريكية في العراق ،أما في الباطن فيراسلهم ويراسلونه بانتظام لأن هدفهم السيطرة على العراق وتقاسم ثرواته ،وهذا ليس بغريب على الرافضة ،فقد فعل جدهم ابن العلقمي مثل ما فعل في هذا الزمان عبد المجيد الخوئي ومحمد باقر الحكيم  وعلي السيستاني بالعراق من التعاون مع المحتل الصليبي الصهيوني  وتسهيل مهمته في غزو بلاد المسلمين

وفي موضوع آخر ذي صلة صرح محمد على أبطحي نائب الرئيس الإيراني  الذي قال يوم 6يونيو حزيران2006 في مؤتمر عقد في أبو ظبي "لولا التعاون الإيراني لما استطاعت أمريكا أن تدخل أفغانستان أو العراق بهذه السهولة
جريدة السبيل عدد شهر فبراير2008

(8) تعليقات

قاصمة ظهر المقاومة في فلسطين!!.

لم تنفك حكومة محمود عباس التي تتخذ من رام الله مقرًا لها من توجيه تصريحات لاذعة للمقاومة الفلسطينية، فتارة تصف العمليات الاستشهادية بالحقيرة وتارة تصف الصواريخ بالعبثية ولكن في الأيام الأخيرة تطورت هذه التصريحات لتجد منحى خطيرا للغاية حيث أصدرت محكمة عسكرية تابعة لسلطة محمود عباس بتاريخ 23- 1- 2007 م، حكمًا قاسيًا بالسجن لمدة خمسة عشر عامًا على كل من علي دنديس، وعمر طه وهما من سكان مدينة الخليل (جنوب الضفة الغربية)، بتهمة قتل جنديين صهيونيين، أحدهما من القوات الخاصة الجوية والآخر من القوات الخاصة البحرية، قرب بلدة بيت كاحل جنوب الخليل قبل نحو شهر.

