في العشرينيات من القرن الماضي إبان الاستغراب والاستخراب الفرنسي للمغرب ألقى الشيخ محمد الحجوي الثعالبي محاضرة حول ضرورة تعليم البنات, وكونه غير مخالف للشريعة الاسلامية, وأحدثت هذه المحاضرة في حينها ردود فعل معارضة لدى الصدر الأعظم ووزير الأوقاف آنذاك الشيخ أبو شعيب الدكالي رحم الله الجميع وقاطعوه أثناء عرضه لوجهة نظره في الرفع من مستوى المرأة المغربية, ورموه بتهمة الترويج للسفور وخروج المرأة لمزاحمة الرجال في الأزقة والطرقات, مما اظطر الشيخ إلى إلقاء محاضرة ثانية بين من خلالها الإجراءات التي تضبط تعليم الفتيات والمواد التي يجب أن تدرس لهن والسن التي تتوقف عندها عن الدراسة.
والآن أتأمل في واقع الفتاة المغربية المسلمة بعد أن خرجت وتعلمت وكيف أصبحت رخيصة مبتذلة لا تجد حرجا من أن تعري بطنها وتكشف فخذيها وجزءا كبيرا من صدرها وتسبح عارية على الشواطئ معلنة بذلك حربا على ربها.
وأتذكر كيف أصبح في وسع يهودي أو نصراني في زمن الحرية والتعايش؟؟ أن يدنس عرض بناتنا ويتخذه سلعة جنسية يسوقها على أقراص مدمجة ويلوذ بالفرار؟
إن المتجول في شوارع المدن الكبرى بالمغرب اليوم يصيبه الأسى من تبلد الاحساس لدى أغلبنا بخصوص ما آل إليه مستوى لباس نسائنا وبناتنا, فيتسائل ماذا بقي مستورا من أجسادهن.
لم يمر على قصة الشيخ الثعالبي سوى سبعة عقود وبضعة أعوام اندثرت خلالها كليا مدارس البنات وصارت المدارس مختلطة تعقد فيها العلاقات غير الشرعية وتهتك فيها الأعراض وتسوق فيها المخدرات.
ما الذي حدث؟
أنلقي اللوم على العلم والدراسة؟
لا فنحن أمة( إقرأ) وديننا يفرض علينا طلب العلم.
إذن فأين الخلل؟.
إن مكمن الداء في التساهل في امتثال قيم ديننا هذا التساهل الذي فتح الباب على مصراعيه أمام كل مستغرب حتى ذكر لي أحد رجال التعليم الغيورين أن وزير التربية والتعليم بعث إلى مدراء المؤسسات التعليمية ليوافوه بأسماء الموهوبين والموهوبات في الرقص والغناء!! بينما وزير الثقافة مشغول هذه الأيام ببناء معهد للرقص والغناء أيضا.
فخلال أقل من ثمانية عقود وهي فترة لا تكاد تذكر في تاريخ الأمم استطاع العلمانيون أن يحولو سبيل المرأة المسلمة في المغرب من سبيل العلم والتعلم إلى سبيل الفجور والدعارة.
فشتان بين وزير المعارف آنذاك وبين زمن أسند فيه التعليم لوزير لحزب اشتراكي علماني.
في زمن الأول كان كان المس بعرض بناتنا دونه الموت وتقام له الدنيا ولا تقعد وفي زمن الثاني أصبح عرضهن يساوي مائة درهم وربما مجانيا وأصبحت عمليات الاجهاض في صفوف التلميذات والطالبات لا تثير الاستغراب أما عن تعاطي السجائر والمخدرات فأمسى على مسمع ومرآى من الجميع.
وإنني أخشى أن تتحول مؤسساتنا التعليمية إلى مثل المؤسسات التعليمية في بلاد الغرب المظلم وقد ذكر لنا أحدهم أنه كان يوما في زيارة لإسبانيا وحضر هناك دورة تربوية لتدريب المراهقين وتكوينهم في الثقافة الجنسية فأخذ هؤلاء رفقة أولياء أمورهم إلى قاعة خاصة, وعرضو عليهم فيلما جنسيا إباحيا حول كيفية الالتقاء الجنسي بين الرجل والمرأة, ولما فرغو من مشاهدة الشريط نهض احد المشرفين على الدورة وأخذ العازل الطبي بيده وقال لأولئك المراهقين نريد فتى وفتاة يقومان فيتطوعان ليطبقا عمليا ما رأيا في الشريط أمامنا لنرى مدى فهمكم واستيعابكم للدرس!!! فقال راوي القصة فنهضت لأنني لا أتحمل رؤية ذلك أمام عيني مباشرة وخرجت والناس ينظرون إلي نظرات استغراب.
إن الرقابة التي كانت تفرضها الدولة على الإمتثال للآداب والأخلاق العامة حولت إلى مجرد حبر على ورق في زمن الحداثة والديموقراطية!! التي تؤوله الحرية الشخصية حتى أصبح المتعفف يعيش إرهابا جنسيا, حتى في الشوارع العامة حيث اللوحات الاشهارية لا تتورع في عرض النساء عاريات فأضحت الملابس الداخلية تعرض على اجساد النساء بدل المجسمات التجارية أما الرقابة على الصحف والقنوات التلفزية فلم يعد لها أثر فالمشاهد الجنسية الخليعة لا تخلو منها أبدا.
قال الله سبحانه وتعالى(يا أيها الناس إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور).
وقال النبي صلى الله عليه وسلم:إن الدنياحلوة خضرة, وإن الله استخلفكم فيها, فينظر كيف تعملون, فاتقو الدنيا واتقو النساء, فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء/ والحديث رواه الإمام مسلم.
كتبها سمير بتاريخ:9 تموز (يوليو)2006
أضف تعليقا
صدقت اخي سمير لقد صورت حالة المراة في مجتمعنا بشكل جيد وواضح ,احييك على ذلك لانني بالفعل اخجل مما يقع للفتيات اليوم فقد تجردن من لباس الحشمة.. وتقمسن لباس الغرب ,, الغرب الذي لا نتبعه في العلم والثقافة بل نتبعه في العري وقصات الشعر الغريبة!! ارجو من الله التبات في الدين ويهدينا الى ما هو اقوم واحسن
رجاء
من المغرب