وكانت أجهزة أمن السلطة الفلسطينية في الخليل قد اعتقلت دنديس وطه بعد يومين من عملية بيت كاحل، متفاخرة بذلك للصهاينة.
هذه المحاكمة فتحت بوابة التساؤلات حول قدرة هذا الفريق على تصفية المقاومة الفلسطينية ونقطة البداية من الضفة الغربية؟ بل كيف وصلت الجرأة بفريق عباس بمحاكمة رجال المقاومة دون اعتراض ملموس وواضح من قبل المقاومة في الضفة الغربية؟
محكمة مأجورين
وحول هذه المحاكمة التي طالت اثنين من رجال المقاومة اعتبر حماد الرقب المتحدث باسم حركة حماس في خان يونس جنوب قطاع غزة في حديث لــ "مفكرة الإسلام"  أن هذه محكمة المأجورين وهي محكمة صهيونية خاصة نفذت بأيدي تنتمي زورًا وبهتانًا للشعب الفلسطيني.
وتابع قائلاً: هذه المحكمة تدلل على النهج الانبطاحي لمحمود عباس وفريقه الذي بات ألعوبة بيد الكيان الصهيوني ومن ورائه الولايات المتحدة الأمريكية.
من جانبه البروفيسور عبد الستار قاسم أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح بالضفة الغربية اعتبر  أن مثل هذه المحكمة تعتبر خيانة واضحة للشعب الفلسطيني.
وأضاف قاسم في حديث لــ "مفكرة الإسلام" بأن عباس في مواقفه هذه سيخسر شعبه بل هو يخسر السواد الأعظم من شعبته بفعل هذه المواقف.
وكان عبد الرزاق اليحيى وزير الداخلية في حكومة محمود عباس قد وصف المقاومة الفلسطينية بالمليشيات متهمًا إياها بجلب الكوارث للشعب الفلسطيني، وذلك على هامش حضوره لمؤتمر وزراء الخارجية العرب الذي عقد في تونس قبل نحو أسبوعين.
وهذه هي ليست المرة الأولى التي يغرد فيها اليحيى خارج السرب فقد وصف في تصريحات سابقة له لصحيفة يدعوت أحرنوت الصهيونية العمليات الاستشهادية بأنها غير أخلاقية متهمًا الفصائل الفلسطينية بإرسال أولاد للقيام بعمليات استشهادية.
من جانبه اعتبر حماد الرقب أن عبد الرزاق اليحيى وزير داخلية حكومة عباس بمثابة رأس الحربة للاحتلال الصهيوني مضيفًا إلى أن اليحيى يسير في الوقت الحالي على خطا أنطوان لحد الذي كان يقدم خدمات جليلة للمحتل الصهيوني في جنوب لبنان ومن ثم لفظه المحتل وتنكر له.
وأضاف الرقب أن المقاومة الفلسطينية ستلفظ الخبث وستلفظ الذين يريدون الذل والعار للفلسطينيين لافتًا إلى أن فريق عباس يهاجم المقاومة الفلسطينية، في الوقت الذي تتعرض فيه الأخيرة لهجمة متواصلة وشرسة من قبل الاحتلال الصهيوني في الضفة الغربية المحتلة.
واعتبر الرقب أن تلك التصريحات من قبل وزير داخلية عباس كشفت اللثام عن الوجه الحقيقي لفريق عباس وأوضحت للشعب الفلسطيني ما كانت تحذر منه حركة حماس منذ سنوات حول تواطؤ وخيانة هذا الفريق والذي باتت أهدافه تتساوق تمامًا مع أهداف الكيان الصهيوني مضيفًا إلى أن تلك التصريحات لا تنتمي للشعب الفلسطيني ولا لعاداته الأصيلة والتي  سطرت تاريخًا مجيدًا في مقارعة المحتل والكيان الصهيوني الغاصب.
وتابع الرقب قائلاً: على عباس واليحيى وفياض أن يتذكروا ما قالوا جيدًا؛ لأن الشعب الفلسطيني سيحاكمهم في الوقت المناسب.
وأكد الرقب أن حركة حماس استفادت من دروس الملاحقة من قبل السلطة الفلسطينية وهي بصدد إعادة هيكلة صفوفها في الضفة الغربية والأيام القادمة ستشهد بذلك.
هل باتت المقاومة ضعيفة في الضفة الغربية؟
محاكمة رجال المقاومة الفلسطينية في وسط الضفة الغربية فتح الباب على مصراعيه حول مدى الضعف الذي وصلت إليه المقاومة الفلسطينية في الضفة الغربية وهل باتت المقاومة في الضفة الغربية على وشك الاستسلام والانهيار... حول هذه التكهنات أجاب حماد الرقب المتحدث باسم حماس بأن المقاومة الفلسطينية مرت بفترات كر وفر، ولكنها في كل مرة خرجت أقوى من ذي قبل لافتًا أن المقاومة الفلسطينية طالما تعلمت من الضغوطات التي تفرض عليها.
واستشهد الرقب بما حدث عام 1996 عندما قامت السلطة الفلسطينية في ذلك الوقت بشن حملة شرسة على المقاومة الفلسطينية فخرجت المقاومة الفلسطينية أقوى من ذي قبل، على حد قوله.
 أوضح البروفسور عبد الستار قاسم أن المقاومة الفلسطينية في الضفة الغربية في وضع غير جيد وبالكاد يمكن تنفيذ عملية ناجحة خلال عدة أشهر وهو ما يشير إلى تراجع أداء المقاومة الفلسطينية.
دعوات لتحديث المنظومة الأمنية
ولم يحمّل قاسم سلطة محمود عباس وحدها مسئولية تراجع المقاومة الفلسطينية في الآونة الأخيرة، بل أيضًا حمل المسئولية لفصائل القاومة الفلسطينية التي لم تغير نمط مقاومتها ومنهجيتها في المقاومة وفق المتغيرات التي طرأت على الساحة الفلسطينية.
ودعا قاسم فصائل المقاومة الفلسطينية إلى تطوير منظومتها الأمنية حتى تتمكن من مجابهة قوات الكيان الصهيوني بدلاً من التراجع الواضح في مستوى المقاومة في الآونة الأخيرة.
وتابع قائلاً: للأسف الشديد المقاومة الفلسطينية تجيد المقاومة عبر شاشات التلفاز، لكنها تفتقد إلى استراتيجية لافتًا إلى أن تراجع المقاومة ليس فقط في الضفة الغربية، بل أيضًا في قطاع غزة هناك تراجع في أداء المقاومة على الرغم من الإطلاق المستمر لصواريخ القسام على البلدات الصهيونية.
وشدد قاسم على ضرورة إعادة هيكلة الاستراتيجية الأمنية للمقاومة الفلسطينية حتى يصبح لها القدرة على المواجهة وعدم الالتزام بنمط معين وقديم في المقاومة في ظل تشديد الخناق على حركات المقاومة الفلسطينية والملاحقة المستمرة لها.
وأشار الدكتور قاسم على أن جدار الفصل العنصري أدى إلى تراجع عمليات المقاومة الفلسطينية في داخل العمق الصهيوني في الآونة الأخيرة.
رسالة عملية ديمونا كانت واضحة
ولعله أصبح واضحًا للجميع أن ظلم ذوي القربى أشد مضاضة لأن الإنجازات التي يحققها من يتخذ من المحتل سترة واقية ليحتمي بها ليست بسيطة بل تؤثر بصورة مباشرة على قوة المقاومة، ولكن المحتل كما عودنا دومًا بلفظ أذنابه بعد انتهاء صلاحيتهم كما حدث مع  الفلول اللحدية في جنوب لبنان، فهذه سياسة المحتل سواء كانت في العراق أو في أفغانستان أو في الصومال، فسيناريو المحتل واحد وهو البحث عن عبيد الدينار والدولار لتحقيق ماعجزت عنه ترسانتهم العسكرية، ولكن ألم تكن عملية ديمونة الاستشهادية قبل نحو عشرة أيام  في داخل العمق الصهيوني وفي أكثر المدن الصهيونية تحصينًا رسالة واضحة بفشل أجهزة عباس في وقف رجال المقاومة عن تحقيق مبتغاهم بعد أن انطلقوا من الخليل التي تقع تحت سلطة محمود عباس وأجهزته الأمنية؟
منقول عن موقع مفكرة الإسلام.

(1) تعليقات

مناقب أمير المؤمنين معاوية ابن أبي سفيان رضي الله عنه وأرضاه



لعل من الواجب ذكر بعض فضائل صحابة الرسول رضوان الله عليهم جميعاً
قال أبو زرعة الرازي :" إذا رأيت الرجل ينتقص أحداً من أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فاعلم أنه زنديق " أنظر: الكفاية في علم الرواية، الخطيب البغدادي، ص49.


وقال الإمام أحمد :" إذا رأيت الرجل يذكر أحداً من أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بسوء فاتهمه على الإسلام " أنظر: شرح أصول الاعتقاد للالكائي 7/1252، الصارم المسلول 3/ 1058.

إن من المسلّم به أنّ معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه كان من كبار الصحابة و كانكاتب الوحي الذي قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم ( اللهم اجعله هادياً مهدياً واهد به ) ، سنن الترمذي كتاب المناقب، باب مناقب معاوية، حديث رقم (3842)، وانظر صحيح الترمذي حديث رقم (3018).

وروى مسلم في صحيحه (رقم 2501) من حديث ابن عباس: أن أبا سفيان قال: يا نبيَّ الله، ثلاثٌ أَعطِنيهنّ. قال: نعم. قال: عندي أحسنُ العربِ وأجملُه "أمُّ حَبيبة بنت أبي سفيان"؛ أُزوّجُكها. قال: نعم. قال: ومعاوية تجعلُه كاتبا بين يديك. قال: نعم. قال: وتؤمّرني حتى أقاتل الكفار كما كنتُ أقاتلُ المسلمين؟ قال: نعم.

وروى الترمذي في فضائل معاوية أنّه لما تولى أمر الناس كانت نفوسهم لا تزال مشتعلة عليه ، فقالوا كيف يتولى معاوية و في الناس من هو خير مثل الحسن و الحسين . قال عمير: و هو أحد الصحابة : لا تذكروه إلا بخير فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : اللهم اجعله هادياً مهدياً و اهد به . رواه الإمام أحمد في المسند (4/216) و صححه الألباني في صحيح سنن الترمذي (3/236) . .

و أخرج الإمام أحمد ، عن العرباض بن سارية رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : اللهم علّم معاوية الكتاب و قه العذاب . فضائل الصحابة (2/913) إسناده حسن.

وهنا أنقل لكم بعض الاقتباسات التي أوردها بعض الكتاب وهي غيض من فيض في ذكر فضائل معاوية وخدمته للدين:

مِن فقهِ واجتهادِ معاويةَ رضي الله عنه :

1 - عَنْ ‏‏ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ‏‏قَالَ :‏ ‏أَوْتَرَ ‏مُعَاوِيَةُ ‏‏بَعْد الْعِشَاءِ بِرَكْعَةٍ وَعِنْدَه ‏‏مَوْلًى ‏‏لِابْنِ عَبَّاسٍ ،‏ ‏فَأَتَى ‏ابْنَ عَبَّاسٍ ‏‏فَقَالَ ‏ : ‏دَعْه ؛ فَإِنَّهُ قَدْ صَحِبَ رَسُول اللَّهِ ‏‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم. رواه البخاري (3764(.

2 - وَعَنْ ‏ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ ‏‏قِيلَ ‏‏لِابْنِ عَبَّاسٍ :‏ هَلْ لَك فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِين ‏‏مُعَاوِيَةَ ؟‏ ‏فَإِنَّهُ مَا أَوْتَر إِلَّا بِوَاحِدَة ، قَالَ : أَصَاب ، إِنَّهُ فَقِيه . رواه البخاري (3765).