ولكن حرية التعبير يجب أن تظبط بشرع الله وخصوصا في هذا الزمان حيث ركب هذه الحرية الصالح والطالح والمسلم والعلماني حتى أصبحنا نرى من يتبجح بالكفر والزندقة علنا على صفحات الجرائد.
من المغرب

حر التعبير ليست وليدة اليوم...اسلافنا العظام كانت لهمالجرأة وحرية التعبير أكثر مما هو عندنا الان..لذلك فتحوا البلدان ونشروا الاسلام...فانت عبرت عن وضعية المراة وهذا نوع من حرية التعبير ولايجب ان نرتعب من فكر حر فذلك يعطي ديناميكية للمجتمع.
من المغرب

أخي سمير
السلام عليكم و رحمة الله.
يعيش بين ظهرانينا ـ مع الأسف ـ أناس متغربون رغم حملهم أسماء عربية ... و يعملو بشتى الوسائل على إخراج هذه الأمة المغربية المعتزة بعروبيتها و إسلامها من محيطها الطبيعي و التاريخي لترتمي في أحضان الغرب بكل مساوئه و مفاسده.
الإسلام ليس ضد التقدم أو الإنغلاق ... الإسلام دين علم و ثقافة و انفتاح و لذلك كان هو أول من أعطى للمرأة حقوقها و سمح بتعليمها و جعلها شقيقة للرجل.ولكن أعداء الإسلام يريدونها سلعة يتاجرون بها و جسدا يلبي غرائزهم الوحشية ...
و لن يفلحو بإذن الله.
من المغرب

Trés joli site ça m'a b eaucoup plu et surtout que je partage parfaitement tes idées; moi aussi j'ai ecris un article sur ce sujet
bon coiurage et bonne chance
من المغرب

أنت يا أمين لا أظن أنه عندك مانع حتى من نشر الإلحاد والكفر على ما يبيدو لي.
من المغرب

أخي الحبيب ما ذكرته في تعليقك هو عين الحقيقة وأنا معك علىما ذكرته فهؤلاء لا يدعون فرصة إلا واستغلوها من أجل نشر كفرهم واباحيتهم.
من المغرب

الظاهر انك من اولئك الدين لايستحقون مناقشة من اي نوع كانت لقصر نظرك ومفاهيمك الضيقة...مضيعة للوقت لاغير معك
من مصر

اخى الكريم:
للاسف ان هذا ليس منتشرا فى المغرب فقط بل فى بلاد عربيه كثيره
ان التقليد الاعمى للغرب اصبح الشغل الشاغل للشباب العربى فى ظل هذه القنوات الفضائيه المفتوحه
ولكن للاسف لا يقلدون الا اسوء مافيهم
ادعوا الله ان يعافينا من ذلك حتى نستحق ان نصبح خيرامه اخرجت للناس
من المغرب

يا أمين أنت قلت بأنه لا يجب أن نرتعب من فكر حر فأي فكر قصدت بذلك أظن أنك قدعممت كل الأفكار سواءا السليمة منها أو السقيمة؟.
من المغرب

جزاك الله خيرا أخ إسلام والله نعم ماقلت وهي الحقيقة عينها فقد قال الشيخ محمدالغزالي رحمه الله بأنه لو أن بنت الغرب وضعت إحدى حذائيها على رأسها وأخرى في رجلها لفعلت البنت العربية مثلها.
من مصر

أخى الحبيب: سمير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الصورة التى رسمتها بقلمك هى صورة واقع مؤلم تعيشه مجتمعاتنا بعد ان ارتضت لنفسها الانسلاخ عن سمو أخلاقيات الإسلام..واصبحت مسخاً للغرب المنحل
أخوك
محمد
من المغرب

تحيتي لك
لقد كانت للمرأةالمغربية حقوقها الاسلامية..ولآن أعطيت لها حقوق أخرى كما تعلم(مدونة المرأة)
فماذا تريد اكثر من هذا؟
إن فتياتنا اليوم لايريدون الطريق الصحيح وهم يتبعون الموضة العصرية وآخر صيحات السفور والفجور بدليل التحرر..
(سمعني خويا راه بناتنا اليوم وصلوا لواحد المرحلة ضراه بالإسلام لكان شهدوا به أو بسمعات بلادنا، حتى ولينا كان سمعوا أن أكثر العاهرات العربية من المغرب..سبحان الله عرفت فين وصلنا..راه ولينا مضطرين مانمشيو مع والدينا في الزنقة أوراك عرفتي علاش)
إذن : علينا أن نصحح أفكارنا المشوهة..إذا أردنا أن ننشئ مجتمعا صالحا.فالمرأة عماد المجتمع إن صلحت صلح المجتمع كله وإن فسدت فالجواب عندكم.
دمت بألف خير سمير.
من المغرب

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ما بال الأخ أمين يريد أن يرى المرأة كاسية عارية حقيرة غير مكرمة و لامعززة في بيتها ترعى أبناءها وتربي أجيالا ينصرون الإسلام والمسلمين.
أتعلم لما وصلنا إلى هذا الذل الذي عليه الأمة بسبب خروج المرأة للعمل وهنا لا أقول لطلب العلم وإنما للعمل، فبعد خروجها له انسلخت من فطرتها وأصبحت تقوم بأعمال الرجال وتشبهت بهم وبلباس الرجال واختلطت وباعت عرضها وكرامتها بالخلوة بالرجال تحت ادعاء طلب العلم و العمل، الله المستعان.
أقول لك أخي في الله أنت وكل من يريد الحرية للمرأة الخارجة عن نطاق الشرع اتقوا الله في نفوسكم فأنتم أصبحتم تفتون وستسألون يوم القيامة هناك يوم العرض على المولى عز وجل عن كل كلمة قلتموها. فالله الله في نفوسكم وفي نساءكم.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
من المغرب

chere frere ce que tu viens d'écrire est vraiment une representation trés reélle de notre malheureuse société. moi aussi j'ai ecris un article sur ce sujet ds mon blog j'ai reçu quelques insultes mais ça m'a pas affécté parceke je sais ka c'est la vérité bonne chance
من مصر