3 - وَعَنْ ‏‏مُعَاوِيَةَ ‏‏قَالَ :‏ إِنَّكُمْ لَتُصَلُّونَ صَلَاة لَقَدْ صَحِبْنَا رَسُول اللَّهِ ‏‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ،‏ ‏فَمَا رَأَيْنَاه يُصَلِّيهَا ، وَلَقَدْ نَهَى عَنْهُمَا .‏ ‏يَعْنِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصر . رواه البخاري (3766) ، وأحمد (4/99 ، 100)

4 - ‏عَنْ ‏‏أَبِي أُمَامَة بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ ‏‏قَالَ : سَمِعْت ‏مُعَاوِيَة بْنَ أَبِي سُفْيَانَ ‏وَهُوَ جَالِس عَلَى الْمِنْبَر أَذَّنَ الْمُؤَذِّن قَالَ:‏ ‏اللَّهُ أَكْبَر اللَّهُ أَكْبَر ، قَالَ ‏‏مُعَاوِيَة ‏: ‏اللَّهُ أَكْبَر اللَّهُ أَكْبَر ، قَال : أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، فَقَالَ ‏‏مُعَاوِيَةُ :‏ ‏وَأَنَا ، فَقَالَ : أَشْهَدُ أَنَّ ‏‏مُحَمَّدًا ‏‏رَسُولُ اللَّهِ ، فَقَالَ ‏مُعَاوِيَةُ :‏ ‏وَأَنَا ؛ فَلَمَّا أَنْ قَضَى التَّأْذِين قَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ؛ إِنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ‏‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏عَلَى هَذَا الْمَجْلِسِ حِينَ أَذَّنَ الْمُؤَذِّن يَقُول مَا سَمِعْتُمْ مِنِّي مِن مَقَالَتِي . رواه البخاري (914)

ابن عباس يثني على معاوية رضي الله عنه:

عَنْ هَمَّامِ بنِ مُنَبِّهٍ، سَمِعْت ابْن عَبَّاسٍ يَقُوْل : مَا رَأَيْت رَجُلا كَانَ أَخْلَق لِلمُلْكِ مِنْ مُعَاوِيَةَ ، كَانَ النَّاسُ يَرِدُوْنَ مِنْهُ عَلَى أَرْجَاءِ وَادٍ رَحْبٍ ، لَمْ يَكُنْ بِالضَّيِّقِ ، الحَصِرِ ، العُصْعُص ، المُتَغَضِّب . رواه عبد الرزاق في " المصنف " (20985) . إسناده صحيح .

أول من ركبَ البحرَ معاويةُ رضي اللهُ عنه:

1 - عَنْ ‏‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏، ‏عَنْ ‏خَالَتِهِ ‏‏أُم حَرَامٍ بِنْتِ مِلْحَانَ ‏‏قَالَت :‏ نَامَ النَّبِي ‏‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَوْمًا قَرِيبًا مِنِّي ، ثُمَّ اسْتَيْقَظ يَتَبَسَّم فَقُلْت: مَا أَضْحَكَك ؟ قَالَ :‏ ‏أُنَاس مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَي يَرْكَبُون هَذَا الْبَحْر الْأَخْضَر، كَالْمُلُوكِ عَلَى الْأَسِرَّةِ ، قَالَتْ : فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ ، فَدَعَا لَهَا ، ثُمَّ نَامَ الثَّانِيَةَ فَفَعَلَ مِثْلَهَا ، فَقَالَتْ مِثْلَ قَوْلِهَا ، فَأَجَابَهَا مِثْلَهَا ، فَقَالَتْ : ادْع اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ ، فَقَالَ : أَنْتِ مِنْ الْأَوَّلِينَ ؛ فَخَرَجَت مَعَ زَوْجِهَا ‏ ‏عُبَادَة بْنِ الصَّامِتِ ‏‏غَازِيًا أَوَّل مَا رَكِبَ الْمُسْلِمُونَ الْبَحْرَ مَعَ ‏ ‏مُعَاوِيَةَ ،‏ ‏فَلَمَّا انْصَرَفُوا مِنْ غَزْوِهِمْ قَافِلِينَ فَنَزَلُوا ‏ ‏الشَّأْمَ ،‏ ‏فَقُرِّبَتْ إِلَيْهَا دَابَّةٌ لِتَرْكَبَهَا ،‏ ‏فَصَرَعَتْهَا ،‏ ‏فَمَاتَتْ . رواه البخاري (2799) ، ومسلم (1912).

2 - عَنْ ‏‏خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ ‏أَنَّ ‏عُمَيْر بْنَ الْأَسْوَدِ الْعَنْسِيَّ ‏حَدَّثَهُ أَنَّه أَتَى ‏عُبَادَة بْنَ الصَّامِتِ ،‏ ‏وَهُوَ نَازِلٌ فِي سَاحَةِ ‏ ‏حِمْصَ ،‏ ‏وَهُوَ فِي بِنَاءٍ لَهُ وَمَعَهُ ،‏ ‏أُمُّ حَرَامٍ ،‏ ‏قَالَ ‏عُمَيْرٌ :‏ ‏فَحَدَّثَتْنَا ‏‏أُمُّ حَرَامٍ ‏‏أَنَّهَا سَمِعَتْ النَّبِيَّ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏‏يَقُولُ :‏ ‏أَوَّلُ جَيْشٍ مِنْ أُمَّتِي يَغْزُونَ الْبَحْرَ قَدْ ‏‏أَوْجَبُوا ،‏ ‏قَالَتْ ‏‏أُمُّ حَرَامٍ :‏ ‏قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا فِيهِمْ ، قَالَ أَنْتِ فِيهِمْ ، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :‏ ‏أَوَّلُ جَيْشٍ مِنْ أُمَّتِي يَغْزُونَ مَدِينَةَ ‏‏قَيْصَرَ ‏‏مَغْفُورٌ لَهُمْ ، فَقُلْتُ : أَنَا فِيهِمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : لَا . رواه البخاري (2924).

قال الحافظ ابن حجر في " الفتح: (6/120) قَالَ الْمُهَلَّب : فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَنْقَبَة لِمُعَاوِيَة لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ غَزَا الْبَحْرَ وَمَنْقَبَةٌ لِوَلَدِهِ يَزِيد لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ غَزَا مَدِينَةَ قَيْصَرَ .

نصح معاويةَ لرعيتهِ:

1 - عَنْ ‏‏حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ :‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏‏مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ ‏عَامَ حَجَّ عَلَى الْمِنْبَرِ ،‏ فَتَنَاوَلَ قُصَّةً مِنْ شَعَرٍ ، وَكَانَتْ فِي يَدَيْ حَرَسِيٍّ فَقَالَ : يَا ‏‏أَهْلَ الْمَدِينَةِ ؛‏ ‏أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ ؟ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏‏يَنْهَى عَنْ مِثْلِ هَذِهِ وَيَقُولُ :‏ ‏إِنَّمَا هَلَكَتْ ‏‏بَنُو إِسْرَائِيلَ ‏حِينَ اتَّخَذَهَا نِسَاؤُهُمْ . رواه البخاري (3468) ، ومسلم (2127).

2 - عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ : يَا ‏‏أَهْلَ الْمَدِينَةِ ؛‏ ‏أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ ؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏‏يَقُولُ :‏ ‏هَذَا يَوْمُ عَاشُورَاءَ ، وَلَمْ يَكْتُبْ اللَّهُ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ ، وَأَنَا صَائِمٌ فَمَنْ شَاءَ فَلْيَصُمْ ، وَمَنْ شَاءَ فَلْيُفْطِرْ . رواه البخاري (2003) ، ومسلم (1129).

مكاتبة معاوية رضي الله عنه وتعليمهُ للعلم الشرعي:

1 - عَنْ ‏‏ابْنِ شِهَابٍ ‏‏أَخْبَرَنِي ‏‏حُمَيْدٌ ‏‏قَالَ سَمِعْتُ‏ ‏مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ ‏‏يَخْطُبُ قَالَ :‏ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ‏‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏ ‏يَقُولُ :‏‏ مَنْ يُرِدْ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا ‏يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ ، وَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ ، وَيُعْطِي اللَّهُ ، وَلَنْ يَزَالَ أَمْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ مُسْتَقِيمًا حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ ، أَوْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ . رواه البخاري (71) ، ومسلم (1037)

2 - ‏عَنْ ‏‏وَرَّادٍ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ ‏قَالَ : كَتَبَ ‏‏مُعَاوِيَةُ ‏‏إِلَى‏ ‏الْمُغِيرَةِ ‏: اكْتُبْ إِلَيَّ مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛‏ ‏فَكَتَبَ إِلَيْهِ : إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏‏كَانَ يَقُولُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ :‏ ‏لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ الْمُلْكُ ، وَلَهُ الْحَمْدُ ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ ، وَكَتَبَ إِلَيْهِ إِنَّهُ كَانَ يَنْهَى عَنْ قِيلَ وَقَالَ ، وَكَثْرَةِ السُّؤَالِ ، وَإِضَاعَةِ الْمَالِ ، وَكَانَ يَنْهَى عَنْ عُقُوقِ الْأُمَّهَاتِ ، وَوَأْدِ الْبَنَاتِ وَمَنْعٍ وَهَاتِ . رواه البخاري (7292)

معاوية رضي الله عنه يحلِقُ شعرَ النبي صلى الله عليه وسلم :

عَنْ ‏‏طَاوُسٍ ‏‏قَالَ : قَالَ ‏‏ابْنُ عَبَّاسٍ :‏ ‏قَالَ لِي ‏مُعَاوِية : أَعَلِمْتَ أَنِّي ‏‏قَصَّرْت ‏‏مِنْ رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏عِنْدَ ‏‏الْمَرْوَةِ ‏ ‏بِمِشْقَصٍ ‏، ‏فَقُلْتُ : لَهُ لَا أَعْلَمُ هَذَا إِلَّا حُجَّةً عَلَيْكَ . رواه البخاري (1370) ، ومسلم (1246) واللفظ له.