الغرب للاسف ليس هو العرى الذى يفضل بعضنا التركيز عليه صرفا للأنظار بطريقه ساذجه عن حقيقة تخلفنافالملابس كما يقول المثل لا تصنع راهبا نحن فى وضعنا الحالى مجرد مستهلكين للحضارة الأنسانيه ولا نسهم فيها اقول الحضاره الأنسانيه وليست الغربيه لاننا ساهمنا فيها يوم ان كنا لا نركز جل تفكيرنا على الملابس الداخليه للمراه وطريقة عرضها ويوم كان يسمح حتى للملحدين مثل ابن الراوندى وبن حيان ان ينشروا آراءهم بكل حريه ويرجع الى كتاب عبد الرحمن بدوى الملحدون فى الأسلام ولكن عندما ضاقت عقولنا واصبحنا مهووسين بالجنس تخلفنا عن الركب مرة احرى الغرب ليس فقط الاباحيه ولكنه التقدم والابتكار مثل الجهاز الذى نستخدمه للطم الخدود على ضياع الفضيله بمفهوم الجنس ومن طرف خفى نلوم المراه حليفة الشيطان لا تحكموا على قصر منيف هو الحضاره اليوم بالنظر الى سلة مهملاتها اى العرى والأباحيه او ما ترونه ضياع للفضيله بمفهومها الجنسى ولا تتكلمون عن الأستبداد والغش والنفاق وسائر اعراض الانحطاط الحضارى الذى يبقينا فى المؤخره...الموضوع كبير ومؤلم الكلام فيه بصراحه ولذلك يدفن البعض رؤوسه فى رمال كشف كتف المراه وكعب رجليها
من لإمارات العربية المتحدة

سيدي الفاضل صدقت في طرحك لهذا المرض الذي ينخر في مجتمعنا ( كلنا ) ويهتك أعراضنا ، ويحولنا إلى مسوخ تابعين أذلاء بلا هوية .. بلا لون .. وبلا طعم .. ولا رائحة!!! هكذا أراد لنا السادة الجدد ، وطابورهم الخامس في بلداننا... فهل نستمر في هذا الإنحدار الخطير نحو الدرك الأسفل ،ونرضخ لإرادة هؤلاء ، وأولئك ؟!!!
أخي الفاضل..(( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم)) فلا بد من تغيير ما بنا من وهن ، ولا بد من الممانعة ، والمقاومة ، فنحن أمة لا تتعترف بالطريق المسدود ، والإستسلام للأمر الواقع..
ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم
فعلا اخي يحزننا ما وصلت اليه بنات المغرب من تبرج وانحلال وما اصبح عليه رجالنا من لا مبالاة بلباس اخواتهم وزوجاتهم حتى انه احيانا نلتقي برجل يرتد الجلباب المغربي و الطربوش فوق الراس و بجانبه زوجته او ابنته والعاري من جسمها اكثر من المستور
و الحل في نظري هو العودة الى الله و التمسك بكتابه و بسنة نبيه صلى الله عليه و سلم
اخي المحترم طرحك لهذا الموضوع يدل على ان ما زال الخير في امة محمد صلى الله عليه وسلم و ما زال هناك رجال يغارون على نساءهم
دمت بود اخي سمير وانتظر زيارتك لمدونتي
وليدوم تواصلنا باذن الله
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية




















من المغرب
مقالة مهمة فيها ابداء للرأي مشروع حول حالة المرأة في مجتمعنا...لقد صورت دلك بطريقة معقولة وهادفة ووضعت الاصبع على موطن الداء...انا مع هدا النوع من الكتابة الدي يعري الواقع الاجتماعي المغربي المعاش... وحبدا لو ان كل واحد منا تعرض في مدونته للحالات الاجتماعية ...فبدلك نساهم في رقي الفكر ونشر الوعي...دمت بخير.
ولاتظن انني لا أتفق مع فيما كتبت.. بل بالعكس ان معك على طول الخط...وأنا مع حرية التعبير وعدم تكميم الافواه.