ثناءُ سلفِ الأمةِ على معاويةَ رضي اللهُ عنهُ

لقد أثنى سلف الأمة على معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه ثناء يتبين منه أنه من جملة الصحابة الذين لهم قدرهم ومنزلتهم كباقي الصحابة الكرام ، ونورد جملةً من أقوالهم لكي يكون المسلم على بينة من أمره، وأن يحذر كل الحذر من الوقوع في عرضه رضي الله عنه:

1 - سئل عبد الله بن المبارك ، أيهما أفضل : معاوية بن أبي سفيان ، أم عمر بن عبد العزيز ؟ فقال : و الله إن الغبار الذي دخل في أنف معاوية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل من عمر بألف مرة ، صلى معاوية خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : سمع الله لمن حمده ، فقال معاوية : ربنا ولك الحمد . فما بعد هذا ؟ أخرجه ابن خلكان في " وفيات الأعيان " (3 /33) ، و بلفظ قريب منه عند الآجري في " الشريعة " (5/2466).

2 - عن الجراح الموصلي قال : سمعت رجلاً يسأل المعافى بن عمران فقال : يا أبا مسعود ؛ أين عمر بن عبد العزيز من معاوية بن أبي سفيان ؟! فرأيته غضب غضباً شديداً و قال : لا يقاس بأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أحد ، معاوية رضي الله عنه كاتبه و صاحبه و صهره و أمينه على وحيه عز وجل. أخرجه الآجري في " الشريعة " (5/2466) ، واللالكائي في " شرح السنة " (2785) وسنده صحيح.

3 - عن أبي أسامة ، قيل له : أيهما أفضل معاوية أو عمر بن عبد العزيز ؟ فقال : أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقاس بهم أحد. أخرجه الآجري في " الشريعة " (5/2465) ، والخلال في " السنة (666) بسند صحيح.

4 - وقال عبد الله بن المبارك رحمه الله : معاوية عندنا محنة ، فمن رأيناه ينظر إليه شزراً اتهمناه على القوم ، يعني الصحابة . أخرجه ابن كثير في " البداية والنهاية " (8/139)

5 - و سئل الإمام أحمد : ما تقول رحمك الله فيمن قال : لا أقول إن معاوية كاتب الوحي ، ولا أقول إنه خال المؤمنين فإنه أخذها بالسيف غصباً ؟ قال أبو عبد الله : هذا قول سوء رديء ، يجانبون هؤلاء القوم ، ولا يجالسون ، و نبين أمرهم للناس . أخرجه الخلال في " السنة " (2/434) بسند صحيح .

6 - وقال الربيع بن نافع الحلبي : معاوية ستر لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، فإذا كشف الرجل الستر اجترأ على ما وراءه . أخرجه ابن كثير في البداية والنهاية " (8/139).

7 - عن مهنا قال : سألت أحمد عن معاوية بن أبي سفيان فقال : له صحبة . قلت : من أين هو ؟ قال : مكي قطن الشام . أخرجه الخلال في " السنة " (653) . قال المحقق : إسناده صحيح .

8 - عن عبد الملك بن عبد الحميد الميموني قال : قلت لأحمد بن حنبل : أليس قال النبي صلى الله عليه : " كل صهر ونسب ينقطع إلا صهري ونسبي ؟ قال : بلى ، قلت : وهذه لمعاوية ؟ قال : نعم ؛ له صهر ونسب ، قال : وسمعت ابن حنبل يقول ما لهم ولمعاوية ... نسأل الله العافية. أخرجه الخلال في " السنة " (654) . قال المحقق : إسناده صحيح .

9 - عن أبي طالب أنه سأل أبا عبد الله : أقول معاوية خال المؤمنين ؟ وابن عمر خال المؤمنين ؟ قال : نعم ؛ معاوية أخو أم حبيبة بنت أبي سفيان زوج النبي صلى الله عليه وسلم ورحمهما ، وابن عمر أخو حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ورحمهما ، قلت : أقول: معاوية خال المؤمنين ؟ قال : نعم . أخرجه الخلال في " السنة " (657) . قال المحقق: إسناده صحيح.

10 - عن أحمد بن حنبل قال : سمعت أبا عبد الله وسئل : من أفضل معاوية أو عمر بن عبد العزيز ؟ قال : من رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " خير الناس قرني " . أخرجه الخلال في " السنة " (661) قال المحقق : إسناده صحيح.

11 - عن أبي إسحاق قال : ما رأيت بعده مثله يعني معاوية. أخرجه الخلال في " السنة " (670) . قال المحقق : إسناده صحيح.

12 - عن أبي طالب قال : سألت أبا عبد الله يُكتبُ عن الرجل إذا قال: معاوية مات على غير الإسلام أو كافر ؟ قال : لا ، ثم قال : لا يُكَفّر رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومن فضائله رضي الله عنه: اتفاق عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان رضي الله عنهما وهما من الصحابة ، ولهما المكان الأعلى والأمثل من الورع والدين والتقى وسداد الرأى ، وحسن الفكر ، وتمام النظر على تأمير معاوية رضي الله عنه على الشام . حتى قال ابن عباس ? : ما رأيت رجلاً كان أخلق للملك من معاوية ، كان الناس يردون منه على ارجاء واد رحب ، لم يكن بالضيق الحصر والعصعص المتغضب– رواه عبدالرزاق في ( المصنف )( 20985 ) : عن معمر ، عن همام بن منبه ، قال : سمعت ابن عباس ، يقول : ....فذكره . وسنده صحيح .

قال محب الدين الخطيب رحمه الله : سألني مرة أحد شباب المسلمين ممن يحسن الظن برأيي في الرجال ما تقول في معاوية ؟ فقلت له : و من أنا حتى اسأل عن عظيم من عظماء هذه الأمة ، و صاحب من خيرة أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، إنه مصباح من مصابيح الإسلام ، لكن هذا المصباح سطع إلى جانب أربع شموس ملأت الدنيا بأنوارها فغلبت أنوارها على نوره. حاشية محب الدين الخطيب على كتاب العواصم من القواصم ( ص95) .

وعندما ولي معاوية الشام كانت سياسته مع رعيته من أفضل السياسات وكانت رعيته تحبه ويحبُّهم ( قال قبيصة بن جابر: ما رأيت أحداً أعظم حلماً ولا أكثر سؤدداً ولا أبعد أناة ولا ألين مخرجاً، ولا أرحب باعاً بالمعروف من معاوية. وقال بعضهم:أسمع رجل معاوية كلاماً سيئاً شديداً، فقيل له لو سطوت عليه؟ فقال: إني لأستحي من الله أن يضيقَ حلمي عن ذنب أحد رعيتي. وفي رواية قال له رجل: يا أمير المؤمنين ما أحلمك؟ فقال: إني لأستحي أن يكون جرم أحد أعظم من حلمي )) ، لذلك استجابوا له عندما أراد المطالبة بدم عثمان وبايعوه على ذلك ووثقوا له أن يبذلوا في ذلك أنفسهم وأموالهم، أو يدركوا بثأره أو ينفي الله أرواحهم قبل ذلك. البداية النهاية ج8 ص (138).

ذكر بعض من أفرد فضائل معاوية رضي الله عنه بالتصنيف:

صنَّف الحافظ أبوبكر بن أبي الدنيا (ت: 281) كتابا في حِلْم معاوية (الموجود منتقى منه مجرد الأسانيد، مخطوط في الظاهرية، ويُستخرج أغلبُه من تاريخ ابن عساكر)، وصنّف في مناقبه أبوبكر ابن أبي عاصم (ت: 287)، وأبوعمر غلام ثعلب (ت: 345)، وأبوبكر النقاش (ت: 351 -ذَكَر كتابهما ابن حجر في فتح الباري 7/104 وانظر المجمع المؤسس لابن حجر 1/287)، وجمع أبوالفتح بن أبي الفوارس (ت: 412) في فضائل معاوية (منهاج السنة 4/84)، وصنف أبوالقاسم السقطي (ت: 406) جزءا في فضائل معاوية (مخطوط في الظاهرية)، وكذا علي بن الحسن الصيقلي القزويني (التدوين 3/352)، وللحسين بن علي الأهوازي (ت: 446) كتابُ شرح عِقد أهل الإيمان في معاوية بن أبي سفيان (في الظاهرية الجزء السابع عشر منه)، ولأحمد رضا البريلوي (ت: 1340) كتابُ الأحاديث الراوية لمناقب الصحابي معاوية (كما في معجم الموضوعات المطروقة ص595)


أما من ذبّ عن معاوية رضي الله عنه ودافع عنه:

فمنهم أبويعلى محمد بن الحسين الفراء في كتابه: تنزيه خال المؤمنين معاوية بن أبي سفيان من الظلم والفسق في مطالبته بدم أمير المؤمنين عثمان (حققه عبد الحميد بن علي الفقيهي، ثم حققه أبوعبد الله الأثري وطبعه بدار النبلاء بعَمّان، ولِكِلا المحققَين مقدمة مفيدة للكتاب)، ولشيخ الإسلام ابن تيمية جواب سؤال عن معاوية بن أبي سفيان (حققه صلاح الدين المنجد، وطبع بدار الكتاب العربي في بيروت، وطُبع ناقصا ضمن مجموع الفتاوى 4/453 وانظر 35/58-79 منه)، ولأحد علماء اليمن سنة 1137: نصيحة الإخوان في ترك السب لمعاوية بن أبي سفيان (كما في ذيل كشف الظنون 4/652)، ولأحمد بن حَجَر الهَيْتَمي: تطهير الجَنان واللسان عن الخوض والتفوّه بثلب معاوية بن أبي سفيان (طبع آخر الصواعق المُحرقة له، وطبع في مكتبة الصحابة بطنطا وغيرها مفردا، واختصره الشيخ سليمان الخراشي، وقدّم له مقدمة مفيدة)، وللشيخ حسن بن علوي بن شهاب الدين العلوي الحضرمي (ت1332): الرقية الشافية من نفثات سموم النصائح الكافية (طبع في سنغافورة عام 1328 ويُعاد طبعه إن شاء الله)، ولعصريّه القاسمي كتابُ نقد النصائح الكافية (طبع)، ولعبد العزيز بن حامد الفرهاوري: الناهية عن الطعن في أمير المؤمنين معاوية (طبع)، وقد جمع الشيخ محمد مال الله رحمه الله كلام ابن تيمية عن معاوية في منهاج السنة (طبع)، وللشيخ زيد الفياض رحمه الله رسالة في الدفاع عن معاوية (لم تطبع، كما في ذيل الأعلام للعلاونة 2/68)، وللشيخ عبد المحسن العباد رسالة: أقوال المنصفين في الصحابي الخليفة معاوية رضي الله عنه (طبع بالجامعة الإسلامية في طيبة)، ولشيخي المؤرخ محمود شاكر ترجمة مفردة لمعاوية ضمن سلسلة خلفاء الإسلام (طبع في المكتب الإسلامي ببيروت)، وللأستاذ منير الغضبان كتاب معاوية بن أبي سفيان صحابي كبير وملك مجاهد (طبع بدار القلم في دمشق)، وللشيخ خالد بن محمد الغيث: مرويات خلافة معاوية في تاريخ الطبري، دراسة نقدية مقارنة (طبع بدار الأندلس الخضراء)، وغيرها من مؤلفات المتأخرين.


نقل للفائدة ولا حول ولاقوة الا بالله

اللهم إنا نشهدك أننا نترضى عن صاحب رسول الله معاوية بن أبي سفيان
رضي الله عنه وأرضاه ونبرأ إليك ممن ينتقص من صحب رسول الله
صلوات ربي وسلامه عليه ولاحول و لاقوة
الا بالله

(6) تعليقات

غزة غارقة في الظلام والحكام غارقون في الفرجة.

غزة هذه الأيام تعيش أو تموت في الظلام_وكلا التعبيرين صحيح_ وتشيع شهدائها إلى القبور وسط الظلام لأن المجرم بوش قد مر من هناك قبل 3أسابيع وأعطى الضوء الأخضر لليهود ليفعلو بأهلها ما شاءوا وأعطى الضوء الأحمر للأنظمة العربية المعتدلة بالإمتناع عن التعليق على الإبادة الصهيونية للفلسطينيين وكذلك كان.
صواريخ بني صهيون تدخل بيوت غزة والكهرباء يقطع عن المستشفيات والمنازل ويشل أمل الحياة.. والحكام العرب من أهل القبور لا صوت يسمع لهم ولا صرخة تصل إليهم...
فمبارك مصر يساهم في الحصارلأنه يرفض فتح معبر رفح خشية إغضاب الصهاينة وأمراء الخليج وشيوخها الذين رحبو ببوش ورقصو معه بالسيوف فمشغولون بحساب عائدات النفط الذي باعوه لإسرائيل نفسها وكذلك ترتيب شؤون الحكم لسلالاتهم من بعدهم أما المغرب  فتتحدث وزارة خارجيته الموقرة جدا في بيان بائس عن المنزلق الخطير الذي آلت إليه الإوضاع وطبعا المنزلق الخطير  المقصود هو قيام الفلسطينيين بتحطيم الجدار الفاصل بين غزة ومصر..أما الآخرون فالسلام عليك أيها الأخ العقيد واخرج من مراحيضك يا مدير المخابرات المصرية_صديق شارون_ وادهن بالشحم مدافعك وصواريخك أيها الرئيس العزيز لضرب المغرب وليس إسرائيل.
المواطن العربي أو العجمي _طالما يعيش في دولة تسمى عربية_قد يئس من حكامه وأصبخ ينفس من غيضه أمام الفضائيات الممولة من طرف الأنظمة الرسمية من أجل امتصاص الغضب ثم يسألون عن سبب اتساع شعبية بن .لادن وقاعدته في الوطن العربي ..قلسطين جوهر الإستقرار ودماء أهلها ليست أرخص من دماء غيرهم
 
أطفال فلسطينيون يبكون أبويهم اللذين استشهدا بنيران إسرائيلية في غزة أمس (محمد سالم - رويترز).

(4) تعليقات
.
.